إشادات نيابية بتحرك الدولة وضبط الرقابة على المدارس

برلمانيون: توجيه الرئيس السيسي بالتحقيق في قروض مدرسة جلوبال بـ321 مليون يحمي أولياء الأمور

درسة جلوبال وتوجيه
درسة جلوبال وتوجيه السيسي بالتحقيق في قروض أولياء الأمور

ملف مدرسة جلوبال تحول إلى قضية رقابية وتعليمية أوسع بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق، وفحص الوقائع المماثلة وتشديد الرقابة لمنع تكرارها، على خلفية ما أثير بشأن تسجيل قروض وتسهيلات ائتمانية بأسماء أولياء أمور دون علمهم بإجمالي 321 مليون جنيه. وأشاد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ بالتوجيه الرئاسي، معتبرين أنه يؤكد حماية حقوق أولياء الأمور والطلاب، ويكشف أن تطوير التعليم لا يقتصر على المناهج فقط، بل يشمل ضبط المصروفات والرقابة المالية والإدارية داخل المدارس.

رسالة حاسمة لأولياء الأمور

قال النائب محمد عبده، عضو مجلس النواب، إن توجيه الرئيس السيسي بإحالة واقعة مدرسة جلوبال إلى جهات التحقيق يحمل رسالة واضحة بأن حقوق المواطنين ليست محل تهاون، وأن الدولة تتعامل بجدية مع أي وقائع تمس مصالح الأسر أو تهدد الثقة في المؤسسات التعليمية.

وأكد عبده أن أهمية التوجيه الرئاسي لا تقف عند التحقيق في الواقعة فقط، لكنها تمتد إلى مراجعة المنظومة الرقابية بالكامل، لضمان عدم تكرار أي ممارسات مشابهة داخل المدارس.

وأشار إلى أن ما أثير بشأن تسجيل تمويلات بأسماء أولياء أمور دون علمهم يستوجب فحص كل التفاصيل، ومحاسبة أي مسؤول تثبت التحقيقات ارتكابه مخالفات، مع حماية حقوق الطلاب واستقرار العملية التعليمية.

واقعة جلوبال ليست حالة فردية

أشاد النائب حازم توفيق، عضو مجلس النواب، بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق، استجابة لمناشدات أولياء الأمور، مؤكدًا أن هذا التحرك يعكس انحياز القيادة السياسية الكامل لحقوق المواطنين.

وقال توفيق إن واقعة جلوبال لا يجب التعامل معها باعتبارها حالة فردية فقط، خاصة في ظل ما أثير بشأن استخدام بيانات عدد من أولياء الأمور للحصول على تمويلات تعليمية دون علمهم.

وأضاف أن إحالة الملف إلى التحقيق تضمن كشف الملابسات وتحديد المسؤوليات، مع الحفاظ الكامل على حقوق المتضررين، لافتًا إلى أن وزارة التربية والتعليم وضعت المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري على خلفية الواقعة.

قروض بـ321 مليون جنيه محل التحقيق

جاءت التوجيهات الرئاسية بعد انتشار واقعة استغلال بيانات أولياء أمور مدرسة جلوبال بارادايم الدولية في تسجيل قروض وتمويلات تعليمية بأسمائهم دون علمهم، وهو ما أثار مناشدات من الأسر المتضررة.

وأمرت النيابة العامة بحبس رئيس مجلس إدارة إحدى المدارس الدولية بالقاهرة الجديدة احتياطيًا، على خلفية اتهامه بالحصول على تسهيلات ائتمانية بأسماء عدد من أولياء الأمور دون علمهم أو موافقتهم، بإجمالي 321 مليون جنيه.

وبدأت الواقعة عقب تلقي النيابة العامة بلاغات من عدد من أولياء الأمور، أفادوا فيها باكتشاف ارتفاع مؤشرات المخاطر الائتمانية الخاصة بهم نتيجة تسجيل قروض وتسهيلات مالية بأسمائهم دون علمهم.

مجلس النواب

التعليم تحت إشراف ورقابة أوسع

يرى النواب أن توجيهات الرئيس بشأن مدرسة جلوبال تأتي ضمن رؤية أشمل لضبط منظومة التعليم، خصوصًا في الملفات التي تمس الأسر مباشرة، مثل المصروفات المدرسية، وحماية بيانات أولياء الأمور، وآليات الرقابة على المؤسسات التعليمية.

وأكد النائب محمد عبده أن الإصلاح لا يقتصر على تطوير المناهج، بل يشمل أيضًا ضبط المصروفات المدرسية، وتوفير المستلزمات بأسعار مناسبة، وتحسين أوضاع المعلمين والعاملين، بما يخفف الأعباء عن الأسرة المصرية ويعزز الثقة في المدارس.

كما قال النائب حازم توفيق إن ضبط المنظومة إداريًا وماليًا وتعليميًا يمثل حلقة أساسية في مشروع بناء الإنسان المصري، مشددًا على أن حماية الطالب والأسرة جزء لا ينفصل عن تطوير التعليم.

التوسع في المعارض وحوكمة المصروفات

أكد النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس السيسي بشأن تخفيف الأعباء عن أولياء الأمور من خلال حوكمة المصروفات المدرسية والتوسع في معارض المستلزمات بأسعار مناسبة تأتي في توقيت مهم مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد.

وأوضح أن هذه الإجراءات تعكس اهتمام الدولة بالبعد الاجتماعي للعملية التعليمية، وتدعم استقرار الأسر والطلاب، خاصة في ظل ارتفاع الالتزامات المالية المرتبطة ببداية الدراسة.

كما أشارت النائبة غادة البدوي، أمين سر لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ، إلى أن توجيه الرئيس بتكثيف إقامة معارض المستلزمات الدراسية وحوكمة المصروفات يمثل استجابة مباشرة للتحديات التي تواجه الأسر المصرية.

