إذاعة «يا مقبّل ع المحرّق» تفتح نقاشًا حول تنظيم خدمة الترانيم داخل الكنائس
ترنيمة يوستينا سمير على التليفزيون المصري تعيد الجدل حول المرنمين والمرنمات بعد حديث الأنبا رافائيل
أعادت إذاعة التليفزيون المصري لترنيمة «يا مقبّل ع المحرّق يا رايح على الصعيد» بصوت يوستينا سمير، عبر القناة الأولى ضمن برنامج «من ماسبيرو»، ملف المرنمين والمرنمات إلى دائرة النقاش بالتزامن مع صوم السيدة العذراء، وذلك بعد حديث الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس قطاع وسط القاهرة، عن انتشار ألقاب «المرنم» و«المرنمة» وطبيعة خدمة الترتيل في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. ولم يصدر، وفق المادة المتاحة، قرار كنسي عام بإيقاف المرنمين أو المرنمات، بينما يدور النقاش أساسًا حول تنظيم الخدمة، وضبط الألقاب وطريقة المشاركة داخل الكنائس، والفصل بين الموهبة الفنية والرتبة الكنسية.
ترنيمة يوستينا سمير على شاشة التليفزيون المصري
جاء ظهور ترنيمة «يا مقبّل ع المحرّق يا رايح على الصعيد» بصوت يوستينا سمير على القناة الأولى في توقيت يرتبط باحتفالات وصوم السيدة العذراء، وهو موسم تحضر فيه الترانيم والمدايح بصورة واضحة داخل الكنائس والفعاليات المرتبطة بها.
وقدمت الترنيمة ضمن برنامج «من ماسبيرو»، وتتصل كلماتها بالزيارات المرتبطة بدير السيدة العذراء بالمحرق في أسيوط، وهو ما يضعها ضمن نمط من المديح القبطي المرتبط بالمكان والذاكرة الروحية الشعبية.
وتزامن بث الترنيمة مع نقاش كنسي متجدد بشأن طريقة تقديم أصحاب الأصوات لأنفسهم تحت مسميات «مرنم» و«مرنمة»، وحدود استخدام هذه الألقاب داخل الإطار الكنسي أو على منصات التواصل الاجتماعي.
ماذا قال الأنبا رافائيل عن المرنمين والمرنمات؟
أبدى الأنبا رافائيل عدم ارتياحه لانتشار ألقاب «المرنم» و«المرنمة» بالصورة المتداولة عبر وسائل التواصل، رابطًا خدمة الترتيل بالنظام الكنسي المعروف داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
وأشار إلى رتبة «الإبصالتس»، وهي إحدى الرتب الشماسية المرتبطة بالترتيل والتسبيح، معتبرًا أن الترتيل داخل الكنيسة ليس مجرد وصف يمكن منحه لأي صاحب صوت مميز بمعزل عن النظام الكنسي.
كما تناول في حديثه طريقة ظهور بعض المرنمات، سواء عبر التسجيلات أو المقاطع المصورة أو قيادة الترانيم باستخدام الميكروفون داخل الكنائس.
ولا تعني هذه التصريحات، في حد ذاتها، صدور قرار شامل بمنع المرنمين والمرنمات، إذ لم تتضمن المادة المتاحة قرارًا كنسيًا عامًا يوقف هذه المشاركات أو يحدد آلية موحدة جديدة ملزمة لجميع الكنائس.
ما رتبة الإبصالتس في الكنيسة القبطية؟
يرتبط مصطلح «الإبصالتس» في التقليد القبطي بخدمة الترتيل، ويستخدم للدلالة على رتبة شماسية لها دور في الألحان والمزامير والتسابيح.
ومن هذه الزاوية، يرتكز جانب من النقاش على التفرقة بين الرتبة الكنسية الرسمية وبين استخدام وصف «مرنم» بصورة أوسع في التسجيلات والفعاليات والمنصات الرقمية.
ويفسر ذلك جزءًا من موقف الأنبا رافائيل، إذ تتركز القضية لديه على طبيعة الخدمة وضوابطها وليس فقط على جودة الصوت أو قدرة الشخص على أداء الترانيم.
آراء داخل الكنيسة تطالب بالتنظيم بدلًا من المنع
في المقابل، عبر عدد من أبناء الكنيسة عن مواقف ترى أن وجود الموهبة الصوتية لا يتعارض بالضرورة مع الخدمة، وأن القضية يمكن التعامل معها من خلال تنظيم واضح بدلًا من إلغاء مشاركة أصحاب المواهب.
واستند بعض أصحاب هذا الرأي إلى نماذج كتابية مرتبطة بالتسبيح، من بينها قصة مريم النبية في سفر الخروج، مع الإشارة إلى أن الاستشهاد بالنصوص الكتابية لا يحسم وحده شكل النظام الكنسي المعاصر أو قواعد الخدمة الحالية.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن وضع قواعد محددة لطريقة المشاركة داخل الكنائس يمكن أن يحقق التوازن بين الحفاظ على النظام الكنسي وإتاحة مساحة للمواهب.
مطالب بضوابط للظهور والمحتوى داخل الكنائس
طرح مؤيدون لحديث الأنبا رافائيل زاوية أخرى تتعلق بتحول بعض المرنمين والمرنمات إلى أسماء جماهيرية على منصات التواصل، وما قد يصاحب ذلك من اهتمام بالشخص أكثر من مضمون الترنيمة أو طبيعة الخدمة.
