التوجيه يأتي بعد ترددات جديدة وتجارب رفعت جاهزية الشبكات
السيسي يوجّه بتسريع نشر الجيل الخامس ودعم مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي في مصر
يدخل الجيل الخامس في مصر مرحلة توسع جديدة بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمواصلة نشر شبكات 5G وتعزيز مرونة البنية التحتية للاتصالات، بالتوازي مع جذب استثمارات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتوسع في إنشاء مراكز البيانات العملاقة. ولا يعني التوجيه إطلاق الخدمة للمرة الأولى، إذ تعمل شبكات الجيل الخامس بالفعل في السوق المصرية؛ وإنما يأتي بعد سلسلة خطوات تنفيذية خلال 2026 شملت مضاعفة تقريبية للموارد الترددية المتاحة لشركات المحمول وتجربة نطاق ترددي جديد حققت سرعة وصلت إلى نحو 1.7 جيجابت في الثانية للمستخدم خلال اختبار فني.
ما الجديد في توجيه السيسي بشأن الجيل الخامس؟
ركز اجتماع الرئيس مع رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رأفت هندي على الانتقال من مجرد إتاحة التقنيات الرقمية إلى توسيع نطاقها وتعزيز قدرة البنية التحتية على تحمل النمو المتزايد في الخدمات.
وشملت التوجيهات التوسع في نشر شبكات الجيل الخامس، وتحسين مرونة البنية التحتية للاتصالات والحد من مخاطر التمركز، إلى جانب زيادة الاعتماد على تقنيات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ومواصلة جذب الاستثمارات في مراكز البيانات.
ويمثل ذلك تطورًا عن مرحلة إطلاق الخدمة؛ فالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات كان قد منح شركات المحمول الأربع تراخيص الجيل الخامس باستثمارات بلغت 675 مليون دولار، قبل أن تنتقل الدولة خلال 2026 إلى مرحلة أوسع تستهدف زيادة السعات الترددية وتحسين جودة الشبكات ودعم الاستخدامات الرقمية كثيفة البيانات.
410 ميجاهرتز جديدة تغير مساحة التوسع
أحد أهم التطورات التي سبقت توجيه سبتمبر جاء في فبراير 2026، عندما أتاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات 410 ميجاهرتز إضافية لشركات المحمول الأربع ضمن استراتيجية الطيف الترددي 2026-2030، بقيمة تقترب من 3.5 مليار دولار.
وتعادل هذه الحيزات الجديدة، بحسب الجهاز، إجمالي الترددات التي سبق تخصيصها لشركات المحمول منذ بدء تقديم خدمات الهاتف المحمول في مصر، ما يوفر قدرة أكبر على زيادة سعة الشبكات ودعم جودة خدمات الجيل الخامس مع نمو الاستخدام.
وتضع هذه الخطوة التوجيه الرئاسي الحالي في سياق تنفيذي مختلف؛ إذ أصبح التوسع مدعومًا بالفعل بموارد ترددية إضافية وليس مجرد خطة مستقبلية تعتمد على السعات القائمة.
كما كانت وزارة الاتصالات قد أكدت خلال يوليو استمرار العمل على نشر خدمات الجيل الخامس، بالتوازي مع زيادة أبراج المحمول والتوسع في الألياف الضوئية ورفع كفاءة الإنترنت الثابت والمحمول.
اختبار جديد يصل إلى 1.7 جيجابت في الثانية
قبل اجتماع سبتمبر بنحو شهر، نفذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالتعاون مع المصرية للاتصالات وهواوي أول تجربة أفريقية لتشغيل خدمات المحمول باستخدام نطاق 6 جيجاهرتز.
وأظهرت التجربة وصول سرعة نقل البيانات إلى نحو 1.7 جيجابت في الثانية لكل مستخدم خلال الاختبار، ويُعد هذا النطاق من الترددات المرشحة عالميًا لدعم الشبكات ذات السعات المرتفعة وتطورات الجيل الخامس والتقنيات اللاحقة.
