أربع قاطرات أبعدت السفينة المتضررة وحمت منشآت الميناء

مدبولي يكشف تفاصيل إدارة أزمة ميناء دمياط: 14 ساعة للسيطرة وسفينة بديلة وتحليل بقايا المسيرة

حادث ميناء دمياط
حادث ميناء دمياط استغرق أكثر من 14 ساعة للسيطرة عليه

استغرقت عملية السيطرة الكاملة على حادث ميناء دمياط أكثر من 14 ساعة من العمل المتواصل، بعدما نسقت الحكومة بين عدة جهات لعزل سفينة التغويز المتضررة وسحبها بعيدًا عن الرصيف وتأمين شحنات الغاز، وفق ما أوضحه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء الخميس 30 يوليو 2026. وأكد مدبولي أن سفينة التخزين لم تتأثر وأصبحت سليمة بنسبة 100%، بينما بدأت أعمال فحص وإصلاح سفينة التغويز، بالتوازي مع تجهيز سفينة احتياطية موجودة في ميناء العقبة. كما تخضع بقايا الطائرة المسيرة للتحليل لتحديد مصدرها، دون تأثير على الكهرباء أو حركة الملاحة بالميناء.

تنسيق عاجل بين مؤسسات الدولة

بدأ التعامل مع الواقعة فور تلقي الحكومة بلاغًا بنشوب حريق في السفينتين، من خلال تنسيق مشترك ضم وزارات البترول والنقل والداخلية، إلى جانب القوات المسلحة والمخابرات العامة والاستخبارات الحربية والجهات الفنية المختصة.

ووصف مدبولي ما جرى بأنه «إدارة أزمة من الدرجة الأولى»، مؤكدًا أن الأولوية الأولى تمثلت في احتواء النيران ومنع وصولها إلى منشآت الميناء أو التسبب في انفجار واسع.

واستمر العمل طوال ساعات الليل حتى زوال الخطر في الساعات الأولى من صباح الخميس، مع متابعة الموقف ميدانيًا وتنفيذ إجراءات العزل والتأمين بالتوازي.

فصل السفينتين وعزل خطوط الغاز

ركزت الخطة الأولى على فصل خطوط ومواسير الربط بين سفينة التخزين وسفينة التغويز، ثم عزل السفينة المتضررة عن المنظومة الأرضية لمنع انتقال النيران أو الغاز إلى باقي المنشآت.

وجرى إبعاد سفينة التخزين عن الرصيف وعن موقع السفينة التي تركزت بها الأضرار، قبل التأكد من سلامتها وعدم تأثرها بالهجوم.

وأوضح رئيس الوزراء أن سفينة التخزين أصبحت سليمة بنسبة 100%، بينما تعرضت سفينة التغويز للضرر الأكبر، نظرًا لطبيعة عملها في استقبال الغاز المسال وتحويله إلى حالته الغازية وضخه داخل الشبكة القومية.

أربع قاطرات تسحب سفينة التغويز

أُخلي طاقم سفينة التغويز قبل تحريكها، ثم استعانت الجهات المختصة بأربع قاطرات بحرية مصرية لسحبها بعيدًا عن الرصيف والمنشآت الحيوية.

وبلغت المسافة التي تحركت إليها السفينة نحو 3 كيلومترات داخل المياه، في خطوة هدفت إلى تقليل حجم الخطر المحتمل إذا وقع انفجار أو تجددت النيران.

وأكد مدبولي أن إبقاء السفينة بجوار الرصيف كان يمكن أن يهدد أجزاء واسعة من الميناء، ما جعل إبعادها أحد أهم القرارات التي اتُخذت خلال الساعات الأولى من الأزمة.

لماذا استمرت عملية الإطفاء 14 ساعة؟

واجهت فرق الطوارئ صعوبة في إخماد الحريق بصورة نهائية، لأن النيران كانت تهدأ ثم تعود نتيجة وجود غاز داخل المواسير والخزانات المرتبطة بالسفينة.

ولم تعتمد عملية الإطفاء على المياه وحدها، بل جرى استخدام مواد كيميائية مخصصة للسيطرة على هذا النوع من الحرائق، بالتزامن مع مراقبة مستمرة لمصادر اللهب.

كما استعانت الفرق بطائرات مسيرة لتصوير السفينة من زوايا مختلفة وتحديد أماكن الاشتعال، خاصة أثناء ساعات الليل التي صعبت فيها الرؤية المباشرة.

واستمرت الجهود لأكثر من 14 ساعة حتى جرى منع تجدد النيران والسيطرة على مصادر الخطر بصورة كاملة.

العثور على بقايا الطائرة المسيرة

كشفت الأجهزة المعنية عن العثور على آثار وبقايا للطائرة المسيرة التي ارتبطت بالحادث، وبدأت الجهات الفنية تحليلها للوصول إلى معلومات بشأن نوعها ومسارها ومصدر انطلاقها.

ولم تعلن الحكومة حتى الآن الجهة المسؤولة عن العملية، كما لم تتبنَّ أي دولة أو جماعة الحادث بصورة رسمية.

وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة لن تبني موقفها على الشائعات أو التكهنات المتداولة، وأن أي إجراء سيعتمد على نتائج التحقيقات والأدلة الفنية التي يثبتها التحليل.

سفينة بديلة من ميناء العقبة

تحركت الحكومة لتأمين بديل عن سفينة التغويز المتضررة، عبر الاستفادة من سفينة احتياطية متعاقد عليها مع الجانب الأردني وموجودة في ميناء العقبة.

وجرى التواصل مع وزير الطاقة الأردني لبدء الإجراءات اللازمة لإدخال السفينة البديلة ضمن منظومة تأمين احتياجات مصر من الغاز، لحين إصلاح السفينة التي تعرضت للضرر.

وبدأت الفرق المختصة فحص سفينة التغويز لتحديد حجم التلف والمدة اللازمة لإعادتها إلى الخدمة، مع توفير الاحتياجات المالية والفنية واللوجستية المطلوبة لتنفيذ أعمال الإصلاح.

الكهرباء وإمدادات الطاقة لم تتأثرا

أكد مدبولي عدم تأثر منظومة الكهرباء أو إمدادات الطاقة بالحادث، رغم خروج سفينة التغويز المتضررة من الخدمة وارتفاع معدلات الاستهلاك بالتزامن مع زيادة درجات الحرارة.

واعتمدت الدولة على البدائل التي سبق تجهيزها للطوارئ، وتشمل الإنتاج المحلي من الغاز، والسفن الأخرى العاملة في التغويز، والكميات الواردة عبر خطوط الأنابيب.

وتنسق وزارات البترول والكهرباء والمالية مع البنك المركزي لتوفير جميع المتطلبات اللازمة لاستمرار الإمدادات دون تحميل المواطنين آثارًا مباشرة نتيجة الحادث.

ميناء دمياط يعمل بصورة طبيعية

استمرت حركة الملاحة داخل ميناء دمياط دون توقف، مع انتظام دخول السفن وخروجها واستمرار أعمال الشحن والتفريغ وتداول الحاويات والبضائع.

كما تواصلت عمليات تداول البضائع العامة والمواد الغذائية والصب الجاف والصب السائل والخدمات البحرية واللوجستية بكامل الطاقة التشغيلية.

وتعمل الجهات المختصة على الجمع بين استمرار أنشطة الميناء وإجراء التحقيقات وأعمال الإصلاح، مع مراجعة إجراءات التأمين والطوارئ لمنع تكرار الحادث وحماية العاملين والمنشآت.

          
تم نسخ الرابط