طهران ترفض الاتهامات والقاهرة تفحص بقايا الطائرة المسيّرة
مصدر بالخارجية الإيرانية ينفي استهداف ميناء دمياط ويلمح إلى إسرائيل والتحقيقات المصرية مستمرة
رفض مصدر في وزارة الخارجية الإيرانية ربط طهران بحادث ميناء دمياط، مؤكدًا أن إيران لم تنفذ أي عملية ضد منشآت مصرية ولا تعتزم القيام بذلك، وفق تصريحات نقلتها صحيفة النهار اللبنانية. وفي المقابل، لم تعلن السلطات المصرية مسؤولية أي دولة أو جهة عن الواقعة، بينما تواصل الأجهزة المختصة تحليل بقايا الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها بعد السيطرة على الحريق الذي أصاب سفينتين بالميناء يوم 29 يوليو 2026. وتبقى هوية الجهة المسؤولة غير محسومة رسميًا، ما يجعل أي اتهامات متداولة خارج نتائج التحقيقات المصرية مجرد تقديرات غير مؤكدة.
إيران تنفي استهداف منشآت داخل مصر
قال المصدر بوزارة الخارجية الإيرانية إن بلاده لم تستهدف وحدة التخزين والتغويز العائمة للغاز الطبيعي الموجودة في ميناء دمياط، نافيًا صحة الأنباء التي ربطت طهران بالحادث.
وشدد المصدر، بحسب التصريحات المنقولة عنه، على عدم وجود نية إيرانية لتنفيذ عمليات تستهدف منشآت مصرية، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وجاء النفي بعد تداول روايات غير رسمية بشأن الجهة التي قد تكون وراء الطائرة المسيّرة، دون تقديم أدلة معلنة تثبت مسؤولية طرف بعينه.
ولا يمثل تصريح المصدر الإيراني نتيجة للتحقيقات الجارية داخل مصر، لكنه يعكس الموقف المنسوب إلى طهران تجاه الاتهامات المتداولة.
ما علاقة إسرائيل بالتصريحات الإيرانية؟
لم يكتف المصدر الإيراني بنفي مسؤولية بلاده، بل أشار إلى احتمال وقوف جهات أخرى خلف الواقعة، ملمحًا إلى إمكانية تورط إسرائيل.
واستند المصدر في تلميحه إلى اتهامات إيرانية سابقة لإسرائيل باستخدام التضليل والحرب النفسية، إلا أنه لم يقدم دليلًا فنيًا أو أمنيًا يثبت ارتباطها بالحادث.
ولم تتبنَّ الجهات المصرية المختصة هذا الاحتمال أو تعلن توجيه اتهام إلى إسرائيل، لذلك يظل ما ورد في التصريحات الإيرانية تقديرًا سياسيًا منسوبًا إلى المصدر، وليس حقيقة مؤكدة.
كما لم يصدر، وفق المعلومات المتاحة في النص، تعليق إسرائيلي رسمي على هذه التصريحات.
الموقف المصري من حادث ميناء دمياط
أكد مجلس الوزراء أن التحقيقات الأولية التي أُجريت بعد السيطرة على الحريق أظهرت أن الواقعة نتجت عن طائرة مسيّرة.
وأوضح البيان الحكومي أن الحادث وقع يوم 29 يوليو 2026، وأدى إلى تعرض سفينتين داخل ميناء دمياط للحريق، قبل أن تنجح الأطقم المختصة في السيطرة عليه.
وشددت الحكومة على أن أي جهة لم تعلن رسميًا مسؤوليتها عن الواقعة، وأن التحقيقات مستمرة لكشف جميع الملابسات وتحديد الإجراءات اللازمة لحماية مصالح مصر وأمنها القومي.
ويعني ذلك أن الدولة المصرية لم تعتمد حتى الآن رواية رسمية تحدد مصدر الطائرة أو الجهة التي أطلقتها.
فحص بقايا الطائرة المسيّرة
تعمل الجهات الأمنية والفنية على تحليل آثار وبقايا الطائرة المسيّرة التي عُثر عليها في موقع الحادث، للوصول إلى بيانات تساعد في تحديد نوعها ومسارها ومصدر انطلاقها.
ويشمل الفحص دراسة المكونات الفنية والمواد المستخدمة وأي بيانات يمكن استخراجها من الأجزاء المتبقية، إلى جانب مراجعة الصور والمعلومات المرتبطة بالواقعة.
وتُعد نتائج هذا التحليل الأساس الذي ستبني عليه الدولة تقييمها الرسمي، بعيدًا عن التخمينات أو الاتهامات المتداولة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
ولم تحدد الحكومة موعدًا لإعلان النتائج النهائية، لكنها أكدت استمرار التحقيقات حتى التثبت الكامل من الحقائق.
