استئناف القاهرة تفصل في نزاع عقدين وتلزم بالتسليم
حكم قضائي ينهي عقد إيجار قديم ويأمر بطرد المستأجر بعد إثبات صورية التاريخ
أنهت محكمة استئناف القاهرة نزاعًا مهمًا مرتبطًا بملف قانون الإيجار القديم، بعدما قضت بإنهاء العلاقة الإيجارية وفسخ عقدين وإلزام المستأجر بإخلاء وتسليم وحدة سكنية، عقب ثبوت صورية تاريخ أحد العقدين. ودار النزاع حول محاولة التمسك بعقد مؤرخ في 1 يناير 1995 للعودة إلى مظلة قوانين الإيجارات القديمة، بينما استند المالكون إلى عقد لاحق مؤرخ في 1 يناير 1998 بنظام المشاهرة. ويهم الحكم الملاك والمستأجرين لأنه يوضح أثر إثبات صورية التاريخ وتحرير عقد جديد على طبيعة العلاقة الإيجارية.
تفاصيل حكم الإيجار القديم
صدر الحكم عن الدائرة الأولى إيجارات بمحكمة استئناف القاهرة في الاستئناف المقيد برقم 9412 لسنة 138 قضائية، وقضى بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء حكم أول درجة.
وانتهت المحكمة إلى إنهاء عقدي الإيجار المؤرخين في 1 يناير 1995 و1 يناير 1998، وإلزام المستأجر بإخلاء وتسليم الوحدة السكنية محل النزاع خالية من الأشخاص والشواغل.
ويعد الحكم لافتًا لأنه تعامل مع نزاع قائم على تاريخ العقد وطبيعة العلاقة الإيجارية، وما إذا كانت تخضع لقواعد الإيجار القديم أم لأحكام القانون المدني.
سبب النزاع بين المالك والمستأجر
بدأت القضية عندما أقام ورثة المالكة دعوى لإخلاء المستأجر من وحدة سكنية، استنادًا إلى عقد إيجار مؤرخ في 1 يناير 1998، ورد به أن مدة الإيجار مشاهرة.
ورأى المالكون أن عقد الإيجار انتهى بعد التنبيه على المستأجر بعدم رغبتهم في التجديد، وطلبوا إخلاء الوحدة وتسليمها.
لكن المستأجر قدم عقدًا آخر مؤرخًا في 1 يناير 1995، في محاولة للتمسك بامتداد العلاقة الإيجارية وفق أحكام قانون الإيجار القديم، ما دفع الورثة إلى الطعن على تاريخ العقد وطلب إثبات صوريته.
إثبات صورية تاريخ العقد
ركزت المحكمة على فحص تاريخ عقد الإيجار المؤرخ في 1 يناير 1995، بعدما دفع المستأنفون بصورية هذا التاريخ باعتباره تاريخًا صوريًا قصد به التحايل على القانون.
وأحالت المحكمة الاستئناف للتحقيق لسماع الشهود، ثم ندبت مصلحة الطب الشرعي قسم أبحاث التزييف والتزوير لفحص العقدين والتوقيعات والبصمات.
وانتهت المحكمة، بعد التحقيق وسماع الشهود ومراجعة التقرير الفني، إلى أن تاريخ عقد 1995 قصد به التحايل على القانون، دون أن يمتد ذلك إلى أصل وجود العقد ذاته.
دور شهادة الشهود في الحكم
اعتمدت المحكمة في تكوين عقيدتها على أقوال شهود المستأنفين، بعدما اطمأنت إلى شهادتهم باعتبارهم من الجيران ومن الأشخاص الذين عاصروا الإقامة الفعلية داخل العين محل النزاع.
وذكر أحد الشهود أنه كان مستأجرًا للشقة قبل المستأجر الحالي خلال الفترة من عام 1992 حتى عام 1997، بما يعني أن المستأجر محل النزاع لم يكن مقيمًا بها في التاريخ المذكور بعقد 1995.
كما أيد شاهد آخر أن إقامة المستأجر بدأت في أول عام 1998، وهو ما دعم اتجاه المحكمة إلى عدم الاطمئنان لتاريخ العقد الأول باعتباره تاريخًا حقيقيًا للعلاقة الإيجارية.
تقرير الطب الشرعي في القضية
ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعي لفحص العقدين المؤرخين في 1 يناير 1995 و1 يناير 1998، بعد الطعن والإنكار بشأنهما.
وأفاد تقرير الخبير بأن بصمات الخاتم الموجودة على ظهري العقدين صحيحة، وأن المستأجر هو كاتب صلب العقدين والتوقيع عليهما.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة في حكم سابق بصحة إسناد العقدين إلى طرفيهما، لكنها واصلت بحث مسألة صورية تاريخ عقد 1995 وأثر تحرير عقد جديد في 1998 على العلاقة الإيجارية.
أثر العقد الجديد المؤرخ في 1998
رأت المحكمة أن تحرير عقد إيجار جديد في 1 يناير 1998 بين الطرفين أنشأ علاقة إيجارية جديدة، ولم يرد فيه أنه امتداد للعقد السابق المؤرخ في 1 يناير 1995.
واعتبرت أن العقد الثاني يخضع لأحكام القانون المدني، خاصة أن العلاقة الجديدة جاءت بعد تقابل الطرفين عن العقد السابق ونشأة رابطة إيجارية أخرى.
