النيابة تسمع الروايات المتعارضة وتحجز الأطراف لحين ورود التحريات
فتاة البيرة.. السائق يعلن تحرير بلاغ وشقيقه يتحدث عن نصف مليون للتصالح والطرف الآخر ينفي
دخلت واقعة فتاة البيرة مرحلة جديدة بعدما أكد السائق أنه حرر بلاغًا ضد الفتاة واستمعت النيابة إلى أقواله، بالتزامن مع ظهور روايتين متناقضتين تمامًا بشأن محاولة التصالح؛ إذ تحدث شقيق السائق عن عرض بقيمة نصف مليون جنيه لإنهاء الأزمة، بينما نفى دفاع المواطن الخليجي وجود أي عرض مالي أو محاولة للصلح من جانبهم. والجديد إجرائيًا أن النيابة لم تكتفِ بسماع طرف واحد، بل شهدت التحقيقات اتهامات متبادلة بين السائق والفتاة، مع حجز السيدة ومرافقها والسائق لحين ورود تحريات المباحث، وهو ما يعني أن رواية عرض التصالح نفسها لا تزال ادعاءً من أحد الأطراف ولم تُحسم رسميًا حتى الآن.
السائق يؤكد تحرير بلاغ والنيابة تستمع إلى أقواله
قال السائق إنه تقدم ببلاغ ضد الفتاة، وإن جهات التحقيق استمعت إلى أقواله بشأن ما جرى داخل السيارة.
وأوضح في تصريحاته أنه لا يعلم ما إذا كانت الفتاة قد حررت محضرًا ضده أم لا. لكن التطور المنشور من التحقيقات يكشف نقطة أكثر دقة؛ فالفتاة وجهت بالفعل أمام النيابة اتهامات إلى السائق بتصويرها دون إذن والتشهير بها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وهنا يجب الفصل بين أمرين مختلفين: توجيه اتهام أمام جهة التحقيق، وبين تحرير محضر مستقل في قسم الشرطة. المعلومات المنشورة تؤكد وجود اتهامات متبادلة أمام النيابة، لكنها لا تقدم حتى الآن ما يحسم ما إذا كانت الفتاة حررت محضرًا منفصلًا ضد السائق من عدمه.
وبحسب ما نُشر عن التحقيقات، اتهم السائق الفتاة بالتعدي عليه بالضرب وتمزيق ملابسه وتناول مواد كحولية داخل السيارة، بينما اتهمته هي بالتصوير دون موافقتها والتشهير بها. وطلبت النيابة تحريات الأجهزة الأمنية للوقوف على ملابسات الواقعة.
نصف مليون جنيه للتصالح.. روايتان متعارضتان
أبرز تطور جديد في القضية يتعلق بما إذا كانت هناك محاولة مالية لإنهاء النزاع.
فقد قال شقيق السائق إن الأسرة تلقت عرضًا بقيمة 500 ألف جنيه مقابل التصالح والتنازل عن القضية، مؤكدًا رفض العرض والتمسك باستكمال الإجراءات القانونية. وفي تصريحات لاحقة، قال إن عرض التصالح وصل إليه هو شخصيًا، وتحدث عن تدخل مندوب ومحام في محاولة الصلح.
في المقابل، نفى محاميا المواطن الخليجي وجود أي محاولات للتصالح مع السائق، وأكدا أنه لم يتم عرض أي مبالغ مالية لإنهاء الواقعة من جانب أي من الأطراف.
وبذلك تصبح مسألة نصف المليون جنيه واحدة من النقاط المتنازع عليها في القضية وليست حقيقة مثبتة حتى الآن، لأن ما هو منشور يمثل قولًا من أسرة السائق يقابله نفي صريح من الطرف الآخر، ولا تتضمن البيانات الرسمية المنشورة حتى وقت إعداد التقرير ما يحسم وقوع العرض المالي أو الجهة التي قدمته.
التحقيقات تحجز الأطراف لحين تحريات المباحث
المرحلة الإجرائية الحالية تتجاوز الجدل الدائر حول التصالح، بعدما قررت النيابة حجز السيدة والشخص الخليجي الذي كان برفقتها، إلى جانب سائق النقل الذكي، لحين ورود تحريات المباحث بشأن الواقعة.
ولا يعني قرار الحجز صدور حكم أو ثبوت جميع الاتهامات المتبادلة، وإنما يأتي ضمن إجراءات التحقيق وجمع المعلومات قبل اتخاذ قرارات لاحقة.
وكان بيان وزارة الداخلية قد ذكر أن السائق أبلغ قسم شرطة التجمع الخامس بأن السيدة تناولت مواد كحولية داخل السيارة، وأنه اعترض وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة، قبل أن تتطور الواقعة، وفق روايته، إلى سب وضرب وإلقاء زجاجة عليه وتمزيق ملابسه. كما ذكرت الوزارة أنه تم ضبط السيدة واتخاذ الإجراءات القانونية.
المشروب نفسه محل خلاف بين الطرفين
ولا يقتصر الخلاف على التصالح أو التصوير، إذ يمتد إلى طبيعة المشروب الموجود داخل السيارة.
فالرواية الواردة في بيان وزارة الداخلية تحدثت عن مواد كحولية، بينما قال دفاع المواطن الخليجي إن ما كان بحوزة مرافقتهما عبارة عن مشروب طاقة، نافيًا وجود مواد ممنوعة.
ولهذا تظل الروايات منفصلة في هذه المرحلة؛ فهناك ما ورد في بلاغ السائق والبيان الأمني، وهناك ما يقوله دفاع الطرف الآخر، فيما تبقى النيابة والتحريات الجهة المعنية بفحص الوقائع والمستندات والأدلة قبل الوصول إلى نتيجة نهائية.
وبذلك يصبح التطور الأهم في واقعة فتاة البيرة هو انتقال الخلاف من الفيديو المتداول إلى ملف تحقيقات يتضمن بلاغًا من السائق واتهامات مقابلة من الفتاة، إلى جانب خلاف جديد حول عرض مالي بقيمة نصف مليون جنيه، تؤكده أسرة السائق وينفيه دفاع الطرف الآخر، دون حسم رسمي حتى الآن.









