منشور يفتح الجدل حول حدود التعاون الديني والمؤسسي

سحر الجعارة تنتقد مبادرة وزير الأوقاف للكتاتيب وتطالب بمعاملة مماثلة لمدارس الأحد

سحر الجعارة ووزير
سحر الجعارة ووزير الأوقاف يتصدران جدلًا حول مبادئ الكتاتيب،

أعادت الكاتبة الصحفية سحر الجعارة، عبر منشور متداول الأربعاء 5 أغسطس 2026، فتح الجدل حول تصريح سابق لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري بشأن عرض مبادئ مشروع الكتاتيب على البابا تواضروس الثاني، للاستفادة منها في تعليم الأطفال المسيحيين من نصوص الإنجيل. ووجهت الجعارة عدة تساؤلات عن حدود دور الوزارة، وما إذا كان التعاون المقترح سيقابله دعم مماثل لمدارس الأحد أو تطبيق تعاليم الكنيسة داخل الكتاتيب. ويهم هذا النقاش الأسر لأنه يتعلق بالجهة المسؤولة عن التربية الدينية للأطفال، وحدود الفصل بين المبادئ الوطنية المشتركة والمناهج العقائدية الخاصة بكل مؤسسة دينية.

ماذا قالت سحر الجعارة عن مبادرة الكتاتيب؟

علقت سحر الجعارة على صورة تضمنت تصريحًا منسوبًا إلى وزير الأوقاف بشأن الانتهاء من صياغة مبادئ الكتاتيب، ثم عرضها على البابا تواضروس الثاني لتقديم القيم نفسها إلى الأطفال المسيحيين من خلال الإنجيل.

وتساءلت الكاتبة، بنبرة انتقادية، عما إذا كان الوزير سيقبل في المقابل تطبيق تعاليم تطرحها الكنيسة داخل الكتاتيب، أم أن المبادرة تسير في اتجاه واحد فقط دون تبادل متكافئ بين المؤسستين الدينيتين.

كما طرحت سؤالًا بشأن احتمال التوسع في مدارس الأحد على غرار التوسع في الكتاتيب، معتبرة أن الحديث عن نقل مبادئ تربوية من مشروع إسلامي إلى الأطفال المسيحيين يستلزم توضيح طبيعة التعاون وحدوده والجهة التي ستحدد المحتوى.

لماذا تحدثت عن مدارس الأحد؟

استندت سحر الجعارة في اعتراضها إلى أن الكنيسة تمتلك بالفعل نظامًا قائمًا لتعليم الأطفال المسيحيين من خلال مدارس الأحد والخدمات الكنسية، ولذلك تساءلت عن الحاجة إلى تدخل وزير الأوقاف في هذا المجال.

ولا يتعلق سؤالها بالمطالبة بتدريس العقيدة المسيحية داخل الكتاتيب حرفيًا، بقدر ما يطرح مسألة المعاملة المؤسسية المتبادلة: فإذا عُرضت مبادئ الكتاتيب على الكنيسة، فهل ستحصل مدارس الأحد على اهتمام أو دعم مماثل ضمن المشروعات الوطنية الموجهة إلى الأطفال؟

ووصفت الجعارة الفكرة بصورة ساخرة بأنها قد تبدو مثل «تبادل ديني» على غرار التبادل الثقافي، مطالبة بتفسير واضح لما يستهدفه الوزير من عرض المشروع على البابا تواضروس.

التصريح الأصلي لوزير الأوقاف

يعود التصريح الذي علقت عليه الكاتبة إلى أغسطس 2025، حين تحدث الدكتور أسامة الأزهري عن مشروع إعادة إحياء الكتاتيب ووضع مبادئ تربوية وتعليمية لها.

وقال الوزير، وفق تصريحات منشورة آنذاك، إنه سيعرض هذه المبادئ بعد الانتهاء منها على البابا تواضروس الثاني، بحيث يتم تعليم الأطفال المسلمين القيم المستهدفة من القرآن، ويستفاد منها في تعليم الأطفال المسيحيين من الإنجيل.

