التصريحات الجديدة تنقل البلاغ من الإهمال إلى علاقة السببية
قضية طفل دمنهور بعد حكم الـ10 سنوات.. الدفاع يربط إهمال المدرسة بوقوع الجريمة "فيديو"
اتخذت قضية طفل دمنهور زاوية جديدة مساء الاثنين 21 سبتمبر 2026، بعد تصريحات تليفزيونية لأيمن عطالله، محامي الطفل ياسين، قال فيها إن دفاع الأسرة لا يطرح في بلاغه إلى النائب العام مجرد وجود إهمال داخل المدرسة، وإنما يرى أن أوجه الإهمال المنسوبة إلى بعض مسؤوليها ساهمت في وقوع الجريمة. وتمثل هذه النقطة تطورًا في مضمون موقف الدفاع؛ إذ ينتقل السؤال من وجود تقصير من عدمه إلى بحث ما إذا كان لأي فعل أو امتناع داخل المدرسة صلة بالظروف التي سمحت بوقوع الواقعة، وهي مسألة لم تُحسم بعد وتظل خاضعة لتحقيقات النيابة.
ما الجديد في تصريحات محامي الطفل ياسين؟
البلاغ ضد إدارة المدرسة ليس جديدًا في حد ذاته، إذ بدأت النيابة بالفعل فحص ما ينسبه دفاع الأسرة إلى مديرة المدرسة وعدد من العاملين من إهمال وتقصير.
لكن التصريحات التليفزيونية الأخيرة قدمت تحديدًا أوضح لما يريد الدفاع الوصول إليه من هذا المسار؛ فأيمن عطالله قال إن فريق الدفاع يرى أن الإهمال محل البلاغ لم يكن مجرد مخالفة إدارية منفصلة، بل ساهم - بحسب ما يطرحه الدفاع - في وقوع الجريمة، وطالب بالتحقيق في مدى مسؤولية كل من يثبت تقصيره في حماية الطفل أو اتخاذ إجراءات كان من شأنها منع الواقعة.
ولا تمثل هذه الأقوال نتيجة توصلت إليها النيابة أو حكمًا قضائيًا على مسؤولي المدرسة؛ فهي ادعاءات واردة في بلاغ الأسرة ويجري التحقيق بشأنها.
ويظل تحديد وجود إهمال من الأساس، والشخص المسؤول عنه، ومدى علاقته بما حدث، من اختصاص جهة التحقيق ثم القضاء إذا انتهت الإجراءات إلى إحالة أي شخص للمحاكمة.
من الإهمال إلى السؤال عن علاقته بوقوع الواقعة
تتمثل النقطة المركزية الجديدة في أن دفاع الأسرة أصبح يطرح علاقة مباشرة بين ما يصفه بالتقصير في إجراءات الحماية وبين وقوع الجريمة.
وهذا يختلف عن مجرد القول إن المدرسة أخطأت إداريًا بعد الواقعة أو لم تتعامل معها بالصورة المناسبة؛ فالمسألة التي يطلب الدفاع فحصها الآن تتعلق بما إذا كانت هناك إجراءات حماية أو رقابة كان يجب اتخاذها قبل الواقعة أو أثناء الظروف المحيطة بها، وما إذا كان عدم اتخاذها يمثل مسؤولية قانونية على أشخاص محددين.
وكانت التغطيات السابقة للبلاغ تركز على فحص المسؤولية عن الرعاية والإشراف والحماية داخل المدرسة، إلى جانب ما يقدمه دفاع الأسرة من مستندات وأقوال تتعلق بعدد من العاملين، دون ثبوت مسؤولية على أي منهم حتى الآن.
ماذا يقول قانون الطفل عن الإهمال داخل المدرسة؟
يضيف قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته إطارًا مهمًا لفهم طبيعة ما يطرحه الدفاع، دون أن يعني ذلك انطباق نص بعينه تلقائيًا على أي شخص في القضية.
فالمادة 96 من قانون الطفل تعتبر الطفل معرضًا للخطر إذا كانت ظروف تربيته داخل الأسرة أو المدرسة أو مؤسسات الرعاية من شأنها تعريضه للخطر أو الإهمال أو الإساءة أو العنف أو الاستغلال.
كما تقرر التشريعات المنظمة لحماية الطفل حقه في الحماية من صور الضرر والإساءة والإهمال، وهو الإطار الذي يستند إليه الدفاع عند مطالبته بفحص مدى التزام المسؤولين داخل المدرسة بواجبات الرعاية والحماية.
لكن وجود هذا الإطار القانوني لا يعني ثبوت مسؤولية إدارة المدرسة أو المدرسات تلقائيًا؛ إذ يتطلب الأمر تحديد الوقائع المنسوبة إلى كل شخص والأدلة المتعلقة بها وما إذا كانت تشكل فعلًا أو امتناعًا يرتب مسؤولية وفق القانون.
ما الذي تحتاج النيابة إلى حسمه؟
يضع تصريح محامي الأسرة عدة نقاط في صلب التحقيق: هل وقع تقصير بالفعل؟ ومن كان مكلفًا بالحماية أو الإشراف وقت الواقعة؟ وما الإجراء الذي كان يفترض اتخاذه؟ وهل توجد علاقة بين أي تقصير يثبت وبين الظروف التي وقعت خلالها الجريمة؟
ولا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة اعتمادًا على أقوال الدفاع وحدها، إذ تملك النيابة فحص المستندات وسماع أقوال المشكو في حقهم والشهود وطلب التحريات أو أي أوراق تراها لازمة قبل تحديد المركز القانوني لكل شخص.
ولهذا يظل الوصف الدقيق حاليًا أن مديرة المدرسة والعاملين الذين شملهم البلاغ «مشكو في حقهم»، وليسوا مدانين أو مسؤولين بحكم نهائي، ما لم تنته التحقيقات إلى نتائج وإجراءات أخرى.
حكم الـ10 سنوات أنهى مسارًا وفتح آخر
التصريحات الجديدة جاءت بعد انتهاء القضية الجنائية الأصلية بحكم نهائي وبات بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات بحق المحكوم عليه الرئيسي، بعد رفض طعنه أمام محكمة النقض.
ولا يستهدف بلاغ الأسرة الحالي إعادة محاكمة المحكوم عليه عن الوقائع التي صدر فيها الحكم، وإنما فحص مسؤوليات أخرى محتملة يقول الدفاع إنها تخص أشخاصًا مرتبطين بإدارة المدرسة والإشراف والحماية.
وبذلك أصبح التطور الأبرز في قضية طفل دمنهور ليس مجرد وجود بلاغ ضد المدرسة، وإنما طبيعة الادعاء الذي أصبح الدفاع يطرحه بوضوح: هل كان هناك تقصير في الحماية ساهم في وقوع الجريمة، ومن يتحمل مسؤوليته إذا أثبتت التحقيقات ذلك؟
وتظل الإجابة النهائية مرهونة بما ستتوصل إليه النيابة من أدلة ووقائع، دون استباق نتائج التحقيق أو تحميل أي شخص مسؤولية لم تثبت قانونًا.