وهنا تظهر أهمية الحكم في ملف قانون الإيجار القديم، لأنه يفرق بين التمسك بعقد سابق وبين تحرير عقد لاحق يغير طبيعة العلاقة ويجعلها خاضعة للقواعد العامة في القانون المدني.
معنى عقد المشاهرة في الحكم
اطلعت المحكمة على عقد الإيجار المؤرخ في 1 يناير 1998، ووجدت أن البند الخاص بالمدة ورد بصيغة مشاهرة ولا يفسخ العقد إلا باتفاق الطرفين.
واعتبرت المحكمة أن هذه العبارة لا تتضمن تحديدًا واضحًا لمدة الإيجار وفق مقتضيات القانون المدني، ما يفتح المجال لتطبيق المادة 563 من القانون المدني.
وتنص القاعدة التي استندت إليها المحكمة على أن الإيجار إذا عقد دون مدة معينة أو تعذر إثبات مدته، اعتبر منعقدًا للفترة المحددة لدفع الأجرة، وينتهي بانقضاء هذه الفترة بناءً على طلب أحد المتعاقدين بعد التنبيه بالإخلاء في المواعيد القانونية.
لماذا لم يطبق قانون الإيجار القديم؟
لم تأخذ المحكمة بدفاع المستأجر الرامي إلى إدخال العلاقة تحت مظلة قانون الإيجار القديم، بعدما انتهت إلى صورية تاريخ عقد 1995، واعتبار عقد 1998 هو الحاكم للعلاقة بين الطرفين.
كما رأت أن العقد الثاني لم ينص على أنه امتداد للعقد الأول، ما يعني أن العلاقة الجديدة لا تخضع للقواعد الاستثنائية الخاصة بالإيجارات القديمة، وإنما لأحكام القانون المدني.
وهذه النقطة تمثل جوهر الحكم، لأنها تؤكد أن العبرة ليست بمجرد تقديم عقد قديم التاريخ، بل بمدى صحة التاريخ، وحقيقة العلاقة، وطبيعة العقد اللاحق بين الطرفين.
حكم أول درجة قبل الاستئناف
كانت محكمة أول درجة قد أصدرت حكمًا برفض دعوى الإخلاء التي أقامها ورثة المالكة، وألزمتهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
ولم يقبل الورثة هذا الحكم، فأقاموا الاستئناف مطالبين بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإخلاء الوحدة وتسليمها.
وخلال نظر الاستئناف، طلبوا احتياطيًا إحالة نسختي عقدي الإيجار إلى الطب الشرعي، والتمسك بصورية تاريخ عقد 1995، وهو ما تحولت معه القضية إلى نزاع حول التاريخ الحقيقي للعلاقة الإيجارية.
منطوق حكم الاستئناف
انتهت محكمة الاستئناف إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء بانتهاء عقدي الإيجار المؤرخين في 1 يناير 1995 و1 يناير 1998.
كما قضت بإلزام المستأجر بإخلاء وتسليم الوحدة السكنية محل النزاع إلى المستأنفين خالية من الأشخاص والشواغل.
وألزمت المحكمة المستأجر بالمصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي، بعد أن رأت أن العلاقة الإيجارية انتهت وفق أحكام القانون المدني.
أهمية الحكم للملاك والمستأجرين
يوجه الحكم رسالة مهمة في نزاعات قانون الإيجار القديم، وهي أن محاولة تغيير تاريخ العقد أو التمسك بتاريخ صوري قد لا تكفي لإدخال العلاقة تحت مظلة القوانين الاستثنائية.
كما يوضح أن تحرير عقد جديد بين نفس الأطراف قد يغير المركز القانوني للعلاقة، إذا لم ينص صراحة على أنه امتداد للعقد السابق.
ويؤكد الحكم كذلك أهمية المستندات والشهود والتقارير الفنية في حسم النزاعات الإيجارية، خاصة عندما يدور الخلاف حول تاريخ العقد وطبيعة العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
دلالة الحكم في قضايا المشاهرة
تكتسب عقود المشاهرة أهمية خاصة في النزاعات الإيجارية، لأنها قد تخضع لأحكام القانون المدني إذا لم تكن مشمولة صراحة بقواعد الإيجار القديم.
وفي هذه القضية، اعتبرت المحكمة أن عقد 1998 بنظام المشاهرة لا يحمل مدة محددة، وبالتالي يمكن إنهاؤه وفق القواعد المدنية بعد التنبيه بالإخلاء.
وتبقى دلالة الحكم أن توصيف العقد وتاريخه ومضمونه هي عناصر حاسمة في تحديد القانون الواجب التطبيق، وليس مجرد تسمية العلاقة أو رغبة أحد الطرفين في إلحاقها بقواعد الإيجار القديم.
وبذلك يفتح الحكم بابًا واسعًا أمام قراءة قانونية دقيقة لعقود الإيجار القديمة والجديدة، خاصة في الحالات التي تتعدد فيها العقود أو يثار بشأنها دفع بالصورية أو التحايل على القانون.
- قانون الإيجار القديم
- حكم الإيجار القديم
- طرد مستأجر من شقة إيجار قديم
- صورية تاريخ عقد الإيجار
- عقد إيجار مشاهرة
- محكمة استئناف القاهرة
- فسخ عقد الإيجار
- إخلاء شقة إيجار قديم
- القانون المدني والإيجار
- نزاعات الإيجار القديم









