رسالة كنسية تجمع التعزية والتعليم الروحي وتكريم المتفوقين

البابا تواضروس يعزي ضحايا الإسماعيلية والتجمع ويتحدث عن قانون الرحمة

البابا تواضروس يعزي
البابا تواضروس يعزي ضحايا الإسماعيلية والتجمع

البابا تواضروس الثاني وجّه رسائل تعزية لأسر ضحايا حادث الإسماعيلية وحادث التجمع الخامس، خلال اجتماع الأربعاء من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، مشيرًا إلى أن الدولة وقفت بجانب أسر حادث الإسماعيلية ابتداءً من السيد الرئيس. كما قدّم قداسته التعزية في رحيل الأنبا يوحنا الأسقف العام، الذي رقد في الرب بالولايات المتحدة الأمريكية، قبل أن يواصل عظته الأسبوعية ضمن سلسلة «قوانين روحية للحياة» متحدثًا عن «قانون الرحمة». وشهد الاجتماع أيضًا تهنئة الناجحين في الثانوية العامة وتكريم المتفوقين والفائزين في مسابقة «اقرأ واعرف واكسب».

تعزية في رحيل الأنبا يوحنا

استهل قداسة البابا تواضروس الثاني اجتماع الأربعاء بتقديم التعزية في رحيل مثلث الرحمات الأنبا يوحنا الأسقف العام، الذي رقد في الرب بالولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضح قداسته أن الأنبا يوحنا كان راهبًا من دير القديس الأنبا مقار، ثم التحق بدير الأنبا بيشوي، واختاره البابا شنودة الثالث ليكون من أعضاء السكرتارية، فرُسم أسقفًا وخدم معه لفترة طويلة في عمل السكرتارية.

مسيرة الأنبا يوحنا وخدمته

أشار البابا تواضروس إلى أن الأنبا يوحنا تخرج في كلية الزراعة، ثم صار كاهنًا عام 1988، ورُسم أسقفًا عامًا عام 1991، وخدم في منطقة كنائس مصر القديمة.

وتحدث قداسته عن الظروف الصحية التي مر بها الأنبا يوحنا، والتي ألزمته بالإقامة في الولايات المتحدة لتلقي العلاج، حيث كانت كنيسة السيدة العذراء في ولاية مينيسوتا تقوم بخدمته ورعايته، على أن تُقام صلاة الجناز في أمريكا يوم الاثنين القادم.

البابا تواضروس يعزي أسر حادث الإسماعيلية

وجّه البابا تواضروس الثاني تعزية واضحة إلى كل الأسر المتأثرة بحادث الإسماعيلية، سواء أسر الضحايا أو المصابين، واصفًا الحادث بأنه مؤلم ووقع بسبب الإهمال.

وأشار قداسته إلى أن الدولة وقفت بجانب هذه الأسر منذ البداية، ابتداءً من السيد الرئيس، في رسالة دعم إنساني للأسر التي تعرضت لفقد وألم خلال الأيام الماضية.

تعزية لأسر حادث التجمع الخامس

لم تقتصر كلمات التعزية على حادث الإسماعيلية، إذ قدّم البابا تواضروس أيضًا التعزية لأسرة حادث التجمع الخامس وكل الأحباء المرتبطين بها.

وأكد قداسته في رسالته الروحية أن حياة الإنسان في يد الله، في إشارة إلى الإيمان المسيحي في مواجهة الألم والفقد، وضرورة تسليم الحياة لله وسط الأحداث الصعبة.

البابا تواضروس

عظة الأربعاء من الكاتدرائية المرقسية

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني عظته الأسبوعية مساء الأربعاء من الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية، بحضور عدد من أحبار الكنيسة وكهنة الإسكندرية وشمامسة وشعب الكنيسة.

وشارك في صلوات العشية الأنبا باڤلي، الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه بالإسكندرية، والأنبا هرمينا، الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل، وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، إلى جانب عدد من كهنة الكاتدرائية.

تهنئة بصوم السيدة العذراء

قبل بدء العظة، هنأ البابا تواضروس أبناء الكنيسة بمناسبة صوم السيدة العذراء مريم، الذي بدأته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يوم الجمعة الماضي.

