اللجنة تراجع العقوبة وتصوير الاعتذار ومدى الالتزام بلائحة الانضباط
تعليم الغربية يحقق في واقعة طالب المحلة بعد اعتذاره أمام الطابور ومديرة المدرسة توضح الملابسات
دخلت واقعة طالب المحلة مرحلة جديدة بعد انتقالها من إجراء تأديبي داخل مدرسة السادات الثانوية بنين إلى تحقيق تجريه مديرية التربية والتعليم بالغربية في جميع الملابسات، بما يشمل فصل الطالب لمدة أسبوع، والاعتذار العلني الذي قدمه مع ولي أمره للمعلمة أمام الطلاب، ثم تصوير مشهد الاعتذار وتداوله إلكترونيًا. وتكشف مراجعة لائحة الانضباط الرسمية أن تصوير العاملين بالمدرسة ونشر صورهم دون إذن يُصنف ضمن المخالفات الخطيرة، لكن اللائحة في الوقت نفسه تشدد على حماية خصوصية الطالب وتجنب التشهير أو الإهانة، وهو ما يجعل طريقة تنفيذ الإجراءات ونشر الفيديو جزءًا أساسيًا من الفحص الحالي.
ما الذي حدث في مدرسة السادات بالمحلة؟
بدأت الواقعة، بحسب المعلومات المنشورة عن التحقيق، عندما قام أحد الطلاب بتصوير معلمة أثناء شرحها داخل الفصل دون علمها، ثم نشر المقطع عبر منصة تيك توك ومواقع التواصل الاجتماعي.
إدارة المدرسة تعاملت مع الواقعة بإجراءين وليس بإجراء واحد؛ فقد تقرر فصل الطالب لمدة أسبوع، وحضر ولي أمره إلى المدرسة، ثم قدم الاثنان اعتذارًا علنيًا للمعلمة أمام إدارة المدرسة والطلاب خلال طابور الصباح. وبذلك فإن الرواية التي اختزلت الأمر في أن الاعتذار تم «بدلًا من الفصل» لا تتفق مع التفاصيل المنشورة، إذ جرى الفصل والاعتذار معًا.
بعد ذلك انتشر مقطع آخر يوثق لحظة الاعتذار نفسها، لتتحول القضية من بحث تصرف الطالب تجاه المعلمة إلى سؤال إضافي يتعلق بكيفية تنفيذ وتصوير ونشر الإجراء الذي اتخذته المدرسة.
وهنا قرر المهندس ناصر حسن، وكيل وزارة التربية والتعليم بالغربية، تشكيل لجنة موسعة تضم التوجيه المالي والإداري والشؤون القانونية، لمراجعة الملابسات والإجراءات التي جرى اتخاذها والتأكد من الالتزام باللوائح المنظمة للعملية التعليمية.
مديرة المدرسة: لم أعلم بتصوير الاعتذار
هالة قنديل، مديرة مدرسة السادات الثانوية بنين، أوضحت أن اعتراضها الأصلي كان على قيام الطالب بتصوير المعلمة ونشر الفيديو، وقالت إن المعلمة كانت تفكر في اتخاذ إجراءات قانونية تجاه الواقعة.
وفي المقابل أكدت المديرة أنها لم تكن تعلم بتصوير مشهد اعتذار الطالب وولي أمره، وهو ما يفرق بين إجراء الاعتذار نفسه وبين تصويره ونشره لاحقًا على مواقع التواصل.
كما دافعت عن فكرة اعتذار الطالب عن الخطأ داخل المؤسسة التعليمية باعتبارها إجراءً تربويًا، دون أن يعني ذلك أن التحقيق الإداري انتهى أو حسم مدى سلامة جميع الإجراءات التي صاحبت الواقعة.
والتحقيق الحالي لا يمثل في حد ذاته قرارًا بإدانة مديرة المدرسة أو إلغاء عقوبة الطالب؛ فحتى أحدث النتائج المتاحة وقت إعداد التقرير لم تتضمن إعلان نتيجة نهائية للجنة أو توقيع جزاء جديد على أي من أطراف الواقعة.

