العروض المبالغ فيها تنضم إلى أساليب استدراج العملاء إلكترونيًا
تحذيرات البنك المركزي لعملاء البنوك من فخ الخصومات الوهمية وسرقة بيانات البطاقات
وضعت تحذيرات البنك المركزي العروض والتخفيضات المبالغ فيها ضمن إشارات الخطر التي تستوجب التحقق قبل إدخال أي بيانات مصرفية، بعدما جدد البنك رسالته التوعوية ضمن حملة «معًا نكافح الاحتيال». والجديد في التحذير الحالي أن محاولة الاستدراج قد تبدأ بعرض يبدو مغريًا وليس بالضرورة بمكالمة تنتحل صفة موظف بنك أو رسالة تزعم وجود مشكلة بالحساب. وفي المقابل، تكشف مراجعة التعليمات الرسمية أن مواجهة الاحتيال لم تعد مقتصرة على توعية العملاء؛ إذ ألزم البنك المركزي البنوك خلال 2026 بإنشاء إدارات متخصصة لإدارة ومكافحة الاحتيال، مع تنظيم اختصاصاتها في متابعة المخاطر والوقاية منها.
ما المختلف في تحذيرات البنك المركزي الجديدة؟
تتمثل نقطة البداية في عروض أو تخفيضات تبدو أكبر من المعتاد، قبل الانتقال إلى محاولة الحصول على بيانات البطاقة المصرفية تحت مبرر إتمام عملية الشراء أو الاستفادة من الخصم.
وأكد البنك المركزي في رسالته التوعوية أن العروض والتخفيضات المبالغ فيها قد تستخدم لاستدراج العملاء، مطالبًا بعدم التسرع في إدخال بيانات البطاقة للحصول على عرض غير واقعي.
وتضيف هذه الصورة مسارًا مختلفًا إلى الأساليب التي سبق التحذير منها. فبدلًا من الاعتماد فقط على انتحال صفة موظف بنك أو الادعاء بضرورة تحديث الحساب أو طلب رمز تحقق، تبدأ المحاولة هذه المرة من إغراء مالي يدفع العميل إلى الإفصاح عن البيانات بنفسه.
كما أن وجود تصميم يشبه موقعًا معروفًا أو صفحة تبدو احترافية لا يمثل دليلًا كافيًا على أن الجهة حقيقية، خاصة أن البنك المركزي يضع الروابط والرسائل الإلكترونية والمواقع غير الموثوقة ضمن وسائل التصيد التي يمكن استخدامها للحصول على بيانات الحسابات والبطاقات.
ما البيانات التي يجب أن تظل سرية؟
تشمل البيانات التي شدد البنك المركزي على سريتها رقم البطاقة البنكية، وتاريخ انتهائها، والرقم السري PIN، ورمز التحقق الموجود على البطاقة CVV، وكلمة المرور المتغيرة OTP، إلى جانب البيانات الشخصية مثل الرقم القومي.
وأكد البنك المركزي كذلك أنه لا يتعامل مباشرة مع عملاء البنوك لطلب هذه البيانات، وأن تحديث بيانات العملاء لا يتم من خلال مكالمات أو رسائل عشوائية، وإنما عبر مقر البنك أو التطبيقات والقنوات الإلكترونية الآمنة التابعة للبنك وفق الإجراءات المعتمدة.
ويعني ذلك أن الخطر لا يرتبط فقط بالإفصاح عن OTP؛ فمجموعة بيانات البطاقة نفسها قد تكون حساسة، ولذلك لا تصبح الصفحة موثوقة لمجرد أنها تعرض اسم بنك أو شركة معروفة أو شعارًا مألوفًا.
كما لا ينبغي اعتبار وصول رابط عبر رسالة هاتف أو بريد إلكتروني دليلًا على صحته، إذ توصي إرشادات الأمن السيبراني للبنك المركزي بعدم استخدام بيانات البطاقات للشراء إلا من خلال مواقع ومتصفحات موثوقة ومؤمنة، وعدم الاستجابة للرسائل التي تربط مكسبًا أو جائزة أو عرضًا بالدخول إلى رابط مجهول.
ماذا يحدث إذا تم إدخال البيانات أو ظهرت معاملة غير معروفة؟
عند الاشتباه في محاولة احتيال أو ظهور عملية لم ينفذها صاحب البطاقة، تصبح الخطوة المباشرة هي التواصل مع البنك مصدر البطاقة من خلال مركز الاتصال أو الفرع والقنوات الرسمية، حتى يتمكن البنك من اتخاذ الإجراء المناسب لحماية الحساب والبطاقة.
وتنص إرشادات البنك المركزي لحماية حقوق العملاء على ضرورة إبلاغ البنك فورًا عند وجود محاولة احتيال أو سرقة مرتبطة بالحسابات أو البطاقات، بدلًا من مواصلة التواصل مع الجهة التي بدأت الرسالة أو المكالمة المشبوهة.
وتعرض إحدى الحالات المنشورة لدى البنك المركزي مثالًا لعميل اكتشف عملية شراء لم ينفذها، حيث جرى إيقاف بطاقة الخصم المباشر وإصدار بطاقة جديدة وفتح شكوى لفحص المعاملة، قبل اتخاذ القرار بشأن المبلغ بعد انتهاء التحقيق. ولا يعني ذلك أن كل واقعة تؤدي تلقائيًا إلى رد الأموال، لأن النتيجة ترتبط بفحص كل حالة وظروف تنفيذ المعاملة.
وعند تسجيل شكوى مصرفية، يحصل العميل على رقم مرجعي من البنك خلال يومي عمل كحد أقصى وفق القواعد المنشورة. ويأتي التصعيد إلى البنك المركزي في مرحلة لاحقة إذا لم يرد البنك خلال المدة المقررة أو توافرت إحدى حالات الاعتراض المحددة، وليس باعتباره الخطوة الأولى فور وقوع المشكلة.
مكافحة الاحتيال انتقلت أيضًا إلى داخل هيكل البنوك
تحذيرات البنك المركزي الموجهة للعملاء تأتي بالتوازي مع مسار رقابي بدأ خلال العام الجاري داخل القطاع المصرفي نفسه.
ففي 2 أبريل 2026 أصدر البنك المركزي كتابًا دوريًا بشأن إنشاء إدارة متخصصة لإدارة ومكافحة الاحتيال في البنوك، ضمن ضوابط مزاولة الأنشطة المصرفية، في خطوة تستهدف رفع قدرة المؤسسات المصرفية على التعامل مع أنماط الاحتيال المختلفة.
وفي 25 يونيو صدرت تعليمات إلحاقية تتعلق بنطاق عمل هذه الإدارات والفحص الفني لحالات الاحتيال الداخلي والخارجي وعلاقتها بالإدارات الأخرى داخل البنك.
وتوضح هذه المرحلة أن منظومة مكافحة الاحتيال تعمل على مستويين متوازيين: الأول يتعلق بسلوك العميل قبل مشاركة البيانات أو الدخول إلى الروابط، والثاني يتعلق بآليات المتابعة والوقاية والفحص داخل البنوك نفسها.
وبذلك لا تقتصر دلالة التحذير الأخير على تجنب خصم وهمي بعينه، بل تكمن في تغير نقطة دخول المحتال؛ فقد تبدأ المحاولة من إعلان تجاري يبدو طبيعيًا قبل أن تتحول إلى طلب بيانات مصرفية. وتظل العلامة الفاصلة هي مصدر العرض والقناة المستخدمة وما إذا كانت البيانات المطلوبة تتجاوز ما يجب تقديمه في عملية شراء آمنة.









