بدلتان مستعملتان وسيارة وحراس شخصيون صنعت صورة المستشار الوهمي

اعترافات القاضي المزيف أمام النيابة..المتهم يكشف تفاصيل انتحال صفة مستشار بمجلس الدولة والتصوير داخل المحكمة

اعترافات القاضي المزيف
اعترافات القاضي المزيف أمام النيابة

كشفت أوراق تحقيقات النيابة العامة تفاصيل جديدة في قضية «القاضي المزيف»، إذ أقر المتهم، بحسب نص التحقيقات المنشور، بأنه اعتمد على المظهر لإقناع المحيطين به بأنه مستشار بمجلس الدولة، من خلال شراء بدلتين مستعملتين واستئجار سيارة والاستعانة بحراس شخصيين عند ظهوره في قريته. وتمتد القضية الحالية إلى اتهامات بانتحال صفة قاض والدخول إلى مقر محكمة والتصوير داخله لإيهام آخرين بامتلاك نفوذ، فيما أحالت النيابة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، ونُظرت أولى الجلسات في أواخر يوليو قبل تأجيل القضية إلى الأول من سبتمبر 2026.

كيف صنع المتهم شخصية «المستشار»؟

بحسب أقوال المتهم الأول في تحقيقات النيابة، بدأ بناء الصورة التي أراد الظهور بها أمام معارفه عبر تفاصيل بسيطة هدفها منح ادعائه قدرًا من المصداقية.

وقال إنه اشترى بدلتين مستعملتين من سوق الجمعة، ثم استأجر سيارة بسائق واستعان بعدد من الحراس الشخصيين أثناء توجهه إلى قريته، حتى يبدو أمام الأهالي وكأنه يشغل منصبًا قضائيًا مهمًا.

ولم تتوقف الخطوات، وفق اعترافاته المنشورة، عند الملابس والسيارة، إذ تحدث كذلك عن إعداد بطاقات تحمل اسمه ورقم هاتفه وصفته المزعومة باعتباره قاضيًا في مجلس الدولة، بينما نفى خلال التحقيقات اصطناع بطاقة هوية قضائية رسمية.

«العربية والجاردات» وراء تصديق القصة

تركز جانب لافت من اعترافات المتهم على تفسير الطريقة التي استطاع بها إقناع بعض المحيطين به رغم معرفتهم بمستواه التعليمي وحياته السابقة.

وأرجع المتهم ذلك إلى التأثير الذي صنعته المظاهر التي تعمد استخدامها، وقال في التحقيقات إن السيارة والحراس الشخصيين كانا من أبرز الأسباب التي دفعت بعض الأشخاص إلى تصديق الصفة التي ادعاها.

وبحسب أقواله، كان يخبر من يسأله عن السيارة والحراس بأنه في طريقه للتعيين بمجلس الدولة، ما ساعده على تعزيز الرواية التي قدمها عن نفسه داخل محيطه الاجتماعي.

لماذا اختار مجلس الدولة؟

أوضح المتهم خلال التحقيقات أن اختياره صفة مستشار بمجلس الدولة لم يكن عشوائيًا، مشيرًا إلى أنه شاهد محتوى عبر منصة «تيك توك» كوّن لديه اعتقادًا بأن مجلس الدولة يمثل واحدة من أعلى الجهات القضائية، فقرر ربط شخصيته الوهمية به حتى يحظى بالاحترام والمكانة التي كان يبحث عنها.

وقال إن هدفه الأساسي في البداية كان تغيير الصورة التي يعرفه بها أهالي قريته وإثبات أنه أصبح شخصًا ذا مكانة، وفق ما ورد في التحقيقات.

كما أقر بأن رغبته في أن يصبح محل حديث واهتمام بين الناس وعلى منصات التواصل لعبت دورًا في عودته إلى تقديم نفسه بهذه الصورة لاحقًا.

ماذا قال عن مؤهله وعمله؟

تضمنت التحقيقات أسئلة للمتهم بشأن تعليمه ومسيرته المهنية، وقال إنه توقف عن الدراسة بعد الحصول على الشهادة الإعدادية ولم يستكمل تعليمه، ثم عمل في عدة مهن من بينها مصانع الطوب.

وتبرز هذه الجزئية في القضية لأن المتهم، وفق أقواله، كان يعلم أن المحيطين به يعرفون خلفيته التعليمية، ومع ذلك اعتمد على المظهر الخارجي وطريقة تقديم نفسه لمحاولة إقناعهم بأنه أصبح مستشارًا.

