غموض الحرب وتداعياتها الاقتصادية وتحركات البحر الأحمر تضع المنطقة أمام حسابات مفتوحة

من حرب إيران وأمريكا إلى منفذ إثيوبيا.. عمرو أديب يرصد أخطر أسئلة المشهد الإقليمي

عمرو أديب يرصد أخطر
عمرو أديب يرصد أخطر أسئلة المشهد الإقليمي

وضع عمرو أديب تطورات حرب أمريكا وإيران والتحركات المرتبطة بالبحر الأحمر في إطار واحد يعكس، بحسب رؤيته، حجم الغموض الذي يحيط بالمشهد الإقليمي، متسائلًا عن المرحلة التي وصلت إليها المواجهة وإمكانية استمرار الضربات بصورة متقطعة، بالتوازي مع عدم وضوح مسار غزة والمفاوضات المرتبطة بها. وفي محور آخر، توقف أمام إعلان إسرائيل دعم مساعي إثيوبيا للحصول على منفذ على البحر الأحمر، معتبرًا أن هذه الخطوة تحمل رسالة تستحق القراءة بالنسبة لمصر، في ظل ارتباط أمن البحر الأحمر بالملاحة الدولية وقناة السويس والتوازنات المتغيرة في القرن الأفريقي.

غموض حول المرحلة التي وصلت إليها حرب أمريكا وإيران

يرى عمرو أديب أن المشكلة الرئيسية في المشهد الحالي تتمثل في غياب إجابة واضحة عن سؤال بسيط لكنه جوهري: هل انتهت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران أم لا تزال مستمرة؟

وخلال برنامجه الحكاية على قناة MBC مصر، طرح أديب مجموعة من التساؤلات بشأن أسباب توقف بعض العمليات، وما الذي تنتظره واشنطن، وكيف تتحرك طهران، وما إذا كانت المنطقة أمام جولات جديدة من الضربات المتقطعة أم مرحلة مختلفة من الصراع.

ولخص حالة عدم اليقين بقوله إن هناك أسئلة كثيرة لا توجد لها إجابات واضحة حتى الآن، معتبرًا أن ما جرى لم ينته إلى نتيجة يمكن من خلالها تحديد المسار المقبل بسهولة.

غزة والمفاوضات تزيدان المشهد تعقيدًا

لم يفصل أديب الملف الإيراني الأمريكي عن التطورات الأخرى في المنطقة، وتوقف عند الوضع في غزة وخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن القطاع، إلى جانب موقف حركة حماس واحتمالات العودة إلى مسار تفاوضي جديد.

وأشار إلى عدم انعقاد مفاوضات كان مقررًا عقدها في سلطنة عمان، متسائلًا عن تأثير ذلك في المرحلة المقبلة، وما إذا كانت بعض الملفات ستظل معلقة إلى ما بعد الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وفق التساؤلات التي طرحها خلال البرنامج.

وبحسب حديثه، فإن المشكلة لا تقتصر على وقوع تطورات عسكرية وسياسية متلاحقة، بل تمتد إلى عدم وضوح النتيجة النهائية لكل هذه التحركات أو الإطار الزمني الذي يمكن أن يؤدي إلى تسوية.

التداعيات الاقتصادية هي الجزء الأكثر وضوحًا

في مقابل الغموض السياسي والعسكري، اعتبر عمرو أديب أن التداعيات الاقتصادية تمثل الجانب الأكثر وضوحًا في المشهد، مع تأثير الأزمات الإقليمية في أسعار البترول وحركة التجارة العالمية.

وتحدث عن مشكلات تطال خطوط الإنتاج والصادرات والواردات، إلى جانب انعكاسات الضغوط الاقتصادية على أسعار الفائدة والقروض والديون.

وبهذا المعنى، فإن التساؤل بالنسبة لأديب لا يتعلق فقط بمن سيحقق نتيجة سياسية أو عسكرية، وإنما أيضًا بحجم التكلفة الاقتصادية التي تتحملها المنطقة والأسواق العالمية كلما طالت الأزمة دون تسوية واضحة.