تحسين أوضاع العاملين بالمدارس

شملت الإشادات البرلمانية أيضًا توجيه الرئيس بتطبيق الحد الأدنى للأجور في المدارس على جميع الفئات، من معلمين وفنيين وإداريين وغيرهم من العاملين داخل المنظومة التعليمية.

وقال النائب إبراهيم الديب إن الاهتمام بالعاملين في المدارس يعكس إدراكًا لأهمية العنصر البشري في نجاح خطط تطوير التعليم، موضحًا أن تحسين أوضاع المعلمين والفنيين والإداريين يمثل استثمارًا مباشرًا في جودة العملية التعليمية.

وأكدت النائبة غادة البدوي أن الاستثمار في المعلم والعاملين بالتعليم ينعكس بصورة مباشرة على جودة الخدمة التعليمية ومخرجاتها، لأن أي عملية تطوير لا يمكن أن تنجح دون بيئة عمل مستقرة ومنظمة.

البكالوريا المصرية ومصادر الامتحانات

تطرقت التصريحات البرلمانية إلى توجيهات الرئيس بشأن البكالوريا المصرية، خاصة التأكيد على أن تكون الامتحانات مستندة إلى الكتب المدرسية وكتب التقييمات والاختبارات الاسترشادية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم.

واعتبرت النائبة غادة البدوي أن هذه التوجيهات تمثل خطوة مهمة نحو نظام تعليمي أكثر مرونة وعدالة، لأنها تمنح الطلاب مصادر واضحة للمذاكرة والتقييم، وتقلل الاعتماد على مصادر خارجية غير رسمية.

كما شددت على أهمية الحفاظ على مواد اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، بما يضمن تطوير قدرات الطلاب دون المساس بالهوية والثوابت الوطنية.

تطوير الجامعات والبحث العلمي

أكد النائب إبراهيم الديب أن توجيهات الرئيس بشأن التعليم العالي والبحث العلمي، خصوصًا التوسع في البرامج الدولية والشراكات مع الجامعات العالمية ورفع كفاءة المستشفيات الجامعية، تضع التعليم المصري أمام مرحلة أكثر انفتاحًا على العالم.

وأشار إلى أن توجيه الجامعات لإعداد كوادر تتوافق مع احتياجات سوق العمل ورعاية الموهوبين والنوابغ يعكس هدفًا أوسع، يتمثل في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار والكفاءات.

وقالت النائبة غادة البدوي إن التوسع في البرامج الدولية والدرجات المزدوجة والمشتركة، وتعزيز الشراكات مع الجامعات العالمية، وتطبيق الميكنة داخل الجامعات، تمثل محاور أساسية للارتقاء بالتعليم العالي وربطه بالمعايير الدولية.

رعاية الموهوبين والألعاب الأفريقية للجامعات

أشاد النواب بتوجيه الرئيس بإطلاق مبادرات لرعاية الموهوبين والنوابغ، باعتبارها جزءًا من بناء أجيال قادرة على المنافسة والإبداع، وليس مجرد تطوير شكلي داخل منظومة التعليم.

وأكدت غادة البدوي أن إعداد كوادر مؤهلة تتوافق مع احتياجات سوق العمل المحلي والدولي يمثل أحد أهم محاور الجمهورية الجديدة، خاصة مع رعاية الطلاب المتميزين وتحويل قدراتهم إلى عنصر فاعل في التنمية.

كما أشادت بالاستعدادات لاستضافة الدورة الثانية عشرة للألعاب الأفريقية للجامعات في القاهرة، معتبرة أن نجاح الحدث سيكون انعكاسًا لقدرة الجامعات المصرية على تنظيم فعاليات دولية تليق بمكانة مصر ودورها الأفريقي.

لماذا تتجاوز القضية حدود مدرسة واحدة؟

توجيه الرئيس بالتحقيق في واقعة مدرسة جلوبال لا يخص المدرسة وحدها، لكنه يفتح ملفًا أوسع عن حماية بيانات أولياء الأمور داخل المؤسسات التعليمية، وضبط العلاقة المالية بين المدارس والأسر، ومنع استخدام المستندات الشخصية في أي إجراءات دون علم أصحابها.

كما أن وضع المدرسة تحت الإشراف المالي والإداري يهدف إلى حماية الطلاب واستقرار الدراسة، بالتوازي مع استمرار التحقيقات وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية.

وتجمع التصريحات البرلمانية على أن التعامل مع الأزمة يجب أن يكون مدخلًا لمراجعة الرقابة على المدارس، حتى لا تتكرر وقائع تمس حقوق الأسر أو تهز ثقة المجتمع في المؤسسات التعليمية.

ما الذي ينتظره أولياء الأمور؟

ينتظر أولياء الأمور نتائج التحقيقات الرسمية لتحديد المسؤولين عن تسجيل القروض والتسهيلات الائتمانية، وطريقة استخدام البيانات الشخصية، ودور كل طرف في الواقعة، سواء داخل المدرسة أو خارجها.

كما ينتظر المتضررون إجراءات واضحة لحماية مراكزهم الائتمانية، بعد البلاغات التي تحدثت عن ارتفاع مؤشرات المخاطر الائتمانية نتيجة تسجيل قروض بأسمائهم دون علمهم.

ويبقى الثابت في الملف حتى الآن أن الرئيس السيسي وجه بإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق، وفحص الوقائع المماثلة، وتشديد الرقابة، بينما تواصل الجهات المختصة فحص الملابسات، وتؤكد التصريحات البرلمانية أن حقوق أولياء الأمور والطلاب يجب أن تكون في مقدمة أي تحرك رسمي.

          
تم نسخ الرابط