توقعات عالمية حادة وطقس رطب في مصر

إل نينيو ينذر بحر قياسي في 2027 والأرصاد تحذر من موجة حارة حتى الاثنين

إل نينيو ينذر بحر
إل نينيو ينذر بحر قياسي في 2027

تتزامن التحذيرات العالمية من ظاهرة إل نينيو قوية قد تجعل 2027 عامًا قياسيًا في درجات الحرارة، مع توقعات محلية باستمرار ارتفاع الحرارة والرطوبة في مصر من الخميس حتى الاثنين المقبل. وتقول توقعات مكتب الأرصاد البريطاني إن إل نينيو المتطور في المحيط الهادئ قد يكون من أقوى الأحداث المسجلة خلال أكثر من قرن، بما يرفع احتمالات تسجيل رقم عالمي جديد للحرارة في العام التالي لذروة الظاهرة. محليًا، حذرت هيئة الأرصاد من طقس شديد الحرارة رطب نهارًا على أغلب الأنحاء، مع ارتفاع الإحساس بالحرارة درجتين إلى 4 درجات فوق المقاسة في الظل.

لماذا تثير ظاهرة إل نينيو القلق؟

تثير ظاهرة إل نينيو القلق لأنها تضيف دفعة مؤقتة من الحرارة إلى نظام مناخي يعاني أصلًا من الاحترار الناتج عن النشاط البشري، ما يجعل تأثيرها يتجاوز منطقة المحيط الهادئ إلى أنماط الطقس في مناطق واسعة من العالم.

وتحدث إل نينيو عندما ترتفع حرارة سطح المياه في أجزاء من المحيط الهادئ الاستوائي، بالتزامن مع تغيرات في حركة الرياح، ما يسمح بانتقال المياه الدافئة شرقًا ويؤثر في توزيع الأمطار والحرارة والضغط الجوي.

ووفق مكتب الأرصاد البريطاني، فإن الحدث الحالي قد يكون غير مسبوق في قوته، كما أن 2027 مرشح بقوة ليحل محل 2024 باعتباره العام الأكثر حرارة في السجلات العالمية، مع احتمال تجاوز مؤقت لمستوى 1.5 درجة مئوية فوق ما قبل عصر الصناعة.

توقعات بأن يكون 2027 الأكثر حرارة

يرتبط خطر 2027 بأن التأثير الحراري الأوضح لظاهرة إل نينيو يظهر غالبًا في السنة التالية لذروة الحدث، لأن كميات كبيرة من حرارة المحيط تنتقل إلى الغلاف الجوي وتدفع متوسط الحرارة العالمية إلى الارتفاع.

ونقلت تقارير دولية عن مكتب الأرصاد البريطاني أن إل نينيو المتطور في 2026 مرشح لأن يكون الأكبر في الذاكرة الحية، وربما الأقوى منذ القرن التاسع عشر، مع توقعات بأن يجعل 2027 عامًا قياسيًا جديدًا للحرارة.

وتشير تقديرات علمية متداولة إلى أن تأثير إل نينيو قد يضيف نحو 0.3 درجة مئوية إلى متوسط الحرارة العالمية في 2027، وهو ارتفاع مؤقت لكنه كافٍ لدفع الأرقام العالمية إلى مستويات غير مسبوقة إذا تزامن مع الاحترار المستمر طويل المدى.

مؤشرات قوية في المحيط الهادئ

تشير بيانات متابعة منطقة نينيو 3.4، وهي من المناطق المرجعية في المحيط الهادئ الاستوائي، إلى ارتفاع واضح في حرارة سطح البحر مقارنة بمتوسط العقود الثلاثة الماضية.

وتحدثت تقديرات منشورة استنادًا إلى بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية عن وصول الشذوذ الحراري في المنطقة إلى نحو 2.6 درجة مئوية فوق متوسط الثلاثين عامًا، مع توقعات قد تدفع الذروة إلى مستويات أعلى خلال نوفمبر.