وطالب حازم زكريا، أحد أبناء الكنيسة، بوضع قواعد واضحة تحدد طبيعة خدمة المرنم، وضوابط المشاركة في النهضات والاجتماعات الكنسية، وطريقة الظهور، إضافة إلى التعامل مع المقابل المادي الذي قد يحصل عليه المشاركون.
وينطلق هذا الرأي من اعتبار الترنيم جزءًا من العبادة والتسبيح، وليس مجرد أداء صوتي أو نشاط فني منفصل عن السياق الكنسي.
الجدل يمتد إلى الأجور والإنتاج الفني
لا يتوقف النقاش عند مسألة اللقب أو المشاركة داخل الكنيسة، بل يمتد إلى تسجيل الترانيم باعتبارها إنتاجًا صوتيًا قد يشارك فيه ملحنون وموزعون ومهندسو صوت واستوديوهات تعمل بمقابل مادي.
ويرى بعض أبناء الكنيسة أن حصول المرنم أو المرنمة على مقابل لا يجعل العمل في حد ذاته خارج الإطار الروحي، بينما يرى آخرون ضرورة وجود ضوابط تمنع تحول النشاط إلى صورة تجارية يكون فيها التركيز على الشخص أو الشهرة أكثر من مضمون الخدمة.
وتكشف هذه النقطة الفارق بين الترتيل داخل الشعائر الكنسية وبين إنتاج ترانيم يتم نشرها وتوزيعها عبر المنصات المختلفة، وهي مساحة لم تحسم المادة المتاحة وجود قواعد كنسية موحدة جديدة تنظمها حتى الآن.
حضور المرأة في الترانيم محور أساسي للنقاش
أخذ النقاش بعدًا إضافيًا مع الحديث عن المرنمات تحديدًا، سواء في التسجيلات أو الحفلات والنهضات أو قيادة الترانيم داخل بعض الكنائس.
ويشير المعترضون على فكرة المنع الكامل إلى وجود سيدات وفتيات في كورالات كنسية، وإلى حضور المرأة في نماذج كتابية مرتبطة بالتسبيح، بينما يركز الاتجاه المؤيد للتنظيم على ضرورة خضوع طريقة المشاركة والظهور لقواعد الكنيسة.
وبذلك لا ينحصر الجدل في سؤال السماح أو المنع، وإنما يمتد إلى شكل المشاركة وحدودها والصفة التي يقدم بها الشخص نفسه أمام الجمهور.
هل صدرت قرارات جديدة بحق المرنمين والمرنمات؟
لم تتضمن المعلومات المتاحة قرارًا عامًا من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بإيقاف ظاهرة المرنمين والمرنمات أو منع السيدات من تقديم الترانيم.
المطروح حتى الآن هو حديث وانتقادات ودعوات إلى إعادة ضبط مفهوم الخدمة وتنظيم الألقاب وطريقة الظهور، وهي نقطة تختلف عن صدور لائحة كنسية عامة أو قرار تنفيذي ملزم.
ولهذا فإن القول بتوقف الظاهرة أو بدء تطبيق منع شامل سيكون سابقًا لما هو معلن، ما لم تصدر لاحقًا قواعد أو توجيهات رسمية تحدد ذلك.
إذاعة «يا مقبّل ع المحرّق» تضيف زاوية جديدة للجدل
يمثل بث ترنيمة يوستينا سمير عبر التليفزيون المصري مثالًا على استمرار حضور أصوات نسائية قبطية في المجال الإعلامي بالتزامن مع النقاش الدائر داخل الأوساط الكنسية.
ولا يشكل بث الترنيمة بحد ذاته ردًا رسميًا على حديث الأنبا رافائيل، كما لا يمكن اعتباره مؤشرًا على موقف كنسي من القضية، لكنه يوضح اتساع مساحة حضور الترانيم خارج إطار الكنيسة المباشر ووصولها إلى وسائل الإعلام العامة.
وهنا تبرز النقطة الأساسية في الجدل الحالي: هل يحتاج هذا الحضور المتزايد إلى ضوابط أكثر تحديدًا، خصوصًا مع انتقال الترانيم من الاجتماعات الكنسية إلى التلفزيون ومنصات التواصل والإنتاج الرقمي؟
التنظيم يظل الاحتمال المطروح دون قرار معلن
المواقف الواردة في النقاش تتقاطع عند نقطة واحدة هي وجود حاجة لدى بعض الأصوات إلى تعريف أكثر وضوحًا لطبيعة خدمة المرنمين والمرنمات، حتى مع اختلافهم حول مدى اتساع أو ضيق المشاركة.
فبينما يركز اتجاه على النظام الكنسي ورتبة الإبصالتس وقدسية الخدمة، يدعو اتجاه آخر إلى عدم إهدار المواهب، مع وضع ضوابط للكلمات والظهور وطريقة المشاركة.
وحتى وقت كتابة التقرير، لا توجد في المادة المتاحة قواعد جديدة معلنة تحسم هذا الجدل بصورة نهائية، ليظل الملف مفتوحًا بين الدعوة إلى التنظيم والحفاظ على مساحة المشاركة في الترانيم.
- المرنمين والمرنمات
- الأنبا رافائيل
- يوستينا سمير
- يا مقب ل ع المحر ق
- ترانيم صوم العذراء
- المرنمات في الكنيسة
- رتبة الإبصالتس
- الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
- الترانيم القبطية
- تنظيم خدمة الترانيم