من توقع الحسم السريع إلى استمرار الأسئلة

أعاد أديب التذكير بالتقديرات التي سبقت الحرب أو رافقت بدايتها، والتي تحدث بعضها عن إمكانية حسم المواجهة خلال فترة قصيرة، قبل أن تمتد التوقعات من أسبوع إلى شهر ثم إلى فترة أطول.

واستخدم أديب هذه المقارنة للتدليل على أن الأحداث لم تسر وفق سيناريو حاسم يمكن البناء عليه، وأن طول الأزمة وتغير التقديرات جعلا السؤال حول الخطوة التالية أكثر تعقيدًا.

واختصر موقفه في نهاية حديثه بعبارة «محدش فاهم حاجة»، في إشارة إلى عدم وجود صورة مكتملة بشأن اتجاه المواجهة أو توقيت انتهائها.

لماذا توقف عمرو أديب أمام تحرك إسرائيل تجاه إثيوبيا؟

في ملف موازٍ، اعتبر عمرو أديب أن إعلان إسرائيل دعم ما وصفته بحق إثيوبيا في الوصول إلى منفذ على البحر الأحمر لا ينبغي التعامل معه باعتباره تطورًا عابرًا.

وقال إن المطلوب هو فهم الرسالة السياسية والاستراتيجية التي يحملها هذا الموقف، وما إذا كان يمكن أن يقود إلى تغيرات في التوازنات الإقليمية بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.

ويرتبط موقف أديب بأهمية المنطقة نفسها، إذ لا يمثل البحر الأحمر مجرد طريق لحركة التجارة، لكنه يرتبط كذلك بمصالح أمنية واقتصادية واستراتيجية لعدد كبير من الدول.

إثيوبيا والمنفذ البحري

أشار أديب إلى أن إثيوبيا تسعى منذ سنوات إلى الوصول إلى منفذ بحري، في إطار احتياجاتها التجارية والاقتصادية، بينما يشهد القرن الأفريقي في الوقت نفسه تنافسًا متزايدًا حول الموانئ ومسارات الملاحة والنفوذ الإقليمي.

ومن هنا، فإن إعلان دعم إسرائيلي للمسعى الإثيوبي يضيف عنصرًا جديدًا إلى خريطة المصالح المتشابكة في المنطقة، وفق قراءة أديب، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الترتيبات التي يمكن أن تظهر مستقبلًا.

ولم يقدم أديب حديثه باعتباره إعلانًا عن ترتيبات محددة جرى الاتفاق عليها بالفعل، وإنما باعتباره دعوة لقراءة دلالة الموقف الإسرائيلي ومتابعة ما قد يترتب عليه.

عمرو أديب

لماذا يهم البحر الأحمر مصر؟

ربط عمرو أديب أهمية هذه التطورات بالنسبة لمصر بموقع البحر الأحمر ودوره المباشر في حركة الملاحة المرتبطة بقناة السويس.

وأكد أن أي تغير في التوازنات أو التحالفات أو الترتيبات المتعلقة بالموانئ والممرات البحرية في المنطقة يحتاج إلى متابعة دقيقة، بالنظر إلى الصلة بين أمن البحر الأحمر والمصالح الاقتصادية والأمنية المصرية.

وتأتي هذه الرؤية في وقت يتحول فيه البحر الأحمر والقرن الأفريقي إلى مساحة تتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية، وهو ما يجعل كل موقف جديد مرتبط بالوصول إلى الموانئ أو النفوذ البحري جزءًا من مشهد أوسع.

مشهد إقليمي واحد وأسئلة متعددة

يجمع حديث عمرو أديب بين ملفين مختلفين جغرافيًا لكنهما يتقاطعان في تأثيرهما على المنطقة: مستقبل المواجهة الأمريكية الإيرانية وتداعياتها الاقتصادية من جانب، والتحولات المرتبطة بالبحر الأحمر وإثيوبيا وإسرائيل من جانب آخر.

وفي الحالتين، ركز أديب على غياب الصورة النهائية؛ فلا توجد، وفق طرحه، إجابة واضحة بشأن نهاية الحرب أو مسار غزة، بينما يفتح الموقف الإسرائيلي من المسعى الإثيوبي بابًا لتساؤلات جديدة بشأن مستقبل التوازنات في البحر الأحمر.

تم نسخ الرابط