12 ساعة حاسمة أبعدت خطر الانفجار وحافظت على الميناء
مدبولي يروي القصة الكاملة لحادث ميناء دمياط من الهجوم المسيّر إلى احتواء الأزمة
بدأ التعامل مع حادث ميناء دمياط فور تلقي الحكومة بلاغًا في نحو الساعة الثانية والثلث من ظهر الأربعاء 29 يوليو 2026، يفيد بنشوب حريق في سفينتي تخزين وتغويز للغاز داخل الميناء، بحسب رواية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء. وتحركت أجهزة الدولة لفصل السفينتين وإخلاء الأطقم وسحب السفينة المتضررة لأكثر من 3.5 كيلومتر بعيدًا عن الرصيف، قبل السيطرة على الحريق بعد عملية استمرت نحو 12 إلى 14 ساعة. وفي الوقت نفسه، جرى تشغيل بدائل الطاقة والتحقيق في بقايا طائرة مسيّرة، دون تحديد الجهة المسؤولة حتى الآن.
بلاغ الحريق وبداية التحرك الحكومي
أوضح رئيس مجلس الوزراء أن وزير البترول والثروة المعدنية أبلغه في نحو الساعة الثانية والثلث ظهرًا باندلاع حريق في سفينتين داخل ميناء دمياط، إحداهما سفينة تغويز، بينما تعمل الأخرى في تخزين شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وتُستخدم سفينة التغويز في استقبال الغاز المسال وإعادته إلى حالته الغازية، تمهيدًا لضخه في الشبكة القومية، ما يجعلها منشأة صناعية شديدة الحساسية بسبب الكميات الموجودة على متنها وضغط الغاز داخل خطوطها وخزاناتها.
وفور تلقي البلاغ، جرى التواصل مع وزيري النقل والبترول، إلى جانب القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والسيادية، لتشكيل مجموعة عمل تتولى إدارة الموقف فنيًا وأمنيًا ولوجستيًا.
فصل السفينتين لمنع امتداد الحريق
تمثلت أولى الخطوات الميدانية في فصل السفينتين اللتين كانتا متصلتين من خلال خطوط ومواسير لنقل الغاز، لمنع انتقال النيران أو آثار الحادث من إحداهما إلى الأخرى.
وأكد مدبولي أن سفينة التخزين لم تتعرض لأضرار مؤثرة، وأن التبعات المحدودة التي ظهرت عليها جرى احتواؤها سريعًا، لتظل السفينة سليمة بنسبة 100% وفق روايته.
وجرى تحرير سفينة التخزين وإبعادها عن الرصيف وعن سفينة التغويز، بينما تركزت الأضرار في السفينة المسؤولة عن تحويل الغاز المسال إلى غاز وضخه بالشبكة.
إخلاء أطقم سفينة التغويز
اتخذت الجهات المسؤولة قرارًا بإخلاء العاملين الموجودين على متن سفينة التغويز فور اندلاع الحريق، باعتباره إجراءً ضروريًا لحماية الأرواح في ظل وجود أطنان من الغاز الطبيعي المسال.
وكانت خطورة الموقف ترتبط باحتمال وقوع انفجار في السفينة إذا خرج الحريق عن السيطرة، وهو ما كان يمكن أن يمتد تأثيره إلى منشآت ميناء دمياط والسفن المجاورة والمناطق الحيوية المحيطة.
وعملت فرق الطوارئ على احتواء مصدر الخطر، وليس فقط ألسنة اللهب الظاهرة، لأن الحريق كان مرتبطًا بخطوط وخزانات تحتوي على غاز تحت ضغط مرتفع.
أربع قاطرات تسحب السفينة إلى عرض البحر
دُفعت أربع قاطرات مصرية مجهزة بأطقم فنية لسحب سفينة التغويز بعيدًا عن الرصيف، رغم استمرار الحريق واحتمالات تطور الموقف.
وتمكنت القاطرات من تحريك السفينة لمسافة تجاوزت 3.5 كيلومتر داخل المياه، لإبعادها عن منشآت الميناء والسفن الأخرى، وتقليل نطاق الخطر في حالة حدوث انفجار.