ولا تعني نتيجة الاختبار أن هذه السرعة أصبحت متاحة تجاريًا لجميع المشتركين؛ فهي نتيجة تجربة فنية في بيئة اختبار، لكنها تعكس اتجاهًا إلى توسيع السعات التي يمكن استخدامها مستقبلًا في المناطق ذات الضغط المرتفع على الشبكات.
مراكز البيانات تدخل قلب خطة التوسع
لا تنفصل شبكة الجيل الخامس عن الجزء الآخر من التوجيه الرئاسي المتعلق بمراكز البيانات والحوسبة السحابية.
ففي سبتمبر 2026 شهدت مصر إطلاق شراكات لإنشاء مركز بيانات ضخم إلى جانب أول مركز بيانات للذكاء الاصطناعي السيادي، ضمن توجه لاستضافة ومعالجة قدر أكبر من البيانات محليًا وتطوير خدمات الحوسبة والذكاء الاصطناعي.
وسبق ذلك منح ترخيص لإنشاء وتشغيل مراكز بيانات باستثمارات أولية قدرها 400 مليون دولار، إلى جانب العمل الحكومي على إعداد استراتيجية وطنية لصناعة مراكز البيانات تتضمن المواقع المناسبة ومصادر الطاقة والبنية الأساسية والحوافز الاستثمارية.
وبذلك يجمع التوجيه الجديد بين ثلاثة مستويات مترابطة: شبكة اتصالات أسرع عبر 5G، ومراكز بيانات قادرة على استضافة الأحمال الرقمية، وحوسبة سحابية وذكاء اصطناعي تستفيد من هذه البنية.
8 مليارات دولار صادرات رقمية في 2028
تضمن الاجتماع أيضًا مستهدفات اقتصادية مرتبطة بالتوسع الرقمي؛ إذ استعرض وزير الاتصالات خطة للوصول بحجم الصادرات الرقمية إلى 8 مليارات دولار بحلول 2028، فيما تستهدف مصر وصول صادرات خدمات التعهيد إلى 12 مليار دولار خلال 2029 وزيادة عدد الشركات العاملة في تصميم الإلكترونيات إلى 120 شركة بحلول 2030.
وكانت بيانات حكومية سابقة قد أظهرت وصول صادرات خدمات التعهيد إلى 5.14 مليار دولار في 2025 مقابل ملياري دولار في 2021، مع استهداف نمو يتجاوز 30% سنويًا وصولًا إلى 12 مليار دولار في 2029.
ويعني ذلك أن التوسع في الجيل الخامس ومراكز البيانات لا يُطرح فقط باعتباره تحسينًا لخدمات الاتصالات للمستخدمين، بل كجزء من بنية تستهدف دعم صادرات الخدمات الرقمية وجذب شركات التكنولوجيا والاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
ما الذي لا يعنيه التوجيه الجديد؟
لم يتضمن الاجتماع إعلان موعد نهائي لوصول تغطية الجيل الخامس إلى كل منطقة في الجمهورية، كما لم يعلن عن سرعات تجارية موحدة أو أسعار جديدة للخدمة أو إلزامًا للمستخدمين بتغيير الهواتف.
والتوجيه المعلن يتعلق بالتوسع في الشبكات والبنية الأساسية ورفع مرونتها، بينما تظل التغطية الفعلية وسرعات الاستخدام مرتبطة بمناطق انتشار كل شبكة والأجهزة الداعمة للخدمة وسعة الشبكات لدى شركات المحمول.
وبالتالي فإن التطور الجديد هو الانتقال إلى مرحلة توسع أكبر مدعومة بترددات واستثمارات وتجارب تقنية جديدة، وليس إعادة إطلاق للجيل الخامس الذي أصبح قائمًا بالفعل في مصر.



