شهادة الراهب موسى توثق خمس ساعات سبقت الرحيل

في آخر لقاء على الأرض.. ماذا روى القمص تادرس السكندري عن ظهور الأنبا باخوميوس قبل نياحته؟

القمص تادرس السكندري
القمص تادرس السكندري

حملت الساعات الأخيرة قبل نياحة القمص تادرس السكندري شهادة روحية جديدة رواها الراهب موسى السكندري عن لقائه الأخير به، وقال خلالها إن الأب الراحل أخبره بأنه رأى مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس داخل غرفته وهو مستيقظ، وبرفقته جماعة من القديسين. وتكتسب الرواية دلالة خاصة مع توضيح فارق مهم قد يسبب التباسًا بسبب تشابه الأسماء؛ فالأنبا باخوميوس الذي قال القمص تادرس إنه رآه هو مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية المتنيح في مارس 2025، بينما الأنبا باخوميوس الذي رافق الراهب موسى خلال الزيارة هو أسقف ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري الحالي.

خمس ساعات في اللقاء الأخير قبل نياحة القمص تادرس السكندري

بحسب الشهادة التي نشرها الراهب موسى السكندري، بدأ الأمر صباح ذلك اليوم عقب مشاركته في القداس الإلهي مع الأنبا باخوميوس رئيس الدير الحالي، قبل أن يعود إلى قلايته ويشعر برغبة ملحة في زيارة القمص تادرس.

وتواصل موسى مع رئيس الدير طالبًا مرافقته إذا كان متجهًا لزيارة القمص تادرس، ليتوجها معًا إليه، وتتحول الزيارة إلى لقاء امتد قرابة خمس ساعات.

ووصف الراهب موسى القمص تادرس خلال اللقاء بأنه كان في حالة من الفرح والسلام، ولاحظ إشراق وجهه بصورة دفعته إلى مداعبته والحديث معه بشأن ذلك.

وخلال الساعات التي جمعتهما، استعاد القمص تادرس بحسب الرواية عددًا من ذكرياته ومحطات حياته وخدمته، قبل أن ينتقل الحديث إلى ما وصفه بأنه رؤيا للمتنيح الأنبا باخوميوس.

ماذا قال القمص تادرس عن الرؤيا؟

روى الراهب موسى أن القمص تادرس أخبره بأن الأنبا باخوميوس المتنيح زاره ووقف أمامه داخل الغرفة.

وعندما سأله إن كان الأمر قد حدث أثناء النوم، أوضح القمص تادرس بحسب الرواية أنه كان مستيقظًا وعيناه مفتوحتان، ووصف الأنبا باخوميوس بأنه كان يرتدي ملابسه السوداء الشتوية ويلتف الشال حول رقبته.

وأضاف في روايته أن الأنبا باخوميوس لم يكن بمفرده، وإنما كان برفقته جماعة من القديسين، بينما لم يتمكن القمص تادرس من تحديدهم لأنه، وفق ما نقله موسى، كان منشغلًا بالنظر إلى أبيه الروحي.

وبحسب الشهادة نفسها، لم يتحدث الأنبا باخوميوس خلال المشهد الذي وصفه القمص تادرس، لكنه قال إن نظرته منحته إحساسًا بالسلام وكأن مضمونها: «أنا معك».

وتظل تفاصيل هذه الرؤيا شهادة روحية شخصية نقلها الراهب موسى عن القمص تادرس، بينما يمكن توثيق الإطار الزمني والكنسي المحيط بها من خلال السجلات الرسمية للكنيسة.

أنبا باخوميوس المتنيح أم رئيس الدير الحالي؟

تشابه الاسم بين شخصيتين كنسيتين يرتبط بهما الخبر يجعل التمييز بينهما ضروريًا لفهم الرواية.

الأنبا باخوميوس الذي تحدث القمص تادرس عن رؤيته هو مثلث الرحمات الأنبا باخوميوس، مطران البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية ورئيس دير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي سابقًا، والذي تنيح يوم 30 مارس 2025 بعد خدمة كنسية امتدت لأكثر من سبعة عقود.

أما الأنبا باخوميوس الذي رافق الراهب موسى إلى زيارة القمص تادرس فهو رئيس الدير الحالي. وتوضح بيانات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنه كان الراهب القمص غبريال المحرقي قبل سيامته أسقفًا ورئيسًا لدير القديس مكاريوس السكندري باسم الأنبا باخوميوس في الأول من يونيو 2025.

ويعني ذلك أن الرواية تتضمن شخصيتين تحملان الاسم نفسه: الأب المطران المتنيح الذي قال القمص تادرس إنه رآه، والأسقف الحالي الذي كان حاضرًا في الزيارة الأخيرة.

علاقة موثقة جمعت القمص تادرس بالأنبا باخوميوس لسنوات

العلاقة بين القمص تادرس ومثلث الرحمات الأنبا باخوميوس لم تقتصر على السنوات الأخيرة، إذ توثق الكنيسة وجود القس تادرس السكندري ضمن الوفد الذي رافق البابا تواضروس الثاني والأنبا باخوميوس في الزيارة الرعوية الأولى إلى الكويت في أبريل 2017.

وفي 2 أغسطس 2020، رسم الأنبا باخوميوس الراهب تادرس السكندري في رتبة القمصية، إلى جانب الراهب مرفقس السكندري، خلال القداس الإلهي بدير القديس مكاريوس السكندري بجبل القلالي، في واقعة وصفتها الكنيسة وقتها بأنها أول رسامة قمصانية في جبل القلالي منذ 12 قرنًا.

وتضيف هذه المحطات الموثقة سياقًا للعلاقة الطويلة التي ظهرت بوضوح في الشهادة الأخيرة للراهب موسى، خاصة مع ما ذكره عن محبة القمص تادرس لأبيه الروحي وحرصه على الاحتفاظ بسيرته وذكراه.

«أنا اعترفت وأنا مستعد».. كلمات سبقت الرحيل

ضمن التفاصيل التي نقلها الراهب موسى، كان القمص تادرس يردد خلال أيامه الأخيرة عبارة «أنا اعترفت… وأنا مستعد»، قبل أن ينقل عن رئيس الدير الحالي تفسيره للرؤيا باعتبارها مرتبطة بالانتقال وليس بالشفاء الجسدي.

أما آخر اتصال بين الراهب موسى والقمص تادرس فجاء قبل نياحته بيوم، عندما أخبره موسى بأنه سيأتي لزيارته مجددًا، ليرد عليه القمص تادرس: «لا… أنا اللي جاي الدير بقى».

وبعد ساعات من هذا الاتصال، رقد القمص تادرس السكندري في الرب يوم الخميس 17 سبتمبر 2026، لتكتسب كلمات المكالمة الأخيرة واللقاء الذي سبقها معنى خاصًا في شهادة الراهب موسى عن آخر أيام أبيه الروحي.

تم نسخ الرابط