ووصف رئيس مجلس الوزراء ما قامت به الأطقم المصرية بأنه ملحمة وطنية، مشيرًا إلى أن العاملين خاطروا بحياتهم خلال عملية السحب والسيطرة على السفينة في ظروف شديدة التعقيد.
12 إلى 14 ساعة من مكافحة الحريق
استمرت عمليات مكافحة الحريق بصورة متواصلة من نحو الساعة الرابعة عصرًا وحتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، بمشاركة فرق متعاقبة حافظت على استمرار العمل دون توقف.
وأشار مدبولي إلى أن جهود التعامل مع الحادث امتدت لمدة تتراوح بين 12 و14 ساعة، حتى جرى إنهاء مصدر التهديد والتأكد من زوال احتمال وقوع انفجار كبير.
ولم تعتمد عمليات الإطفاء على الوسائل التقليدية فقط، إذ جرى استخدام مواد كيميائية وطائرات ووسائل تصوير ومتابعة موجهة عن بُعد، لتقييم وضع السفينة بعد سحبها إلى عرض البحر وتحديد نقاط الحريق.
وأوضح أن التأخر في السيطرة على الموقف كان يمكن أن يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الميناء ومنشآته الحيوية، لكن سرعة التحرك حالت دون اتساع نطاق الأزمة.
استمرار حركة ميناء دمياط دون توقف
رغم عمليات الإطفاء والسحب والتحقيقات، استمر ميناء دمياط في العمل بصورة طبيعية، ولم تتوقف حركة دخول السفن أو خروجها.
وذكر رئيس الوزراء أن الميناء تعامل خلال فترة الأزمة مع نحو 15 سفينة محملة بأنواع مختلفة من البضائع والسلع والمواد الغذائية.
ويعكس استمرار التشغيل فصل مسار الطوارئ عن حركة الملاحة والتداول داخل الميناء، بما حافظ على مصالح المستوردين والمصدرين والخطوط الملاحية ومنع تعطيل سلاسل الإمداد.
متى تأكد وجود آثار لطائرة مسيّرة؟
بالتزامن مع إخماد الحريق، بدأت القوات المسلحة ووزارة الداخلية والأجهزة الأمنية والسيادية أعمال الفحص والتحليل، اعتمادًا على الصور والبيانات والمعاينات الفنية.
وبحسب مدبولي، توصلت فرق العمل في نحو الساعة الثانية أو الثالثة صباحًا إلى تفاصيل الواقعة، بعد صعود المختصين إلى السفينة ومعاينة آثار وبقايا طائرة مسيّرة.
وتعكف الجهات الأمنية على تحليل الأجزاء التي عُثر عليها لتحديد مصدر انطلاق الطائرة والجهة المرتبطة بها، قبل صياغة رد فعل الدولة المصرية تجاه الحادث.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة لم تعلن نتيجة مسبقة أو توجه اتهامًا إلى أي طرف قبل انتهاء الفحص، التزامًا بالاعتماد على الأدلة والحقائق المادية.
لا جهة أعلنت مسؤوليتها عن الحادث
حتى تصريحات رئيس الوزراء، لم تعلن أي جهة بصورة رسمية مسؤوليتها عن حادث ميناء دمياط، رغم تداول تخمينات وآراء متعددة بشأن مصدر الطائرة المسيّرة.
وشدد مدبولي على أن الدولة لا تبني قراراتها على الأطروحات غير الموثقة، وإنما تعتمد على نتائج التحقيقات والتحليل الفني والأمني لبقايا الطائرة.
وتواصل مجموعة العمل الأمنية دراسة الحادث وتقييم المعلومات المتاحة، لتحديد طبيعة الإجراءات وردود الأفعال المصرية خلال الفترة المقبلة.
خطة عاجلة لحماية إمدادات الغاز
تحركت الحكومة بالتوازي على مسار آخر يتعلق بحماية منظومة الطاقة، لأن خروج سفينة التغويز من الخدمة كان يمكن أن يؤثر في جزء من إمدادات الغاز المستخدمة لتشغيل محطات الكهرباء وتلبية احتياجات القطاعات المختلفة.
