خلاف متجدد حول إدارة فوائض المعاشات واستثمارها سابقًا

ميرفت التلاوي: أموال التأمينات لم تعد حتى الآن ويوسف بطرس غالي ينفي مسؤوليته

ميرفت التلاوي ترد
ميرفت التلاوي ترد على يوسف بطرس غالي

قالت الدكتورة ميرفت التلاوي، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية الأسبق، إن مبالغ من أموال التأمينات استُخدمت في استثمارات خلال فترة تولي يوسف بطرس غالي مناصب وزارية ولم تعد، بحسب روايتها، بينما ينفي وزير المالية الأسبق مسؤوليته عن أزمة أموال المعاشات. وأوضحت ميرفت التلاوي أن الخلاف يتعلق بنحو 400 مليار جنيه من فوائض التأمينات، إضافة إلى 500 مليون جنيه قالت إنها وُجهت للاستثمار عبر إحدى الشركات. ويعيد هذا السجال فتح ملف إدارة مدخرات أصحاب المعاشات، مع بقاء ما ورد تصريحات متعارضة لأطراف سابقة في الحكومة، وليست نتيجة تحقيق رسمي جديد.

ميرفت التلاوي ترفض رواية يوسف بطرس غالي

رفضت ميرفت التلاوي تصريحات يوسف بطرس غالي بشأن أزمة أموال التأمينات والمعاشات، معتبرة أن حديثه لا يعكس جميع الوقائع التي جرت خلال فترة عملهما بالحكومة.

وقالت إن وزير المالية والاقتصاد الأسبق كان طرفًا في مناقشات جرت بشأن فوائض التأمينات، في الوقت الذي ينفي فيه غالي ارتباطه بالأزمة أو تحمله مسؤولية التصرف في تلك الأموال.

ورأت التلاوي أن غالي يحاول إبعاد نفسه عن الملف، مستندة إلى اجتماعات ومقترحات استثمارية قالت إنها شهدتها خلال توليها وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية.

ويظل هذا الطرح جزءًا من روايتها للوقائع، في مقابل موقف مختلف عرضه يوسف بطرس غالي خلال حديثه الإعلامي الأخير.

مقترح لاستثمار الأموال خارج مصر

روت التلاوي أن اجتماعًا عُقد بحضور ممثل عن بنك أمريكي لبحث استثمار جزء من أموال التأمينات في الأسواق الدولية، موضحة أنها سألت عن العائد المتوقع من هذه الخطوة.

وبحسب حديثها، كان العائد المقترح يبلغ نحو 8%، وهي نسبة مماثلة لما كانت تحققه الأموال عبر البنوك العاملة داخل السوق المصرية في ذلك الوقت.

وقالت إنها رفضت نقل الأموال إلى الخارج لعدم وجود ميزة استثمارية واضحة تبرر هذه الخطوة، وأنها أنهت الاجتماع بعد التأكد من تقارب العائد الخارجي مع العائد المتاح محليًا.

كما تحدثت عن مقترح لخصم مبالغ تتراوح بين 5 و6 جنيهات شهريًا من كل صاحب معاش، بهدف فتح حسابات بنكية مرتبطة بعملية الاستثمار، مؤكدة أنها رفضت هذا التصور.

ماذا قالت عن مبلغ 500 مليون جنيه؟

أشارت ميرفت التلاوي إلى تخصيص 500 مليون جنيه من أموال التأمينات للاستثمار في البورصة المصرية عبر شركة واحدة، رغم وجود عدد أكبر من الشركات التي كان يمكن توزيع الاستثمار بينها.

وقالت إن هذه الأموال لم تعد حتى الآن، وفق معلوماتها، مضيفة أنها لا تعرف ما إذا كانت قد تعرضت لخسائر في البورصة أو استُخدمت في تمويل عجز الموازنة.

ونفت أن تكون الأموال قد حققت عائدًا سنويًا مرتفعًا بنسبة 23%، كما ورد في رواية وزير المالية الأسبق، مشددة على أنها لم تر ما يثبت تحقق هذا العائد.

وتبقى هذه التصريحات منسوبة إلى التلاوي، إذ لم يتضمن حديثها مستندات حديثة تكشف المصير النهائي للمبلغ أو نتائج الاستثمار بصورة تفصيلية.

اعتراض على منح مبلغ إضافي للشركة نفسها

أوضحت الوزيرة الأسبق أن رئيس الوزراء الراحل كمال الجنزوري اقترح، بحسب روايتها، تخصيص 500 مليون جنيه إضافية للغرض الاستثماري نفسه.

وقالت إنها اشترطت أن تتولى بنفسها توزيع المبلغ بين الشركات المسجلة في البورصة، بدلًا من إسناده إلى الشركة التي حصلت على المبلغ الأول.