لماذا لم توجه مصر اتهامًا حتى الآن؟
يرتبط عدم توجيه اتهام رسمي إلى أي طرف بالحاجة إلى استكمال الفحص الفني والأمني، خصوصًا أن تحديد مصدر طائرة مسيّرة يتطلب تحليلًا دقيقًا لمسارها ومكوناتها والظروف المحيطة بإطلاقها.
وكان رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي قد شدد على أن الدولة لا تعتد بالتخمينات أو الآراء غير الموثقة، وأن قراراتها تستند إلى الأدلة والحقائق الملموسة.
كما أوضح أن مجموعة عمل أمنية تدرس الحادث لتحديد مصدره وتقييم الموقف، تمهيدًا لصياغة رد فعل الدولة خلال الفترة المقبلة.
ويهدف هذا النهج إلى تجنب بناء مواقف سياسية أو أمنية على معلومات غير مكتملة قد تتغير بعد انتهاء التحقيقات.
ماذا حدث للسفينتين داخل الميناء؟
تعرضت سفينتان داخل ميناء دمياط للحريق، إحداهما سفينة مخصصة لتخزين الغاز الطبيعي المسال، والثانية وحدة عائمة لإعادة التغويز وضخ الغاز في الشبكة القومية.
وبحسب رواية رئيس الوزراء، لم تتعرض سفينة التخزين لأضرار مؤثرة، بينما لحقت أضرار بسفينة التغويز التي بدأ العمل على تقييمها وإصلاحها.
وفصلت فرق العمل السفينتين فور وقوع الحادث، ثم أبعدت سفينة التخزين عن موقع الخطر، قبل استخدام أربع قاطرات لسحب سفينة التغويز لمسافة تجاوزت 3.5 كيلومتر بعيدًا عن الرصيف.
واستمرت عمليات مكافحة الحريق لعدة ساعات حتى زوال خطر وقوع انفجار كان يمكن أن يؤثر في منشآت الميناء والمناطق المحيطة.
استمرار عمل الميناء ومنظومة الطاقة
لم تتوقف حركة الملاحة في ميناء دمياط أثناء التعامل مع الحادث، إذ استمرت عمليات دخول السفن وخروجها ونقل البضائع والسلع.
كما أكدت الحكومة أن منظومة الطاقة لم تتأثر بخروج سفينة التغويز المتضررة من الخدمة بصورة مؤقتة، نتيجة تشغيل خطة بديلة تعتمد على تنويع مصادر الوقود.
وتضمنت الإجراءات تشغيل بعض محطات الكهرباء بالمازوت والسولار، إلى جانب الاستعداد للاستعانة بسفينة تغويز احتياطية موجودة في ميناء العقبة بالأردن.
وبدأت أعمال إصلاح السفينة المتضررة بالتوازي مع توفير الاحتياجات المالية واللوجستية اللازمة لاستمرار البدائل.
العلاقات المصرية الإيرانية في التصريحات
ركز المصدر الإيراني على طبيعة العلاقات بين القاهرة وطهران، مؤكدًا أنها قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
كما وصف الروابط بين الشعبين المصري والإيراني بأنها عميقة وراسخة، في محاولة لنفي وجود دافع لدى إيران لاستهداف منشأة مصرية.
ولا تحسم طبيعة العلاقات السياسية وحدها المسؤولية الفنية عن الحادث، لكنها جاءت ضمن مبررات النفي الإيراني للاتهامات المتداولة.
وتظل النتائج التي ستعلنها الجهات المصرية بعد انتهاء التحقيقات هي المرجع الرسمي لتحديد ما إذا كانت الواقعة مرتبطة بدولة أو جهة أو مسار آخر.
التحقيقات تحسم الجهة المسؤولة
تتوقف معرفة الجهة التي تقف خلف حادث ميناء دمياط على نتائج تحليل بقايا الطائرة المسيّرة وربطها بالمعلومات الأمنية والفنية المتاحة.
ولا يكفي نفي طرف أو اتهام طرف آخر للوصول إلى نتيجة نهائية، ما لم تدعمه أدلة يمكن التحقق منها واعتمادها رسميًا.
وبينما نفت إيران مسؤوليتها ولمحت إلى احتمال تورط إسرائيل، لم تتبنَّ مصر أيًا من الروايتين، واستمرت في فحص الواقعة دون إعلان استنتاج نهائي.
ومن المنتظر أن تحدد نتائج التحقيق مسار الإجراءات المصرية المقبلة وطبيعة الرد الذي تراه الدولة مناسبًا لحماية أمنها القومي ومصالحها.
- حادث ميناء دمياط
- إيران تنفي استهداف ميناء دمياط
- الخارجية الإيرانية
- طائرة مسيرة في دمياط
- حريق ميناء دمياط
- سفينة التغويز
- التحقيقات المصرية
- بقايا الطائرة المسيرة
- موقف إيران من حادث دمياط
- ميناء دمياط