وفعّلت وزارتا البترول والكهرباء خطة الطوارئ التي تعتمد على تنويع مصادر الوقود، وتشغيل بعض المحطات باستخدام المازوت والسولار بصورة مؤقتة.
كما جرى التنسيق مع البنك المركزي ووزارة المالية لتوفير التدابير المالية واللوجستية المطلوبة لاستمرار تشغيل البدائل، لحين الانتهاء من إصلاح السفينة المتضررة وإعادتها إلى الخدمة.
سفينة تغويز احتياطية في ميناء العقبة
تضمنت بدائل الدولة الاستعانة بسفينة تغويز احتياطية جرى التعاقد عليها وتجهيزها في ميناء العقبة بالأردن لاستخدامها في حالات الطوارئ.
وأوضح مدبولي أنه تم التواصل مع وزير الطاقة الأردني لتفعيل تشغيل السفينة وإدماجها في منظومة الإمدادات المصرية، خلال فترة إصلاح سفينة دمياط.
وبدأت أعمال التقييم والإصلاح الفني للسفينة المتضررة لتحديد المدة اللازمة لاستعادة كفاءتها، بينما تضمن البدائل استمرار تدفق الغاز وعدم حدوث أزمة في إنتاج الكهرباء.
هل تأثرت منظومة الطاقة في مصر؟
أكد رئيس مجلس الوزراء أن منظومة الطاقة لم تتأثر بالحادث، رغم وقوعه خلال فصل الصيف وما يصاحبه من ارتفاع كبير في استهلاك الكهرباء والغاز.
وأرجع عدم حدوث اضطراب إلى وجود مصادر متعددة للإمداد، تشمل الإنتاج المحلي والشحنات المستوردة وسفن التغويز وشبكة خطوط الأنابيب والوقود البديل.
ويعني ذلك أن الدولة تمكنت من تعويض خروج السفينة المتضررة مؤقتًا، دون إعلان انقطاعات أو عجز في إمدادات الطاقة مرتبط بحادث الميناء.
إدارة الأزمة على ثلاثة مسارات متوازية
اعتمدت خطة التعامل مع الواقعة على ثلاثة مسارات رئيسية تحركت في الوقت نفسه، أولها إخماد الحريق ومنع انفجار السفينة أو انتقال الضرر إلى الميناء.
وركز المسار الثاني على التحقيق الأمني والفني لتحديد سبب الحادث ومصدر الطائرة المسيّرة، بينما استهدف المسار الثالث تشغيل بدائل الطاقة وتأمين احتياجات الغاز والوقود.
واعتبر مدبولي أن التنسيق بين أجهزة الدولة قدم نموذجًا متكاملًا لإدارة الأزمات، بعد احتواء الخطر واستمرار الميناء في العمل وعدم تأثر منظومة الطاقة.
ماذا يحدث بعد انتهاء التحقيقات؟
تواصل مجموعة العمل الأمنية تحليل بقايا الطائرة المسيّرة ومراجعة جميع المعلومات الفنية والأمنية المرتبطة بمسارها ومصدر إطلاقها.
وستتحدد الإجراءات المصرية المقبلة في ضوء النتائج النهائية، دون الاستناد إلى التخمينات أو الاتهامات غير المدعومة بأدلة.
ويبقى المؤكد وفق رواية رئيس الوزراء هو نجاح الأطقم في فصل السفينتين وسحب السفينة المتضررة وإخماد الحريق، إلى جانب استمرار تشغيل الميناء وتأمين بدائل الغاز والطاقة.
- حادث ميناء دمياط
- القصة الكاملة لحادث ميناء دمياط
- مصطفي مدبولي
- طائرة مسيرة في دمياط
- سفينة التغويز
- حريق ميناء دمياط
- إمدادات الغاز
- سفينة العقبة الاحتياطية
- حركة السفن بميناء دمياط
- منظومة الطاقة في مصر