ويشير ظاهر التصريح إلى الحديث عن مبادئ وقيم مشتركة يمكن تقديمها لكل طفل من خلال نصوص ديانته، وليس إلى تدريس القرآن للمسيحيين أو الإنجيل للمسلمين.

ومع ذلك، لم يتضمن التصريح المنشور تفاصيل عن ماهية هذه المبادئ، أو الجهة التي ستضع النسخة الخاصة بالأطفال المسيحيين، أو طبيعة مشاركة الكنيسة، أو ما إذا كانت الفكرة قد انتقلت إلى مرحلة التنفيذ.

هل أعلن الوزير تطبيق نظام جديد داخل الكنيسة؟

لا توجد، وفق المعلومات المنشورة، آلية تنفيذية معلنة تمنح وزارة الأوقاف دورًا في الإشراف على مدارس الأحد أو اختيار المناهج الدينية التي تقدمها الكنيسة للأطفال.

كما لم يُعلن عن قرار يلزم الكنائس بتطبيق مبادئ الكتاتيب، بينما ورد حديث الوزير في إطار اقتراح عرض مجموعة من القيم على البابا تواضروس للاستفادة منها من خلال المرجعية المسيحية.

ولهذا تظل هناك مسافة بين صياغة التصريح المتداول وبين وجود مشروع رسمي مكتمل بقواعد تنفيذية، وهي النقطة التي دفعت الجعارة إلى طلب توضيح المقصود وحدود اختصاص كل مؤسسة.

الفرق بين القيم المشتركة والتعليم العقائدي

يمكن للمؤسسات الدينية التعاون في نشر مبادئ عامة مثل الأمانة والرحمة واحترام الآخر والانتماء والعمل، دون أن يعني ذلك توحيد المناهج العقائدية أو تدخل مؤسسة في تعليم عقيدة مؤسسة أخرى.

أما المحتوى الديني المتخصص، مثل تفسير النصوص والعقائد والطقوس، فيظل من اختصاص المؤسسة الدينية التي يتبعها الطفل، وهو ما يجعل تحديد طبيعة المبادئ المقترحة أمرًا ضروريًا قبل تقييم المشروع.

ويكمن جوهر الجدل في معرفة ما إذا كان المقصود وثيقة وطنية للقيم المشتركة، أم نموذجًا تربويًا صادرًا عن وزارة الأوقاف يراد نقله إلى الكنيسة بعد إعادة صياغته من نصوص الإنجيل.

سحر الجعارة تنتقد توسع حضور وزير الأوقاف

لم يتوقف منشور سحر الجعارة عند مشروع الكتاتيب، إذ انتقدت ما وصفته باتساع حضور وزير الأوقاف داخل ملفات ومؤسسات حكومية متعددة، من بينها الإعلام والتضامن الاجتماعي والعمل والتنمية الاقتصادية.

وتساءلت عما إذا كانت تحركات الوزير تتم ضمن تكليف رسمي واسع، معتبرة أن هذا الحضور تجاوز، من وجهة نظرها، المجال التقليدي لوزارة الأوقاف ووصل إلى ملفات مرتبطة بالكنيسة.

وتظل عبارات «الاختراق» و«التكليف من أعلى» توصيفات وتساؤلات طرحتها الكاتبة في منشورها، وليست معلومات مثبتة عن تجاوز قانوني أو قرار رسمي يمنح الوزير سلطة على هذه المؤسسات.

تعاون حديث بين الأوقاف والكنيسة الكاثوليكية

جاء منشور الجعارة بالتزامن مع توسع التعاون المؤسسي بين وزارة الأوقاف وهيئات كنسية في ملفات محددة، إذ استقبل الوزير في 3 أغسطس 2026 بطريرك الأقباط الكاثوليك وقيادات هيئة أوقاف الكنيسة الكاثوليكية.

