الوفد غادر القاعة أثناء حديث ترامب وكوبا ردت باتهامات مضادة

انسحاب الوفد الكوبي خلال كلمة ترامب بالأمم المتحدة عقب انتقاداته للنظام في هافانا

انسحاب الوفد الكوبي
انسحاب الوفد الكوبي خلال كلمة ترامب بالأمم المتحدة

غادر الوفد الكوبي قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، خلال الجزء الذي خصصه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحديث عن كوبا، بعدما وصف الدولة بأنها «فاشلة» وقال إن حكومته تسعى إلى «تغيير جوهري» في الوضع بالجزيرة وإن الحرية ستصل إليها. وجاء الانسحاب في اليوم الأول من المناقشة العامة للدورة الـ81 في نيويورك، قبل أن يرد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز على تصريحات ترامب مؤكدًا رفض بلاده لها وتمسكها بسيادتها. وبذلك لم تتوقف الواقعة عند مغادرة القاعة، بل تحولت سريعًا إلى مواجهة سياسية علنية بين واشنطن وهافانا حول مستقبل كوبا والسياسة الأمريكية تجاهها.

ماذا حدث لحظة انسحاب الوفد الكوبي؟

جاء خروج الوفد الكوبي بينما كان ترامب يتحدث أمام الجمعية العامة عن سياسته تجاه الجزيرة، في خطاب ألقاه ضمن افتتاح المناقشة العامة للدورة الـ81 للأمم المتحدة، التي انطلقت في 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر في مقر المنظمة بنيويورك.

وأكدت التقارير المتاحة أن الوفد غادر القاعة خلال حديث الرئيس الأمريكي عن كوبا، فيما ربطت تغطيات للواقعة الانسحاب بالاعتراض على التصريحات التي وجهها ترامب إلى الحكومة الكوبية.

وقال ترامب إن إدارته تسعى إلى إحداث «تغيير جوهري» في الوضع داخل كوبا، واعتبر أن الحكومة الشيوعية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة، كما وصف الدولة بأنها فاشلة وتوقع سقوط النظام القائم. وأضاف أن «الحرية ستأتي إلى كوبا»، وهي العبارة التي جاءت في المقطع نفسه الذي شهد مغادرة الوفد الكوبي للقاعة.

وتُعد هذه التصريحات مواقف سياسية للرئيس الأمريكي وليست توصيفًا محايدًا أو نتيجة مقررة بشأن مستقبل النظام الكوبي، كما أن حديث ترامب عن سقوطه يمثل توقعًا سياسيًا من جانبه ولا يعني وجود نتيجة محسومة.

كيف ردت كوبا بعد كلمة ترامب؟

أعقب خطاب ترامب رد من وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز، الذي رفض تصريحات الرئيس الأمريكي وقال إن بلاده دولة مستقلة وذات سيادة ولا تمثل تهديدًا للولايات المتحدة أو لأي دولة أخرى.

ووصف رودريغيز تصريحات ترامب بشأن بلاده بأنها غير صحيحة، في مقابل اتهامه السياسة الاقتصادية الأمريكية والعقوبات والقيود على إمدادات الطاقة بتهديد كوبا.

ويمثل هذا الرد تطورًا إضافيًا بعد الانسحاب نفسه، إذ انتقلت المواجهة من احتجاج داخل قاعة الجمعية العامة إلى تبادل علني للمواقف بشأن المسؤولية عن الوضع الاقتصادي والسياسي في الجزيرة.

وتتبنى هافانا رواية مغايرة للرؤية التي طرحها ترامب؛ فالحكومة الكوبية تربط جانبًا كبيرًا من مشكلاتها الاقتصادية بالعقوبات والسياسة الأمريكية، بينما تقول واشنطن إن ضغوطها تستهدف الحكومة الكوبية وسياساتها. ويظل هذان الموقفان جزءًا من الخلاف السياسي الممتد بين البلدين، وليس حقائق متفقًا عليها بين الطرفين.

هل يعني الانسحاب قطع الاتصالات بين واشنطن وهافانا؟

لا توجد في المعلومات المتاحة حتى مساء 22 سبتمبر دلالة على أن مغادرة الوفد الكوبي للقاعة تعني قطع العلاقات أو وقف جميع قنوات الاتصال بين الطرفين.

وتشير المعلومات المنشورة إلى استمرار وجود قنوات اتصال بين الحكومتين رغم الخلاف الحاد، بينما تختلف واشنطن وهافانا حول توصيف طبيعة هذه الاتصالات وما إذا كانت ترقى إلى مفاوضات سياسية منظمة.

لذلك يبقى المعنى المؤكد للواقعة هو أن الوفد الكوبي غادر أثناء تصريحات ترامب المتعلقة بكوبا، ثم صدر رد سياسي مباشر من وزير خارجية الجزيرة يرفض مضمون تلك التصريحات؛ أما أي تغيير لاحق في مستوى العلاقات الثنائية فيحتاج إلى إعلان منفصل من إحدى الحكومتين.

ما خلفية التصعيد بين الولايات المتحدة وكوبا؟

تأتي المواجهة الجديدة داخل الأمم المتحدة في ظل سياسة ضغط أمريكية متصاعدة تجاه كوبا، إلى جانب استمرار الحظر التجاري الأمريكي المفروض منذ أكثر من ستة عقود. وأشارت أحدث التغطيات إلى أن إدارة ترامب كثفت ضغوطها على الحكومة الكوبية خلال الفترة الأخيرة.

وفي المقابل، دخل الوفد الكوبي أسبوع الجمعية العامة وهو يركز في تحركاته على انتقاد العقوبات الأمريكية والقيود المرتبطة بالطاقة، إذ كان رودريغيز قد أثار هذه الملفات في اجتماعات دولية سبقت خطاب ترامب.

ويكشف التسلسل الزمني أن الخلاف لم يبدأ داخل قاعة الجمعية العامة يوم الثلاثاء؛ فقد سبقت الخطاب مواقف متعارضة بشأن العقوبات والسيادة ومستقبل العلاقات، قبل أن يصل التوتر إلى مشهد انسحاب الوفد أثناء كلمة الرئيس الأمريكي ثم الرد الكوبي العلني.

ما الخطوة التالية داخل الأمم المتحدة؟

لا يمثل انسحاب الوفد من كلمة ترامب انسحابًا من اجتماعات الجمعية العامة نفسها.

فالمناقشة العامة للدورة الـ81 تستمر حتى 28 سبتمبر، وتشمل كلمات ولقاءات لوفود الدول المشاركة، ما يعني أن موقف كوبا داخل الأمم المتحدة لا يتوقف عند واقعة الخروج من القاعة خلال الخطاب الأمريكي.

وحتى وقت إعداد التقرير، لم يصدر ما يفيد باتخاذ الأمم المتحدة إجراءً بسبب واقعة الانسحاب، كما لا توجد نتيجة دبلوماسية معلنة ترتبت عليها بصورة مباشرة.

ويظل أحدث تطور مؤكد هو انتقال الخلاف إلى مستويين في اليوم نفسه: مغادرة الوفد الكوبي خلال حديث ترامب عن الجزيرة، ثم رد وزير الخارجية الكوبي الذي رفض الطرح الأمريكي وأكد تمسك هافانا بالسيادة والاستقلال.

تم نسخ الرابط