وجاء اعتراضها، وفق حديثها، بهدف تنويع الاستثمار وتقليل المخاطر وعدم تركيز الأموال في جهة واحدة، خاصة أن هذه الأموال تمثل حقوقًا لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم.

ولم توضح التلاوي ما إذا كان المبلغ الإضافي قد تم تخصيصه بالفعل بعد اعتراضها، أم توقف المقترح عند مرحلة المناقشات الحكومية.

اقتراح شراء حصص في شركات ناجحة

كشفت ميرفت التلاوي عن تقديمها مقترحًا للحكومة لاستثمار أموال التأمينات في شراء حصص بشركات كانت تحقق نتائج قوية، ومن بينها موبينيل والدخيلة ومصر للألومنيوم.

وقالت إن جهة التأمينات كانت تمتلك نسبة من أسهم تلك الشركات قبل اتجاه الدولة إلى بيعها، وإنها تقدمت بعرض مالي أعلى من العرض المقدم من مستثمرين آخرين.

وبحسب روايتها، رفضت الحكومة المقترح وجرى بيع الشركات إلى مستثمرين أفراد، ما أدى إلى ضياع فرصة استثمارية كان يمكن أن توفر عوائد مستدامة لصالح أصحاب المعاشات.

واعتبرت أن نجاح هذا التصور كان سيخفف حاجة الدولة إلى تمويل الزيادات السنوية في المعاشات من الموازنة العامة، عبر استخدام أرباح الاستثمارات في تحسين دخول المستفيدين.

التلاوي: أموال التأمينات ملك لأصحابها

شددت ميرفت التلاوي على أن أموال التأمينات والمعاشات ليست أموالًا حكومية متاحة للإنفاق في أي غرض، وإنما أموال خاصة ناتجة عن اشتراكات العاملين ومساهمات جهات العمل.

وأوضحت أن مساهمة الحكومة في هذه الأموال تأتي بصفتها صاحب عمل لبعض الموظفين، وليس باعتبار أن الأموال أصبحت جزءًا من الموارد العامة للدولة.

وترى التلاوي أن توجيه هذه المدخرات إلى مشروعات أو احتياجات بعيدة عن مصلحة أصحابها يمثل استخدامًا غير صحيح، وأن أي استثمار يجب أن يحقق عائدًا مباشرًا ينعكس على أصحاب المعاشات.

وقالت إنها طالبت خلال مشاركتها في لجنة إعداد الدستور بإضافة نص يضمن اعتبار أموال التأمينات أموالًا خاصة، بهدف توفير حماية قانونية أوضح لها.

رفع عائد استثمار أموال التأمينات

تحدثت الوزيرة الأسبق عن أوضاع أموال التأمينات عند توليها المسؤولية، موضحة أنها كانت تحصل على عائد يقدر بنحو 4% من البنوك.

وأضافت أنها عملت على رفع نسبة العائد إلى ما يتراوح بين 8% و9%، مع التركيز على تحسين إدارة الأموال وزيادة أرباحها لصالح أصحاب الحقوق.

وربطت التلاوي مواقفها السابقة برغبتها في حماية الفوائض ومنع التعامل معها باعتبارها أموالًا بلا صاحب، مؤكدة أن مسؤولية إدارتها يجب أن تظل مرتبطة بتحقيق أفضل عائد ممكن للمواطنين.

كما أشارت إلى أن تمسكها بمواقفها أدى إلى وصفها بالشخصية التصادمية خلال فترة عملها الحكومي، بسبب رفضها بعض المقترحات الخاصة باستخدام تلك الأموال.

هل حُسم مصير أموال التأمينات؟

لا يقدم السجال الحالي حسمًا رسميًا جديدًا لمصير الأموال محل الخلاف، إذ يعرض كل طرف روايته عن القرارات التي اتُخذت والمسؤوليات المرتبطة بها خلال فترات حكومية سابقة.

وتؤكد ميرفت التلاوي أن مبالغ جرى توجيهها للاستثمار لم تعد، بينما ينفي يوسف بطرس غالي مسؤوليته عن أزمة أموال التأمينات والمعاشات.

ولذلك لا يمكن التعامل مع اتهامات أي طرف باعتبارها نتيجة قضائية أو رقابية نهائية، ما لم تصدر مستندات أو بيانات رسمية تحدد مسار الأموال والعوائد التي حققتها والجهات التي تولت إدارتها.

ويبقى جوهر القضية مرتبطًا بحق أصحاب المعاشات في معرفة كيفية إدارة مدخراتهم، وضمان توجيه عوائدها لتحسين مستوى معيشتهم وحماية استدامة نظام التأمين الاجتماعي.

          
تم نسخ الرابط