وبحث الاجتماع الاستفادة من خبرات وزارة الأوقاف وهيئة الأوقاف المصرية في حصر الأصول الوقفية وإدارتها وتنميتها، مع الاتفاق على تشكيل فريق عمل مشترك ووضع خطة زمنية للتعاون.

لكن هذا اللقاء تناول إدارة وتنمية الأوقاف والأصول التابعة للهيئة الكاثوليكية، ولم يتضمن الإعلان المنشور نقل مبادئ الكتاتيب إلى مدارس الأحد أو تدخل وزارة الأوقاف في المناهج الكنسية.

هل طالبت الجعارة بإلغاء التعاون الديني؟

لم يتضمن منشور سحر الجعارة رفضًا صريحًا للتعاون بين المؤسسات الدينية، لكنه ركز على ضرورة وضوح الحدود وتحقيق قدر من التكافؤ في التعامل.

وجاءت أسئلتها لتطالب بتفسير الجهة التي ستضع المبادئ، وطريقة تطبيقها، وما إذا كان المقترح سيحترم استقلال الكنيسة الكامل في تعليم أبنائها.

كما حمل المنشور اعتراضًا على تقديم نموذج الكتاتيب باعتباره مرجعية يمكن نقلها إلى الأطفال المسيحيين، في وقت توجد فيه مدارس الأحد بوصفها منظومة كنسية قائمة منذ عقود طويلة.

موقف الكنيسة من مبادئ الكتاتيب

لم يظهر في المعلومات المتاحة إعلان رسمي حديث من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يفيد بالموافقة على تطبيق المبادئ المقترحة، أو الاتفاق مع وزارة الأوقاف على برنامج تعليمي للأطفال المسيحيين.

كما لم تُعلن الكنيسة تفاصيل عن اجتماع مخصص لمناقشة المشروع أو لجنة مشتركة لوضع محتوى ديني مستمد من الإنجيل على غرار مبادئ الكتاتيب.

وبذلك يظل الحديث المتداول قائمًا على تصريح الوزير بشأن نيته عرض المبادئ على البابا تواضروس، وليس على قرار تنفيذي مشترك صدر عن المؤسستين.

هل رد وزير الأوقاف على منشور سحر الجعارة؟

حتى مساء الأربعاء 5 أغسطس 2026، لم يُرصد رد رسمي مباشر من الدكتور أسامة الأزهري أو وزارة الأوقاف على الأسئلة التي طرحتها سحر الجعارة في منشورها.

كما لم يصدر توضيح جديد يشرح ما إذا كان عرض مبادئ الكتاتيب على البابا تواضروس لا يزال مطروحًا، أو يحدد المقصود بآلية تعليم القيم نفسها للأطفال المسيحيين من خلال الإنجيل.

ويظل الرد الرسمي مهمًا للفصل بين مشروع للتعاون في القيم الأخلاقية المشتركة وبين تدخل مؤسسي في التعليم الديني الخاص بالكنيسة.

ما الذي يحتاج إلى توضيح رسمي؟

يتطلب إنهاء الجدل نشر المبادئ المقترحة للكتاتيب بصورة واضحة، وبيان ما إذا كانت تقتصر على قيم إنسانية ووطنية عامة أو تتضمن عناصر دينية وتعليمية متخصصة.

كما يحتاج الرأي العام إلى معرفة دور وزارة الأوقاف، ودور الكنيسة، وما إذا كانت مشاركة البابا تواضروس استشارية فقط أم ستقود إلى برنامج محدد داخل مدارس الأحد.

ويظل استقلال كل مؤسسة دينية في تعليم أبنائها، إلى جانب احترام مبدأ المواطنة والمساواة، معيارين أساسيين عند تقييم أي تعاون مقترح يتعلق بالأطفال والتربية الدينية.

          
تم نسخ الرابط