الحكم النهائي يحسم مسؤولية المحكوم عليه ولا يغلق التحقيقات الأخرى

بعد الحكم البات بسجن صبري كامل 10 سنوات.. هل تمتد المسؤولية القانونية إلى آخرين؟

صبري كامل
صبري كامل

لا يعني صدور حكم بات بسجن صبري كامل 10 سنوات انتهاء جميع المسارات القانونية المرتبطة بقضية الطفل ياسين، إذ يحسم الحكم الجنائي مسؤولية الشخص الذي خضع للمحاكمة عن الوقائع المسندة إليه، لكنه لا يمنح تلقائيًا حصانة لأشخاص آخرين إذا ظهرت وقائع أو أفعال مستقلة تستوجب التحقيق. وتكتسب هذه النقطة أهمية مع تحرك دفاع أسرة الطفل ببلاغ منفصل يطلب فحص أوجه إهمال أو تقصير ينسبها إلى عدد من القائمين على المدرسة وقت الواقعة، فيما تبقى مسؤولية كل مشكو في حقه رهينة بما تنتهي إليه تحقيقات النيابة والأدلة، وليس بمجرد ورود اسمه في البلاغ.

ماذا يعني الحكم البات في قضية الطفل ياسين؟

الحكم البات الصادر بحق صبري كامل أنهى المسار الجنائي بالنسبة إليه بعد استنفاد طرق الطعن، وأصبحت عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات نهائية في القضية التي حوكم عنها.

لكن نطاق قوة الحكم لا يعني أن كل ما يرتبط بالواقعة أصبح خارج نطاق التحقيق إلى الأبد.

فالمادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية الساري حتى نهاية سبتمبر 2026 تقرر انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم نهائي بالنسبة إلى المتهم الذي رُفعت عليه الدعوى والوقائع المسندة إليه، وهو ما يحدد نطاق الحكم بالشخص والوقائع التي كانت محل المحاكمة.

وبالتالي، فإن إعادة محاكمة صبري كامل عن الوقائع ذاتها بعد صدور حكم بات أمر مختلف قانونًا عن فتح تحقيق يتعلق بأفعال أو مسؤوليات محتملة لأشخاص آخرين لم يحسم الحكم السابق مسؤوليتهم.

هل يمكن مساءلة أشخاص آخرين بعد الحكم النهائي؟

من حيث المبدأ القانوني، نعم، إذا كانت هناك وقائع أو أفعال منسوبة إلى أشخاص آخرين تستوجب التحقيق وتوافرت بشأنها الأدلة اللازمة.

الحكم البات ضد شخص بعينه لا يؤدي بذاته إلى إدانة شخص آخر، لكنه في المقابل لا يمنع النيابة من بحث مسؤولية آخرين إذا قُدم بلاغ يتضمن وقائع تستحق الفحص.

وهنا يظهر الفارق الأساسي في قضية الطفل ياسين؛ فالمسار الذي انتهى بالحكم البات تناول المسؤولية الجنائية لصبري كامل، بينما يستهدف البلاغ الجديد، بحسب دفاع الأسرة، بحث ما إذا كانت هناك أوجه إهمال أو تقصير أو أفعال أخرى يمكن نسبتها بصورة مستقلة إلى أشخاص كانوا موجودين أو مسؤولين عن الرعاية والإشراف وقت الواقعة.

ولا يجوز قانونًا القفز من مجرد تقديم البلاغ إلى اعتبار الأسماء الواردة فيه مدانة أو حتى مساوية في مركزها القانوني للمحكوم عليه، لأن تحديد الصفة القانونية لكل شخص يتوقف على نتائج التحقيقات وقرارات النيابة.

لماذا لا يحسم حكم صبري كامل مسؤولية الآخرين؟

المسؤولية الجنائية في الأصل شخصية، ولذلك تبحث جهة التحقيق دور كل شخص بصورة منفصلة: ما الفعل المنسوب إليه؟ هل وقع هذا الفعل بالفعل؟ هل يشكل جريمة؟ وهل توجد أدلة كافية تربطه بما حدث؟

ومن ثم، فإن ثبوت الجريمة وإدانة صبري كامل لا يعني تلقائيًا ثبوت اشتراك أو إهمال أو تقصير أي شخص آخر.