وربط قداسته موضوع العظة بأجواء صوم العذراء، حيث اختار الحديث عن «قانون الرحمة»، باعتبار أن الكنيسة تلقب السيدة العذراء بـ«أم الرحمة»، وتضع أمام المؤمنين نموذجًا عمليًا في الحنو والستر والاحتمال.

تهنئة الناجحين في الثانوية العامة

وجّه البابا تواضروس التهنئة للطلاب والطالبات الناجحين في امتحانات الثانوية العامة، مؤكدًا أن النجاح يفرح المجتمع والكنيسة معًا.

وأشار قداسته إلى أن مجالات الدراسة والعمل أصبحت متعددة ومفتوحة أمام الشباب، لكن الأهم هو الاجتهاد واستثمار المهارات والقدرات بصورة صحيحة، حتى يتحول النجاح الدراسي إلى بداية لمسار عملي وإنساني نافع.

قانون الرحمة في العظة الأسبوعية

واصل البابا تواضروس سلسلة عظاته التي تحمل عنوان «قوانين روحية للحياة»، وتناول في الحلقة العاشرة «قانون الرحمة»، متأملًا في الآية: «فكونوا رحماء كما أن أباكم أيضًا رحيم».

وأوضح قداسته أن تعبير «كونوا رحماء» أوسع من مجرد «اعملوا رحمة»، لأنه يعني أن الرحمة يجب أن تتحول إلى طبيعة مستمرة في حياة الإنسان، لا إلى فعل مؤقت أو موقف عابر.

الرحمة أسلوب حياة

شرح البابا تواضروس أن كلمة «كونوا» تحمل معنى الاستمرارية، كما أن صيغة الجمع في الآية تعني أن الدعوة إلى الرحمة موجهة للجميع دون استثناء.

وأكد قداسته أن القسوة تحرم الإنسان من السماء، بينما تحمل الرحمة معاني الحنو والمحبة والاهتمام بالآخرين، داعيًا إلى أن يصلي الإنسان في صوم السيدة العذراء لكي يتغير قلبه ويصبح أكثر شبهًا بقلب «أم الرحمة».

ثلاثة أماكن تكشف قيمة الحياة

توقف البابا تواضروس عند ثلاثة أماكن قال إن زيارتها تساعد الإنسان على فهم قيمة النعم التي يعيشها، وهي المستشفى والسجن والمقابر.

وأوضح أن المستشفى يعلّم الإنسان قيمة الصحة، والسجن يذكّره بقيمة الحرية، أما المقابر فتضع أمامه حقيقة نهاية الرحلة الأرضية، وأن من صاروا ترابًا كانوا يومًا أصحاب حياة وأصوات وأحداث، ما يدفع الإنسان إلى الاتضاع والرحمة.

خدمة المرضى والمتألمين والمسجونين

ربط البابا تواضروس بين التأمل في هذه الأماكن وبين الوصية الإنجيلية «فكونوا رحماء»، مؤكدًا أن الرحمة تظهر في خدمة المرضى والمتألمين والمسجونين، وكل صور الخدمة الإنسانية.

وتحمل هذه الرسالة بعدًا عمليًا، إذ لا تتوقف الرحمة عند الشعور الداخلي، بل تمتد إلى فعل ملموس يخفف ألم الآخر ويحفظ كرامته.

5 صور للرحمة في حياة العذراء

عرض البابا تواضروس خمس صور للرحمة في حياة السيدة العذراء مريم، مؤكدًا أن الرحمة ليست مشاعر عاطفية فقط، بل موقف روحي وسلوك عملي.

وأوضح أن الرحمة ترى وتشعر، وتتحرك، وتستر، وتحتمل، وتقود الإنسان إلى السماء، مستشهدًا بمواقف من حياة السيدة العذراء، خصوصًا عرس قانا الجليل وزيارتها لأليصابات.

الرحمة ترى وتشعر

أوضح البابا تواضروس أن الإنسان الرحيم يستطيع أن يرى احتياجًا لا يلتفت إليه الآخرون، مستشهدًا بموقف السيدة العذراء في عرس قانا الجليل عندما لاحظت نفاد الخمر وقالت للسيد المسيح: «ليس لهم خمر».

