فجوة تصل إلى 300 نقطة أساس بين مطلب ترامب والمستوى الجديد

ترامب بعد قرار الفيدرالي: الفائدة يجب أن تكون 1% أو أقل.. والبنك يرفعها ربع نقطة

ترامب بعد قرار الفيدرالي:
ترامب بعد قرار الفيدرالي: الفائدة يجب أن تكون 1%

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة سريعًا إلى 1% أو أقل، بعد ساعات من اتجاه الفيدرالي الأمريكي في المسار المعاكس ورفع النطاق المستهدف للفائدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 3.75%-4%. ويمثل القرار أول زيادة منذ يوليو 2023، بعدما كان النطاق عند 3.50%-3.75% قبل اجتماع سبتمبر. وتكشف مقارنة الرقمين عن فجوة كبيرة بين موقف الإدارة والسياسة النقدية الحالية؛ فالوصول إلى 1% من النطاق الجديد يعني خفضًا يتراوح بين 275 و300 نقطة أساس، بما يعادل حسابيًا 11 إلى 12 خفضًا متتاليًا بمقدار ربع نقطة إذا تمت التحركات بهذا الحجم.

ترامب يطالب بخفض سريع والفيدرالي يتحرك عكس الاتجاه

جاء موقف ترامب يوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026، إذ قال إن أسعار الفائدة الأمريكية يجب أن تكون عند 1% أو أقل، مطالبًا بإجراء الخفض سريعًا. ويأتي ذلك في استمرار لخلاف معلن بين الرئيس ومسؤولي البنك المركزي بشأن المستوى المناسب لتكاليف الاقتراض.

وفي اليوم نفسه، صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع بنتيجة 12 صوتًا مقابل صفر على رفع النطاق المستهدف للفائدة ربع نقطة، من 3.50%-3.75% إلى 3.75%-4%، بعد اجتماع استمر يومي 15 و16 سبتمبر.

ولا يبدأ الأثر التشغيلي للقرار في التاريخ نفسه الذي صدر فيه البيان فقط؛ إذ حدد الفيدرالي يوم 17 سبتمبر 2026 موعدًا لسريان الترتيبات التنفيذية الجديدة، ومنها رفع سعر الفائدة المدفوع على أرصدة الاحتياطيات إلى 3.90% ورفع معدل الائتمان الأساسي إلى 4%.

لماذا رفع الفيدرالي الفائدة رغم مطالبة ترامب بخفضها؟

برر الاحتياطي الفيدرالي القرار باستمرار التضخم عند مستوى مرتفع، وقال إن التحرك يستهدف تسريع العودة إلى هدف التضخم البالغ 2%، في وقت وصف فيه النشاط الاقتصادي بأنه يواصل النمو بوتيرة قوية، مع مرونة الإنفاق المحلي وقوة نمو الإنتاجية والاستثمار الرأسمالي. كما أشار إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتفعة جزئيًا بفعل التطورات الجيوسياسية.

وتضيف التوقعات الاقتصادية الجديدة بعدًا آخر للقرار؛ إذ رفع مسؤولو الفيدرالي توقعهم الوسيط لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي خلال 2026 إلى 3.7%، مقابل 3.6% في توقعات يونيو، بينما يتوقعون تراجعه إلى 2.3% في 2027 ثم 2.1% في 2028 والوصول إلى 2% في 2029.

كما رفع المسؤولون تقديرهم الوسيط لمسار الفائدة في نهاية 2026 إلى 4.1%، مقابل 3.8% في توقعات يونيو، وهو ما يشير إلى أن قرار سبتمبر لا يُنظر إليه داخل اللجنة باعتباره بالضرورة نهاية التشديد النقدي. وأظهرت التوقعات أن 16 من أصل 18 مسؤولًا يتوقعون زيادة إضافية واحدة على الأقل قبل نهاية العام.

ماذا تعني فجوة 1% و4%؟

المستوى الذي يطالب به ترامب لا يختلف عن قرار الفيدرالي بمقدار ربع نقطة فقط، بل توجد فجوة تتراوح بين 2.75 و3 نقاط مئوية بحسب استخدام الحد الأدنى أو الأعلى للنطاق الحالي.

وبالحساب المباشر، يحتاج النزول من 3.75% إلى 1% إلى خفض 275 نقطة أساس، أي ما يعادل 11 خطوة كاملة إذا كانت كل خطوة 25 نقطة أساس. أما الانتقال من 4% إلى 1% فيحتاج 300 نقطة أساس، أو 12 خفضًا من الحجم نفسه.

وهذه مقارنة حسابية بين الرقم الذي طالب به ترامب والنطاق الذي أقره الفيدرالي، وليست توقعًا لمسار السياسة النقدية أو إشارة إلى أن البنك المركزي يعتزم تنفيذ هذا العدد من التخفيضات.

البيت الأبيض ينتقد القرار

لم يقتصر الاعتراض على تصريح ترامب؛ إذ وصف المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديزاي رفع الفائدة بأنه قرار «مؤسف»، وقال إن الإدارة لا ترى أن هناك مبررًا اقتصاديًا مقنعًا بما يكفي للزيادة.

وبرر ديزاي موقف الإدارة بأن الاقتصاد لا يواجه، وفق تقييم البيت الأبيض، طلبًا مفرطًا ناتجًا عن برامج إنفاق ضخمة يستلزم مواجهته برفع إضافي للفائدة. ويظل هذا تقييم الإدارة الأمريكية، في مقابل تقييم مختلف للفيدرالي الذي يستند إلى بقاء التضخم مرتفعًا وضرورة دفعه نحو مستوى 2%.

ترامب يطالب بخفض سريع والفيدرالي يتحرك عكس الاتجاه

الدولار يتحرك بعد قرار الفيدرالي

انعكس قرار رفع الفائدة سريعًا على أسواق العملات، إذ ارتفع مؤشر الدولار في رصد لاحق بنحو 0.3% إلى 99.961 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوى له في نحو خمسة أسابيع، بالتزامن مع توقعات الأسواق بإمكانية استمرار التشديد النقدي.

وكانت الأسواق قد اقتربت بقوة من توقع القرار قبل صدوره؛ إذ أظهر استطلاع أُجري قبل الاجتماع أن 86 من أصل 101 اقتصادي، بما يعادل نحو 85%، توقعوا زيادة قدرها 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4%، بعد تغير واضح في التوقعات عقب بيانات التضخم الأخيرة.

وبذلك يفتح اجتماع سبتمبر مرحلة جديدة في مسار السياسة النقدية الأمريكية: الفيدرالي انتقل من تثبيت الفائدة عند 3.50%-3.75% إلى أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بينما يطالب ترامب باتجاه معاكس بالكامل نحو 1% أو أقل، في الوقت الذي تشير فيه أحدث توقعات مسؤولي البنك إلى احتمال زيادة أخرى قبل نهاية 2026.

تم نسخ الرابط