رد رسمي على شكاوى الشحن وانتقادات داخل البرلمان
لميس الحديدي تواجه متحدث الكهرباء بشأن شحن الكارت وبرلمانيون يطالبون بمراجعة الزيادة
دخلت زيادة أسعار الكهرباء دائرة الجدل العام والبرلماني بعد رد منصور عبد الغني، المتحدث باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، على تساؤل الإعلامية لميس الحديدي بشأن سرعة نفاد شحن كروت العدادات مسبقة الدفع، مؤكدًا أن زيادة الشريحة الثالثة عند استهلاك 200 كيلووات تصل إلى 40 جنيهًا فقط على إجمالي الفاتورة. في المقابل، تقدم نواب بطلبات إحاطة وأسئلة برلمانية لمراجعة القرار وشرح أسبابه، معتبرين أن التوقيت يضيف أعباء جديدة على الأسر، بينما ترى أصوات برلمانية أخرى أن الزيادة محدودة وتراعي محدودي الدخل.
رد متحدث الكهرباء على لميس الحديدي
جاء رد متحدث وزارة الكهرباء خلال مداخلة تلفزيونية بعدما علقت الإعلامية لميس الحديدي على شكاوى المواطنين من شحن كارت الكهرباء بمبالغ كبيرة قد تنفد خلال أيام قليلة، ليرد منصور عبد الغني بأن ترشيد الاستهلاك هو الحل المباشر لتقليل قيمة الفاتورة.
وأوضح أن الزيادة المقررة على الشريحة الثالثة، عند مستوى استهلاك 200 كيلووات، تبلغ 20 قرشًا لكل كيلووات، بما يعادل نحو 40 جنيهًا على إجمالي الفاتورة، مؤكدًا أن التسعير يتم وفق حسابات ومعادلات محددة.
وأشار إلى أن ترشيد كيلووات واحد فقط على مستوى جميع عدادات الشبكة القومية للكهرباء يمكن أن يوفر للخزانة العامة للدولة 44 مليار جنيه سنويًا، معتبرًا أن ترشيد الاستهلاك لا يخدم المواطن وحده، بل يدعم الاقتصاد أيضًا.
لماذا طبقت الحكومة زيادة جديدة؟
بحسب متحدث الكهرباء، ترتبط التعديلات الجديدة في التعريفة المحاسبية بهدف ضمان استقرار واستدامة التغذية الكهربائية، والوفاء بالالتزامات المالية والتشغيلية الضرورية داخل القطاع.
وأضاف أن القرار يراعي آثار التضخم وارتفاع تكلفة إنتاج وتوزيع الكهرباء، موضحًا أن التعديلات الجديدة يمكن أن تحقق وفرًا يقارب 15 مليار جنيه سنويًا من خلال تقليص فاتورة الدعم الحكومي.
ورغم الزيادة الجديدة، أكد أن الدعم المتبقي لقطاع الكهرباء لا يزال يصل إلى 103 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن هذا التعديل هو الأول في أسعار الاستهلاك المنزلي منذ أغسطس 2024.
انتقادات برلمانية بسبب توقيت القرار
على الجانب الآخر، تصاعدت الانتقادات داخل البرلمان بسبب قرار زيادة أسعار الكهرباء، حيث طالب عدد من النواب الحكومة بمراجعة القرار وشرح مبرراته، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
وتقدم النائب سمير البيومي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء ووزير التخطيط، معتبرًا أن الزيادة تمثل عبئًا إضافيًا على المواطنين، وأن استثناء الشريحة الأولى لا يحقق حماية كافية، لأن أغلب الأسر تتجاوز هذه الشريحة مع ارتفاع الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وطالب البيومي بانعقاد عاجل للجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب خلال الإجازة البرلمانية، لمناقشة تداعيات القرار بحضور المسؤولين، وبيان الأسس الاقتصادية والاجتماعية التي استندت إليها الحكومة.