كما ربط المتهم بين رغبته في انتحال الصفة ومحاولته تغيير صورته الاجتماعية، قائلًا في التحقيقات إنه أراد أن يتحدث عنه أهل قريته بصورة مختلفة ويعتبرونه شخصًا صاحب مكانة.

قضية سابقة ظهرت في الاعترافات

وخلال استجوابه، تحدث المتهم عن واقعة سابقة مرتبطة بانتحال صفة قاض، وقال إن بلاغًا قُدم ضده بعد حصوله على 12 ألف جنيه من أحد الأشخاص، وإنه حُكم عليه وقتها بالحبس 6 أشهر في عام 2023، وفق ما ورد على لسانه في محضر التحقيق المنشور.

وأضاف في أقواله أنه قرر عقب خروجه عدم تكرار ما فعله، قبل أن يعود إلى السلوك نفسه، رابطًا ذلك برغبته في جذب الاهتمام وأن يصبح «تريند» ويتحدث عنه الناس على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتظل هذه الجزئية منسوبة إلى اعترافات المتهم الواردة في أوراق التحقيقات المنشورة، وليست حكمًا متعلقًا بالاتهامات الجاري نظرها حاليًا أمام المحكمة.

ما قصة التصوير داخل المحكمة؟

لا تقتصر القضية الحالية على المظاهر التي استخدمها المتهم خارج المحكمة، إذ تتضمن التحقيقات اتهامات مرتبطة بالدخول إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية والتصوير داخل إحدى قاعاتها وغرفة المداولة.

وبحسب محضر معاينة نشرته “اليوم السابع” ، أجرت نيابة شرق القاهرة الكلية معاينة داخل القاعة رقم 9 بالطابق الثاني، في إطار التحقيق في صور ومقاطع ظهر فيها المتهم على منصة القضاء مرتديًا مظهرًا يوحي بأنه يعمل قاضيًا.

وأشارت المعاينة إلى مقارنة الأماكن الموجودة داخل القاعة وغرفة المداولة بالمحتوى المرئي المضبوط ضمن التحقيقات، إلى جانب الاستماع إلى أقوال متهم آخر حول كيفية الدخول والتصوير.

636 مقطعًا ضمن الأدلة الرقمية

كشفت التحقيقات المنشورة كذلك عن فحص هواتف وحسابات إلكترونية مرتبطة بالقضية، وأشارت إلى وجود أكثر من 636 مقطعًا منشورًا عبر «تيك توك» و«فيسبوك»، بينها محتوى يظهر فيه المتهم بملابس رسمية ووشاح ذي طابع قضائي.

كما تضمنت الأدلة الرقمية صورًا ومقاطع من داخل غرف المداولة، فضلًا عن محتوى يظهر فيه المتهم وهو يقلد طريقة إدارة الجلسات، بحسب ما ورد في محضر المعاينة المنشور.

وتحقق النيابة في استخدام هذا المحتوى ضمن الصورة التي قدمها المتهم للآخرين عن نفسه والصفة التي نسبها إلى شخصه.

إحالة القضية إلى المحاكمة الجنائية

انتهت النيابة العامة من التحقيق في القضية وأحالت المتهمين إلى المحكمة الجنائية، وفق المعلومات المنشورة عن أوراق القضية.

وتشمل الاتهامات محل المحاكمة انتحال صفة قاض، والدخول إلى مقر محكمة والتصوير بداخله، واستخدام تلك المظاهر في إيهام المجني عليهم بوجود نفوذ وقدرة على إنهاء مصالح وتخصيص وحدات سكنية، بحسب أمر الإحالة كما نقلته التقارير الصحفية.

ونظرت المحكمة أولى جلسات القضية في أواخر يوليو 2026، قبل تأجيلها إلى جلسة الأول من سبتمبر المقبل لاستكمال نظرها.

وحتى صدور حكم قضائي نهائي في القضية الحالية، تظل الوقائع المنسوبة للمتهمين اتهامات منظورة أمام جهة المحاكمة، بينما تمثل الاعترافات المنشورة جزءًا من أوراق التحقيق التي ستخضع لتقدير المحكمة إلى جانب باقي الأدلة.

 

          
تم نسخ الرابط