القانون يحدد المصروفات والإيرادات والاحتياجات التمويلية للدولة

الرئيس السيسي يصدق على موازنة 2026-2027 بإجمالي استخدامات يتجاوز 8.18 تريليون جنيه

قانون الموازنة العامة
قانون الموازنة العامة للدولة

أصبحت الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 محددة بقانون رقم 77 لسنة 2026، بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي عليه ونشره في العدد 27 مكرر «د» من الجريدة الرسمية بتاريخ 7 يوليو 2026. وحدد القانون إجمالي الاستخدامات بنحو 8.186 تريليون جنيه، مقابل مصروفات تبلغ 5.188 تريليون جنيه، وإيرادات ومتحصلات مالية تصل إلى 4.176 تريليون جنيه. وتمثل هذه الأرقام الإطار القانوني الذي يحكم إنفاق الحكومة وتحصيل مواردها وتوفير احتياجاتها التمويلية خلال العام المالي الممتد من يوليو 2026 حتى نهاية يونيو 2027.

تفاصيل قانون الموازنة العامة للدولة

يحمل القانون الجديد رقم 77 لسنة 2026، ويتعلق بربط الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027، بعد إقراره من مجلس النواب وتصديق رئيس الجمهورية عليه.

ونُشر القانون في الجريدة الرسمية ليحدد بصورة نهائية تقديرات الاستخدامات والإيرادات والمصروفات، إلى جانب القواعد المنظمة لإدارة التمويل والدين العام طوال السنة المالية.

ويعني ربط الموازنة تحديد الحدود المالية التي تلتزم بها الجهات الداخلة فيها عند تنفيذ الإنفاق العام وتحصيل الإيرادات، وفق الاعتمادات والأبواب الواردة في الجداول المرفقة بالقانون.

إجمالي استخدامات الموازنة يتجاوز 8.18 تريليون جنيه

قدرت المادة الأولى من القانون إجمالي استخدامات الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026/2027 بمبلغ 8 تريليونات و186 مليارًا و183 مليونًا و184 ألف جنيه.

وتشمل الاستخدامات إجمالي الالتزامات التي تحتاج الدولة إلى تمويلها خلال العام المالي، ولا تقتصر على المصروفات الجارية والاستثمارية فقط، إذ تتضمن بنودًا مالية أخرى وفق التصنيف الوارد في الموازنة.

ويُظهر هذا الرقم الحجم الإجمالي للموارد المطلوب تدبيرها لتنفيذ التزامات الدولة، بما يشمل الإنفاق المقرر والاحتياجات المرتبطة بالتمويل وسداد الالتزامات المالية.

إجمالي المصروفات يتخطى 5.18 تريليون جنيه

بلغت المصروفات المقدرة في الموازنة الجديدة 5 تريليونات و187 مليارًا و974 مليونًا و582 ألف جنيه، موزعة على الأبواب المختلفة طبقًا للجدول رقم 1 المرفق بالقانون.

وتتضمن المصروفات الأموال المخصصة للأجور وشراء السلع والخدمات والدعم والمنح والمزايا الاجتماعية والاستثمارات وفوائد الدين وغيرها من الالتزامات التي تتحملها الخزانة العامة.

ولا تمثل قيمة المصروفات كامل استخدامات الموازنة، نظرًا إلى وجود بنود أخرى تدخل ضمن الاحتياجات الإجمالية للدولة، وهو ما يفسر الفارق بين رقم المصروفات البالغ نحو 5.188 تريليون جنيه ورقم الاستخدامات البالغ نحو 8.186 تريليون جنيه.

الإيرادات والمتحصلات تبلغ 4.176 تريليون جنيه

قدرت إيرادات الموازنة ومتحصلاتها من الإقراض ومبيعات الأصول المالية وغيرها من الأصول بمبلغ 4 تريليونات و175 مليارًا و607 ملايين و998 ألف جنيه.

وتضم الموارد الإيرادات العامة التي تحصلها الدولة، إلى جانب المتحصلات المالية الأخرى المنصوص عليها في القانون، والتي تستخدم في تمويل جانب من الإنفاق والالتزامات المقررة خلال السنة المالية.

ويصل الفارق بين إجمالي الاستخدامات والإيرادات والمتحصلات إلى نحو 4.01 تريليون جنيه، وهو ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية التي تستلزم الاعتماد على أدوات التمويل والاقتراض وسداد وإعادة هيكلة الالتزامات القائمة.