وتكمن خطورة هذه الأرقام في أنها لا تعني حرارة أعلى في المحيط فقط، بل قد تعيد ترتيب أنماط الطقس عالميًا، من خلال زيادة فرص الجفاف في مناطق، وارتفاع احتمالات الأمطار الغزيرة أو العواصف في مناطق أخرى.

تداعيات عالمية غير متساوية

لا تؤثر إل نينيو على جميع الدول بالطريقة نفسها؛ فبعض المناطق تواجه جفافًا وحرائق وارتفاعًا في الحرارة، بينما قد تتعرض مناطق أخرى لأمطار غزيرة أو فيضانات أو اضطراب في مواسم الزراعة.

وتشير تقارير الطقس والمناخ إلى أن الظاهرة بدأت تظهر آثارها في بعض المناطق، ومنها موجات جفاف طويلة وشديدة في إندونيسيا ساهمت في انتشار الحرائق على مساحات واسعة.

ومع ذلك، لا تعني التوقعات أن كل الآثار ستحدث حتمًا في كل مكان، لأن قوة التأثير تختلف حسب المنطقة والموسم وتفاعل إل نينيو مع عوامل مناخية أخرى محلية وإقليمية.

ما علاقة ذلك بمصر؟

موجة الحرارة الحالية في مصر لا يمكن نسبها مباشرة إلى إل نينيو وحدها، لأن طقس مصر يتأثر بعوامل إقليمية مباشرة مثل الكتل الهوائية، ونسب الرطوبة، والتوزيعات الضغطية، ومصادر الرياح.

لكن الربط التحريري المهم أن التحذير العالمي من عام أكثر حرارة يأتي في وقت تعاني فيه البلاد من ارتفاع محسوس في درجات الحرارة والرطوبة، ما يجعل القارئ أمام صورتين: مسار عالمي طويل المدى، وتحذير محلي قصير المدى من حالة الطقس خلال الأيام المقبلة.

وبذلك لا يجب التعامل مع إل نينيو كسبب وحيد لحرارة مصر الحالية، بل كجزء من مشهد مناخي أوسع يزيد من احتمالات التطرف الحراري عالميًا.

ظاهرة إل نينو

الأرصاد تحذر من ارتفاع الحرارة والرطوبة

أكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية استمرار ارتفاع درجات الحرارة على أغلب أنحاء مصر من الخميس حتى الاثنين المقبل، مع ارتفاع نسب الرطوبة التي تزيد الإحساس بحرارة الطقس بقيم تتراوح بين درجتين و4 درجات مئوية مقارنة بالدرجات المقاسة في الظل.

وقالت الدكتورة إيمان شاكر، رئيس مركز الاستشعار عن بعد بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، إن الطقس خلال الفترة المقبلة سيكون مائلًا للحرارة رطبًا في الصباح الباكر، شديد الحرارة رطبًا نهارًا على أغلب الأنحاء، حارًا رطبًا على السواحل الشمالية، ومائلًا للحرارة رطبًا ليلًا على أغلب المناطق.

وتعني زيادة الرطوبة أن الإحساس الفعلي بالحرارة سيكون أعلى من الرقم المعلن، وهو ما يفسر وصول المحسوسة على بعض المناطق إلى مستويات مرتفعة رغم استقرار العظمى نسبيًا في بعض المحافظات.

درجات الحرارة المتوقعة على القاهرة والصعيد

تتوقع هيئة الأرصاد أن تسجل القاهرة الكبرى والوجه البحري 37 درجة للعظمى، بينما تصل الحرارة المحسوسة إلى 39 درجة، في حين تسجل السواحل الشمالية 32 درجة للعظمى و36 درجة للمحسوسة.

وفي شمال الصعيد، تصل العظمى إلى 38 درجة والمحسوسة إلى 40 درجة، بينما ترتفع في جنوب الصعيد إلى 43 درجة للعظمى و44 درجة للمحسوسة، ما يجعل جنوب البلاد الأكثر تعرضًا للحرارة الشديدة خلال هذه الموجة.