ماذا تقول لائحة الانضباط عن تصوير المعلمين؟
القرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 الخاص بلائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي يقدم نقطة فاصلة في تقييم أصل الواقعة.
فالوزارة تضع «تصوير وحيازة ونشر وتداول صور العاملين بالمدرسة والطلاب دون إذن منهم» ضمن مخالفات الدرجة الثالثة، وهي المخالفات المصنفة باعتبارها خطيرة.
وتحدد اللائحة مسارًا متدرجًا للعقوبات يمكن أن يصل، وفق نوع المخالفة وظروفها وتكرارها، إلى استدعاء ولي الأمر والفصل المؤقت لمدة أسبوع ثم أسبوعين، وصولًا إلى عقوبات أشد في حالات أخرى.
لكن اللائحة لا تجعل اختيار العقوبة منفصلًا عن الضوابط التربوية؛ إذ تشترط تناسب الإجراء مع نوع المخالفة ودرجة خطورتها وعمر الطالب وحالته، مع توثيق الواقعة والإجراءات المتخذة ودور لجنة الحماية المدرسية.
هل الاعتذار أمام الطابور عقوبة منصوص عليها؟
قائمة العقوبات المتدرجة المنشورة رسميًا من وزارة التربية والتعليم تتضمن التنبيه، والمهام المدرسية الإضافية، وخصم درجات السلوك، والإحالة إلى الإخصائي الاجتماعي، واستدعاء ولي الأمر، والفصل المؤقت بمراحله المختلفة، والنقل التأديبي وغيرها.
ولا يظهر «الاعتذار العلني أمام طابور الصباح» ضمن قائمة العقوبات المسماة المنشورة في عرض الوزارة للقرار رقم 150، وهو ما لا يسمح وحده بالقول إن الاعتذار مخالف للائحة، لكنه يفسر أهمية مراجعة اللجنة لكيفية اتخاذ هذا الإجراء والظروف التي أحاطت به.
وتزداد أهمية هذه النقطة لأن اللائحة نفسها تشدد عند تطبيق الإجراءات التأديبية على تجنب القسوة أو الإيذاء النفسي أو التجريح أو الإهانة أو الإذلال الشخصي، كما تنص على الحفاظ على سرية وخصوصية الطالب وعدم التشهير به.
ومن ثم أصبحت هناك واقعتان مختلفتان تحت الفحص: الأولى هي مخالفة الطالب المرتبطة بتصوير المعلمة ونشر الفيديو، والثانية تتعلق بالإجراءات التي أعقبت المخالفة، وخاصة تصوير مشهد الاعتذار وتداوله.
ماذا تفحص لجنة تعليم الغربية؟
المعلومات المعلنة تشير إلى أن اللجنة لا تبحث فقط قرار الفصل، بل تراجع جميع الظروف والملابسات والإجراءات، وكذلك ظهور فيديو الاعتذار وانتشاره عبر تيك توك، ومدى تطبيق القرارات الوزارية ولائحة الانضباط بطريقة تحفظ حقوق المعلم والطالب معًا.
وهذا يمثل التطور الأهم في واقعة طالب المحلة؛ لأن القضية لم تعد محصورة في تقييم سلوك الطالب الذي صور معلمته، وإنما أصبحت تشمل أيضًا تقييم طريقة تعامل المؤسسة التعليمية مع المخالفة بعد وقوعها.
كما تمنح لائحة الانضباط الطالب وولي أمره حق التظلم من القرارات التأديبية وفق المواعيد والإجراءات المحددة بها، مع اختلاف جهة التظلم بحسب درجة العقوبة، وهو مسار تنظيمي مستقل عن التحقيق الذي فتحته المديرية في الواقعة.
وحتى صدور نتيجة اللجنة، تظل الوقائع المؤكدة هي تصوير المعلمة ونشر المقطع، وفصل الطالب أسبوعًا، وحضور ولي الأمر وتقديم الاعتذار، وانتشار فيديو الاعتذار لاحقًا، ثم بدء تحقيق من مديرية تعليم الغربية لمراجعة المسار كاملًا، دون إعلان حكم نهائي حتى الآن على مدى سلامة كل إجراء اتخذ داخل المدرسة.









