حجم السيولة المسحوبة يرتفع للأسبوع الثالث مع ثبات عائد العملية
البنك المركزي يسحب 536.95 مليار جنيه من 10 بنوك قبل اجتماع الفائدة الخميس
سحب البنك المركزي المصري، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، سيولة بقيمة 536.95 مليار جنيه من 10 بنوك عبر العملية الرئيسية لربط الودائع لمدة 7 أيام، بعائد ثابت يبلغ 19.50%، قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر الخميس 24 سبتمبر. ويأتي الرقم الجديد أعلى من 499.84 مليار جنيه قُبلت في عملية الأسبوع السابق، بفارق 37.11 مليار جنيه، بينما بلغت السيولة المقبولة في عملية 8 سبتمبر نحو 347.087 مليار جنيه. ورغم توقيت العملية قبل اجتماع الفائدة بيومين، فإنها تظل أداة أسبوعية لإدارة فائض السيولة، ولا تمثل بمفردها إشارة إلى اتجاه قرار الفائدة المقبل.
536.95 مليار جنيه في أحدث عملية لربط الودائع
تتم العملية الرئيسية لربط الودائع بصورة أسبوعية، وتستخدم لامتصاص فائض السيولة الهيكلي الموجود لدى البنوك لفترة قصيرة.
وبحسب بيانات العملية الأخيرة، بلغ إجمالي السيولة المسحوبة 536.95 مليار جنيه من 10 بنوك، بعائد ثابت قدره 19.50% ولمدة 7 أيام.
وكان البنك المركزي قد حدد في الإعلان الخاص بعملية 22 سبتمبر أجل الوديعة عند 7 أيام، على أن يحل استحقاقها في 29 سبتمبر 2026، فيما استُرد في يوم تنفيذ العملية مبلغ 499.84 مليار جنيه مرتبط بالعملية السابقة.
ويختلف هذا النوع من العمليات عن ودائع العملاء العادية أو شهادات الادخار التي تطرحها البنوك للأفراد؛ إذ يجري بين البنك المركزي والبنوك العاملة في الجهاز المصرفي ضمن أدوات تنفيذ السياسة النقدية.
ارتفاع السيولة المسحوبة مقارنة بالأسبوعين السابقين
تكشف مقارنة العمليات الثلاث الأخيرة عن زيادة متتالية في الأموال التي قبل البنك المركزي ربطها.
ففي عملية 8 سبتمبر بلغت العروض المقبولة 347.087 مليار جنيه، ثم ارتفعت إلى 499.84 مليار جنيه في 15 سبتمبر، قبل أن تصل إلى 536.95 مليار جنيه في عملية 22 سبتمبر.
وبذلك تزيد عملية الثلاثاء بنحو 37.11 مليار جنيه عن عملية الأسبوع السابق، وبنحو 189.863 مليار جنيه مقارنة بعملية 8 سبتمبر.
ويظل عائد العملية عند 19.50%، وهو المستوى نفسه لسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي، بما يعكس أن التحرك الحالي يتعلق أساسًا بحجم السيولة التي يجري امتصاصها وليس بتغيير سعر العائد على هذه الأداة.
لماذا يسحب البنك المركزي السيولة من البنوك؟
يوضح البنك المركزي المصري أن عمليات ربط الودائع تستهدف إدارة السيولة خلال فترات وجود فائض هيكلي لدى الجهاز المصرفي.
وتُنفذ العملية الرئيسية بأجل 7 أيام بصورة أسبوعية وبسعر عائد ثابت، حيث تتقدم البنوك بالمبالغ التي ترغب في ربطها لدى البنك المركزي.
وتستهدف إدارة السيولة الحفاظ على سعر العائد في سوق التعاملات بين البنوك لليلة واحدة داخل نطاق الكوريدور، بما يدعم انتقال قرارات السياسة النقدية إلى الأسواق وتحقيق هدف استقرار الأسعار.
ولا يعني سحب 536.95 مليار جنيه خروج هذه الأموال نهائيًا من الجهاز المصرفي؛ فهي ودائع مرتبطة لدى البنك المركزي لمدة محددة، ثم يحل موعد استحقاقها وفق شروط العملية.
هل سحب السيولة يكشف قرار الفائدة الخميس؟
توقيت عملية الثلاثاء قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية قد يربط بين الحدثين، لكن طبيعة كل منهما مختلفة.
ربط الودائع أداة تشغيلية متكررة لإدارة السيولة، في حين أن قرار أسعار الفائدة الأساسية يصدر عن لجنة السياسة النقدية بعد تقييم مجموعة من المؤشرات المحلية والعالمية، وفي مقدمتها توقعات التضخم والنشاط الاقتصادي والتطورات النقدية والائتمانية والمخاطر المحيطة بالأسعار.
ولهذا لا يمكن اعتبار حجم الأموال المسحوبة في عطاء واحد دليلًا مستقلًا على أن اللجنة ستتجه إلى رفع أو خفض أو تثبيت الفائدة.
ويؤكد جدول اجتماعات البنك المركزي أن الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية مقرر يوم الخميس 24 سبتمبر 2026.
مستويات الفائدة قبل اجتماع 24 سبتمبر
كانت لجنة السياسة النقدية قد أبقت في اجتماعها السابق يوم 20 أغسطس 2026 على أسعار العائد الأساسية دون تغيير.
واستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، فيما ظل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي وسعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
وهذه المستويات هي السارية قبل اجتماع الخميس، ما لم تقرر اللجنة تعديلها في الاجتماع الجديد.
التضخم يرسل إشارات متباينة قبل القرار
يأتي الاجتماع الجديد بعد صدور بيانات التضخم لشهر أغسطس، والتي أظهرت اتجاهًا مختلفًا بين التضخم العام والأساسي.
وسجل التضخم العام للحضر 14.5% على أساس سنوي في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي الذي يعده البنك المركزي إلى 14.9% مقابل 14.7% في يوليو.
وعلى أساس شهري، سجل التضخم العام 0.1% في أغسطس بعد 0% في يوليو، بينما سجل التضخم الأساسي 0.3% مقابل 0% خلال الشهر السابق.
وتعني هذه الأرقام أن اللجنة تدخل اجتماع سبتمبر مع تباطؤ في التضخم العام السنوي مقابل ارتفاع محدود في التضخم الأساسي، وهي مؤشرات تدخل ضمن مجموعة أوسع من البيانات التي يعتمد عليها البنك المركزي عند تحديد أسعار العائد.
ماذا يميز عملية الثلاثاء عن قرار لجنة السياسة النقدية؟
أبرز ما تكشفه عملية 22 سبتمبر هو ارتفاع حجم السيولة الممتصة مقارنة بالعمليتين السابقتين مع بقاء عائد الوديعة الأسبوعية ثابتًا عند 19.50%.
أما قرار الخميس، فيتعلق بتحديد مستويات أسعار العائد الأساسية نفسها، وبالتالي فإن تغيير الفائدة - إن حدث - يحتاج إلى قرار مستقل من لجنة السياسة النقدية ولا ينتج تلقائيًا عن زيادة حجم الودائع المربوطة.
ومن ثم فإن الرقم البالغ 536.95 مليار جنيه يعبر عن حجم فائض السيولة الذي تم امتصاصه في العملية الأسبوعية الأخيرة، بينما يظل مصير أسعار الفائدة معلقًا بنتيجة اجتماع لجنة السياسة النقدية في 24 سبتمبر.