وفي الوقت نفسه، لا يمكن استخدام انتهاء محاكمته باعتباره سببًا تلقائيًا لإغلاق أي بلاغ مستقل يتعلق بأشخاص آخرين، طالما أن محل التحقيق الجديد يخص أفعالًا أو مسؤوليات لم يسبق الفصل فيها بالنسبة إليهم.

ويعكس قانون الإجراءات الجنائية هذا الفصل عندما يقصر أثر انقضاء الدعوى بالحكم النهائي على المتهم المرفوعة عليه الدعوى والوقائع المسندة إليه. كما أن القانون الجديد للإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 لن يبدأ العمل به إلا في 1 أكتوبر 2026، ما يعني أن الإجراءات الجارية في 14 سبتمبر تخضع للقانون القائم حاليًا.

من تشملهم الشكوى الجديدة في قضية الطفل ياسين؟

بحسب ما أعلنه دفاع أسرة الطفل، تقدم الفريق القانوني ببلاغ إلى النائب العام لبحث المسؤولية المحتملة عن أوجه إهمال أو تقصير يرى الدفاع أنها صاحبت الواقعة.

وأشار الدفاع إلى أن الشكوى تضمنت مديرة المدرسة و«الدادة» وتاجرًا بمدينة دمنهور وعددًا من العاملين الذين كانوا موجودين خلال الفترة محل الواقعة، مطالبًا بالتحقيق في مسؤولية كل منهم.

وسبق لمحامي الأسرة الدكتور أيمن عطا الله أن أوضح أن الهدف من التحرك القانوني هو بحث مسؤولية كل طرف حال ثبوتها، بالتوازي مع المسار المدني الخاص بالتعويض.

ويظل وصف هؤلاء قانونيًا في هذه المرحلة مرتبطًا بما تحدده جهة التحقيق؛ فذكر شخص في شكوى أو بلاغ لا يساوي صدور اتهام نهائي بحقه، كما لا يعني ثبوت الإهمال أو الاشتراك أو أي مسؤولية جنائية.

ماذا تبحث النيابة في التحقيق الجديد؟

محور التحقيق لا يتمثل في إعادة فحص إدانة صبري كامل التي حُسمت بحكم بات، وإنما في تحديد ما إذا كانت هناك أفعال أخرى تستقل بمساءلتها القانونية.

ولهذا يمكن أن تمتد إجراءات التحقيق إلى سماع الأقوال، وفحص المستندات والتحريات، وتحديد أدوار الأشخاص الواردة أسماؤهم في البلاغ، ثم تقييم ما إذا كانت الأدلة تسمح باتخاذ إجراءات قانونية أخرى.

والفاصل في ذلك ليس رأي الدفاع أو الأسرة ولا ما يتداول إعلاميًا، وإنما ما تثبته التحقيقات الرسمية وما تنتهي إليه النيابة العامة.

قضية البعد الحكم البات بسجن صبري كامل 10 سنوات.. هل تمتد المسؤولية القانونية إلى آخرين؟طفل ياسين

ما الذي حسمه الحكم وما الذي لا يزال مفتوحًا؟

الحكم البات حسم إدانة صبري كامل والعقوبة الصادرة بحقه في القضية التي تمت محاكمته عنها، ولا يعاد فتح هذا المسار لمجرد ظهور أدلة أو ظروف جديدة على الوقائع نفسها وفق القواعد المنظمة لقوة الأحكام النهائية.

أما مسؤولية أشخاص آخرين فلم تصبح محسومة لمجرد صدور ذلك الحكم، سواء بالنفي أو الإثبات، ما لم تكن مسؤولية كل منهم قد كانت بالفعل محل محاكمة وفصل قضائي نهائي.

وهذه هي النقطة الأساسية في المرحلة الجديدة من قضية الطفل ياسين: انتهاء محاكمة المتهم الرئيسي لا يساوي انتهاء كل تحقيق محتمل مرتبط بالواقعة، كما أن استمرار التحقيق لا يعني مسبقًا إدانة أي من المشكو في حقهم.

والقرار النهائي بشأن وجود مسؤوليات جنائية أخرى من عدمه سيبقى مرتبطًا بما تكشفه تحقيقات النيابة والأدلة التي يمكن إثباتها قانونًا.

تم نسخ الرابط