سقف الاقتراض والاحتياجات التمويلية

حدد قانون الموازنة سقف الاقتراض بنحو 4.010 تريليون جنيه، بما يعادل الفجوة بين إجمالي الاستخدامات والموارد المقدرة من الإيرادات والمتحصلات المالية ومبيعات الأصول.

ويجري توفير هذه الاحتياجات من خلال مصادر التمويل المحلية والخارجية وإصدار الأوراق المالية بخلاف الأسهم، إلى جانب الأدوات الأخرى المتاحة وفق الضوابط القانونية.

ويرتبط الاقتراض بتمويل عجز الموازنة وتغطية أقساط القروض والالتزامات المالية التي يحين موعد سدادها، وليس بالمصروفات الجديدة وحدها.

صلاحيات وزير المالية في إدارة الدين

أتاح القانون لوزير المالية إصدار أذون وسندات وصكوك على الخزانة العامة، قابلة للتداول في السوق المصرية والأسواق الدولية، لاستخدامها في تمويل العجز أو إعادة هيكلة الدين العام.

وتشمل الصلاحيات استبدال أدوات الدين والقروض المستحقة بأدوات أخرى، بما يساعد على إدارة مواعيد السداد وتوفير السيولة اللازمة للوفاء بالتزامات الخزانة.

كما أجاز القانون التعاقد على قروض أجنبية بعد استيفاء الموافقات المطلوبة، ووضع القواعد المنظمة للاستعانة بالمستشارين القانونيين ومديري الطروحات عند إصدار السندات أو الصكوك دوليًا.

أذون وسندات لتغطية التزامات الخزانة

يستطيع وزير المالية، بالتنسيق مع البنك المركزي المصري، إصدار أدوات دين لتغطية عجز الخزانة العامة والوفاء بالالتزامات المالية المقررة قانونًا.

وتمتد استخدامات هذه الأدوات إلى تمويل العجز المرحل لبعض الهيئات الاقتصادية، وتغطية العجز النقدي في حساب الحكومة لدى البنك المركزي، وتنفيذ متطلبات الإصلاح المالي والاقتصادي.

كما تشمل الالتزامات مستحقات الخزانة العامة تجاه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، طبقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.

تخصيص وديعة الطاقة لخفض الدين

سمح القانون باستخدام رصيد حساب وديعة الطاقة البديلة القائم بنهاية يونيو 2026 في سداد جانب من الدين العام المحلي الحكومي أو إعادة هيكلته.

ويُفتح الحساب باسم وزارة المالية لدى البنك المركزي المصري، مع استمرار التزام الخزانة العامة بتمويل مشروعات الطاقة البديلة المقررة قانونًا في حدود قيمة الرصيد المستخدم.

ويهدف هذا الإجراء إلى توظيف الموارد المالية المتاحة في خفض أعباء الدين، مع الحفاظ على التمويل اللازم للمشروعات التي خُصص الحساب من أجلها.

الفرق بين الاستخدامات والمصروفات

قد يسبب اختلاف الرقمين التباسًا لدى بعض القراء، إلا أن إجمالي الاستخدامات لا يساوي إجمالي المصروفات في الموازنة.

فالمصروفات تمثل الإنفاق الحكومي موزعًا على الأبواب المعروفة، بينما تشمل الاستخدامات المصروفات إلى جانب بنود مالية أخرى، من بينها حيازة الأصول المالية وسداد القروض والالتزامات التمويلية.

وبذلك فإن رقم 8.186 تريليون جنيه يعبر عن الحجم الكلي لاستخدامات الدولة، بينما يعبر رقم 5.188 تريليون جنيه عن المصروفات المدرجة ضمن الموازنة.

ماذا يعني القانون للمواطن؟

يمنح قانون ربط الموازنة الحكومة الأساس القانوني لصرف الاعتمادات المخصصة للخدمات العامة والأجور والدعم والحماية الاجتماعية والاستثمارات الحكومية وغيرها من بنود الإنفاق.

كما يحدد الموارد المستهدفة لتمويل هذه الالتزامات، وحدود الاقتراض والأدوات التي يمكن استخدامها لإدارة الفجوة التمويلية والدين العام.

ويخضع تنفيذ الموازنة للمتابعة والرقابة وفق القوانين المنظمة، بينما تكشف الحسابات الختامية لاحقًا عن القيم الفعلية التي جرى تحصيلها وإنفاقها مقارنة بالتقديرات المعتمدة.

          
تم نسخ الرابط