جلسة 26 سبتمبر تنقل القضية إلى مرحلة التقاضي الثانية
رجل أعمال و3 مشرفين أمام جنايات الجيزة في قضية مصحة المريوطية.. استئناف على أحكام بالسجن
تدخل قضية هروب نزلاء مصحة المريوطية مرحلة قضائية جديدة يوم 26 سبتمبر 2026، مع نظر محكمة جنايات الجيزة المستأنفة الطعن المقدم في الأحكام الصادرة بحق مالك المنشأة وثلاثة مشرفين. وتأتي الجلسة بعد نحو ثلاثة أشهر ونصف من حكم أول درجة الصادر في 2 يونيو، والذي قضى بالسجن المشدد 10 سنوات على مالك المصحة والحبس مع الشغل لمدة عامين للمشرفين الثلاثة، وفق التغطيات المتطابقة للحكم. والجديد في هذه المرحلة أن المحكمة لن تبدأ القضية من نقطة الصفر باعتبارها محاكمة أولى، وإنما تنظر الاستئناف على الأحكام السابقة في إطار نظام التقاضي على درجتين المطبق في مواد الجنايات.
من الهروب الجماعي إلى جلسة الاستئناف
بدأ المسار العلني للقضية في 28 ديسمبر 2025، عندما انتشرت مقاطع توثق خروج عدد من نزلاء منشأة لعلاج الإدمان في منطقة المريوطية بالبدرشين.
وأجرت وزارة الصحة والسكان فحصًا للمنشأة عبر لجان الإدارة المركزية للمنشآت الطبية غير الحكومية بالتنسيق مع الجهات الأمنية، وانتهت إلى أنها تعمل دون ترخيص وتمارس نشاطًا بالمخالفة للقوانين المنظمة للمنشآت الطبية والصحة النفسية، قبل إغلاقها وإحالة القائمين عليها إلى النيابة العامة.
وفي 4 فبراير 2026، أحالت نيابة جنوب الجيزة الكلية أربعة متهمين، هم مالك المنشأة وثلاثة مشرفين، إلى محكمة الجنايات بعد انتهاء التحقيقات.
ثم حجزت محكمة جنايات الجيزة القضية للحكم، قبل صدور حكم أول درجة في 2 يونيو 2026 بالسجن المشدد 10 سنوات على مالك المنشأة والحبس مع الشغل عامين للمشرفين الثلاثة.
وبذلك يمثل تحديد 26 سبتمبر لنظر الاستئناف انتقال القضية من مرحلة الحكم أمام جنايات أول درجة إلى مرحلة مراجعة هذا الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة.
ما الاتهامات التي أحيل بسببها المتهمون؟
تحمل القضية رقم 21125 لسنة 2025، وتضمنت التحقيقات اتهامات بإدارة منشأة طبية دون ترخيص وعدم استيفائها الاشتراطات الصحية والطبية المقررة.
وأسندت النيابة إلى المتهمين كذلك احتجاز نزلاء المنشأة لفترات متفاوتة دون وجه حق ودون أوامر من الجهات المختصة، إلى جانب وقائع تعذيب وردت ضمن أمر الإحالة.
كما تضمنت الاتهامات مزاولة العلاج النفسي دون ترخيص ودون القيد في جداول المعالجين النفسيين بوزارة الصحة، فضلًا عن مزاولة مهنة الطب دون القيد في سجل الأطباء أو جدول نقابة الأطباء البشريين.
وترجع الوقائع محل الاتهام، وفق تحقيقات النيابة، إلى الفترة الممتدة من أواخر يونيو وحتى أواخر ديسمبر 2025.
ماذا تعني جلسة 26 سبتمبر قانونيًا؟
القيمة الإجرائية للجلسة المقبلة تختلف عن الجلسات التي سبقت حكم يونيو؛ فالقانون رقم 1 لسنة 2024 استحدث بصورة واضحة نظام استئناف الأحكام الصادرة من محاكم جنايات أول درجة، ونص على حق المتهم والنيابة العامة في استئناف الأحكام الحضورية الصادرة في مواد الجنايات.
ويعني ذلك أن الحكم الصادر في يونيو هو الحكم محل الاستئناف، بينما تنظر دائرة الجنايات المستأنفة الطعن وفق الإجراءات المقررة أمامها.
كما ينص التنظيم القانوني على أن الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات المستأنفة لا يكون الطعن عليها بعد ذلك إلا بطريق النقض أو إعادة النظر، ما يجعل جلسة 26 سبتمبر جزءًا من درجة تقاضٍ مختلفة عن المحكمة التي أصدرت الحكم الأول.
ولا يعني مجرد تحديد جلسة لنظر الاستئناف إلغاء الأحكام السابقة أو تخفيفها أو تأييدها؛ إذ يظل مصير الحكم مرتبطًا بما تقرره المحكمة بعد نظر الاستئناف.
المنشأة أغلقت قبل الوصول إلى المحاكمة
الشق القضائي ليس الإجراء الوحيد الذي شهدته القضية؛ فقد سبقه تدخل إداري من وزارة الصحة عقب واقعة الهروب.
وأكدت الوزارة في ديسمبر 2025 أن المنشأة غير مرخصة، وأن نشاطها يمثل مخالفة لقانون المنشآت الطبية غير الحكومية رقم 51 لسنة 1981 وتعديلاته وقانون الصحة النفسية رقم 71 لسنة 2009، قبل إغلاقها وإحالة الواقعة إلى النيابة.
ويفصل ذلك بين مسارين في القضية: إجراء إداري تمثل في إغلاق المنشأة بسبب وضعها غير المرخص، ومسار جنائي بدأ بالتحقيق والإحالة ثم حكم أول درجة، وصولًا إلى الاستئناف المقرر نظره في 26 سبتمبر.
وبهذا تكون القضية قد مرت خلال نحو تسعة أشهر بأربع مراحل رئيسية: واقعة الهروب وإغلاق المنشأة في ديسمبر 2025، إحالة أربعة متهمين إلى الجنايات في فبراير 2026، صدور حكم أول درجة في يونيو، ثم انتقال الأحكام إلى محكمة الجنايات المستأنفة في سبتمبر.