وتشير التوقعات إلى استقرار العظمى على القاهرة الكبرى والوجه البحري عند 37 درجة يومي الخميس والجمعة، قبل تراجعها إلى 36 درجة من السبت حتى الاثنين، مع استمرار تأثير الرطوبة على الإحساس بالطقس.

شبورة ورياح مثيرة للرمال

إلى جانب الحرارة والرطوبة، حذرت هيئة الأرصاد من تكون شبورة مائية من الرابعة حتى الثامنة صباحًا، قد تكون كثيفة أحيانًا على بعض الطرق المؤدية من وإلى شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد.

وتوقعت الهيئة نشاطًا للرياح أحيانًا على أغلب الأنحاء، يساعد على تلطيف الأجواء في بعض المناطق المكشوفة، لكنه قد يكون مثيرًا للرمال والأتربة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية.

وتتطلب هذه الظواهر انتباهًا خاصًا من قائدي السيارات في ساعات الصباح الباكر، خصوصًا على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية، بسبب انخفاض الرؤية الأفقية أثناء الشبورة.

الرطوبة ترفع الإحساس بالحرارة

تظل الرطوبة العامل الأبرز في الإحساس بحدة الطقس خلال هذه الفترة، إذ تتراوح متوسطات الرطوبة العظمى ليلًا على القاهرة الكبرى والوجه البحري بين 80 و85%، بينما ترتفع على السواحل الشمالية إلى ما بين 90 و95%.

وفي شمال الصعيد، تتراوح الرطوبة بين 60 و66%، بينما تنخفض في جنوب الصعيد إلى ما بين 30 و35%، لكن درجات الحرارة المرتفعة هناك تجعل الإحساس بالحرارة شديدًا رغم انخفاض الرطوبة مقارنة بالمناطق الشمالية.

وهذا يوضح أن التعامل مع الطقس لا يجب أن يعتمد على درجة الحرارة المعلنة فقط، بل على الحرارة المحسوسة ونسب الرطوبة وساعات التعرض المباشر للشمس.

ما الذي يجب متابعته؟

على المستوى العالمي، تبقى النقطة الأساسية هي متابعة تحديثات مراكز المناخ بشأن قوة إل نينيو وموعد ذروتها وتأثيرها المحتمل في 2027، خاصة أن التوقعات الحالية تتحدث عن حدث شديد القوة وليس موجة عابرة.

وعلى المستوى المحلي، يجب متابعة بيانات هيئة الأرصاد اليومية، لأنها الجهة المختصة بتحديث حالة الطقس في مصر وتحديد الظواهر المؤثرة مثل الشبورة والرياح والرطوبة ودرجات الحرارة المحسوسة.

والأهم أن التحذير من إل نينيو لا يعني وقوع سيناريو واحد مؤكد لكل دولة، لكنه يرفع مستوى الانتباه إلى احتمالات موجات حر أكثر حدة واضطرابات جوية أوسع في العالم خلال الفترة المقبلة.

خلاصة المشهد

العالم يواجه تحذيرًا من نسخة قوية من ظاهرة إل نينيو قد تجعل 2027 عامًا قياسيًا في الحرارة، بينما تشهد مصر خلال الأيام المقبلة طقسًا شديد الحرارة رطبًا على أغلب الأنحاء، مع ارتفاع الإحساس بالحرارة درجتين إلى 4 درجات بسبب الرطوبة.

وتجمع الصورة الحالية بين خطر مناخي عالمي طويل المدى وتحذير جوي محلي مباشر، ما يجعل متابعة النشرات الرسمية ضرورة، سواء لفهم تطورات إل نينيو وتأثيرها على حرارة العالم، أو للتعامل اليومي مع موجة الحرارة والرطوبة حتى الاثنين المقبل.

          
تم نسخ الرابط