وأشار قداسته إلى أن الرحمة تبدأ من عين ترى وقلب يشعر، فلا يتجاهل الإنسان ألم من حوله أو احتياجهم، بل يدرك أن وراء الموقف الظاهر إنسانًا يحتاج إلى سند.

الرحمة تتحرك ولا تكتفي بالشعور

بيّن البابا تواضروس أن الرحمة الحقيقية تتحول إلى حركة وفعل إيجابي، مستشهدًا بذهاب السيدة العذراء مسرعة إلى أليصابات بعد بشارة الملاك.

ويكشف هذا المعنى أن التعاطف وحده لا يكفي، لأن الرحمة الكاملة تحتاج إلى مبادرة وخدمة، خاصة عندما يكون الآخر في احتياج إلى دعم أو رعاية.

الرحمة تستر وتحفظ كرامة الآخرين

تناول البابا تواضروس صورة الستر باعتبارها واحدة من أبرز أفعال الرحمة، مؤكدًا أن كشف أخطاء الآخرين والتشهير بهم من صور القسوة.

واستعاد قداسته موقف السيدة العذراء في عرس قانا الجليل، حيث أرادت أن تستر على أصحاب العرس، مشيرًا إلى أن الإنسان الرحيم لا يسعى إلى فضح غيره، بل يبحث عن طريقة للمساعدة دون إهانة أو ضجيج.

الرحمة تحتمل الألم

أشار البابا تواضروس إلى أن الرحمة تحتاج إلى احتمال، مستشهدًا باحتمال السيدة العذراء أثناء صلب السيد المسيح.

وأوضح قداسته أن القلب الرحيم لا ينهار أمام الألم، بل يحتمل ويصلي ويثبت في المحبة، لأن الرحمة ليست فعلًا سهلًا دائمًا، لكنها تحتاج إلى قوة داخلية ونضج روحي.

الرحمة تقود إلى السماء

اختتم البابا تواضروس شرحه لصور الرحمة بالتأكيد على أنها تقود الإنسان إلى السماء، رابطًا ذلك بصلوات الكنيسة التي تردد كثيرًا «كيرياليسون»، أي «ارحمنا يا الله».

وأشار قداسته إلى أن الرحمة تقود إلى الحل والنهاية المفرحة للأمور، مستشهدًا بقول السيدة العذراء للخدام في عرس قانا الجليل: «مهما قال لكم فافعلوه»، بما يعكس أن الرحمة تفتح طريق الطاعة والحل.

رسالة ختامية في صوم العذراء

في ختام عظته، دعا البابا تواضروس أبناء الكنيسة إلى أن يأخذوا فضيلة واحدة من السيدة العذراء خلال الصوم، وأن تكون هذه الفضيلة هي الرحمة.

وشدد قداسته على أن الرحمة، مهما بدت بسيطة، فإن أجرها عظيم في السموات، معتبرًا أن صوم السيدة العذراء فرصة عملية لمراجعة القلب وطريقة التعامل مع الآخرين.

تكريم أوائل الثانوية العامة

عقب العظة، كرّم البابا تواضروس الثاني أوائل الثانوية العامة، إلى جانب المتفوقين في الشهادات المعادلة والدبلومات الفنية.

وجاء التكريم في سياق اهتمام الكنيسة بتشجيع التفوق العلمي، ودعم الطلاب والطالبات الناجحين، وربط الاجتهاد الدراسي بالقيم الروحية والإنسانية.

تكريم الفائزين في مسابقة القراءة

كما كرّم البابا تواضروس الفائزين في مسابقة «اقرأ واعرف واكسب»، التي ينظمها مركز إيمي للتعليم المستمر تحت إشراف القمص أنطونيوس فهمي.

وتعكس المسابقة اهتمامًا بتشجيع القراءة والمعرفة وتنمية مهارات الشباب والنشء، بما يدعم بناء وعي يجمع بين التعليم والثقافة والحياة الروحية.

          
تم نسخ الرابط