أسئلة للحكومة حول العدالة الاجتماعية
طرح النائب أمير أحمد الجزار سؤالًا برلمانيًا بشأن أسباب رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت، ومدى وجود دراسة واضحة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للزيادة على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
واعتبر أن استمرار الاعتماد على رفع أسعار الخدمات الأساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية يثير تساؤلات حول كفاءة السياسات الحكومية وقدرتها على تقديم حلول لا تعتمد في كل مرة على تحميل المواطن تكلفة إضافية.
وطالب بتقديم بيان واضح أمام مجلس النواب يشرح مبررات القرار وخطة الحكومة لمنع تكرار الزيادات، مع توضيح الإجراءات العاجلة لحماية المواطنين من آثار الزيادة الجديدة.
مطالب بإعادة النظر وحوار مجتمعي
أكد النائب عبد الرحمن بشاري أن القرار جاء في توقيت صعب على المواطنين الذين يواجهون موجات متتالية من ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرًا إلى أن أي زيادة جديدة في خدمة أساسية مثل الكهرباء تمثل ضغطًا مباشرًا على ميزانيات الأسر.
وطالب الحكومة بإعادة النظر في القرار وإجراء حوار مجتمعي يوضح مبرراته وآثاره، مع وضع سياسات أكثر توازنًا تراعي الظروف الاقتصادية للمواطنين وتحافظ في الوقت نفسه على مستهدفات الإصلاح الاقتصادي.
كما دعا النائب عمرو فهمي الحكومة إلى مراجعة زيادة الأسعار والاستماع إلى مطالب المواطنين، خاصة مع استمرار شكاوى مرتبطة بملفات أخرى، بينها التأمينات والمعاشات والعدادات الكودية.
رأي برلماني يدافع عن الزيادة
في المقابل، رأى النائب محمد الحداد، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب، أن الزيادة الجديدة جاءت بالتزامن مع حزم اجتماعية أعلنتها الحكومة، بينها زيادة الرواتب وتوسيع مظلة الدعم لمحدودي الدخل من خلال برامج الحماية الاجتماعية.
واعتبر الحداد أن تثبيت سعر الشريحة الأولى يراعي محدودي الدخل، وأن زيادة باقي الشرائح بنسبة 12% تعد محدودة مقارنة بتكاليف تشغيل المنظومة، مشيرًا إلى عدم وجود اجتماعات مرتقبة للجنة الطاقة في الوقت الحالي بسبب فض دور الانعقاد الأول للمجلس.
ما الذي يعنيه القرار للمواطن؟
تأثير الزيادة يختلف من أسرة إلى أخرى بحسب حجم الاستهلاك الشهري وعدد الأجهزة المستخدمة وطريقة تشغيلها، خصوصًا في فصل الصيف مع الاعتماد المتزايد على المراوح والتكييفات والثلاجات.
وتشير تصريحات وزارة الكهرباء إلى أن تقليل الاستهلاك يظل العامل الأهم في خفض قيمة الفاتورة أو مدة نفاد شحن الكارت، بينما يطالب النواب بأن تكون إجراءات الترشيد مصحوبة بشرح واضح للزيادة وضمانات لحماية الأسر الأقل دخلًا.
خلاصة الموضوع
زيادة أسعار الكهرباء لم تعد ملفًا فنيًا متعلقًا بتعريفة الاستهلاك فقط، بل تحولت إلى جدل سياسي ومعيشي بعد مواجهة لميس الحديدي لمتحدث الوزارة بسؤال شحن كارت الكهرباء، ورد الوزارة بالدعوة إلى ترشيد الاستهلاك. وبين تبريرات الحكومة الخاصة بتقليل الدعم واستدامة الخدمة، ومطالب النواب بالمراجعة والشفافية، ينتظر المواطن أثر القرار الفعلي على فاتورة الكهرباء خلال الفترة المقبلة.









