مصر تدعم UN80 بضوابط وتحذر من تقليص تمويل التنمية

مدبولي وجوتيريش يبحثان غزة وإصلاح الأمم المتحدة وأزمات لبنان والسودان واليمن وتعزيز التعاون

مباحثات مدبولي وجوتيريش
مباحثات مدبولي وجوتيريش في نيويورك

جمعت مباحثات مدبولي وجوتيريش في نيويورك، الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، بين ملفين متوازيين: أزمات المنطقة ومستقبل عمل الأمم المتحدة. وناقش رئيس الوزراء مصطفى مدبولي والأمين العام أنطونيو جوتيريش تطورات غزة ولبنان والسودان واليمن، إلى جانب التعاون بين مصر والمنظمة الدولية، بينما قدمت القاهرة موقفًا أكثر تحديدًا من مبادرة إصلاح الأمم المتحدة UN80؛ إذ أيدت مسار الإصلاح مع التشديد على بقاء الدول الأعضاء صاحبة القرار، ومراعاة مصالح الدول النامية، وعدم تحويل المراجعة إلى وسيلة لتقليص تمويل ركيزة التنمية. ولم يتضمن اللقاء إعلان اتفاق جديد أو آلية تنفيذ منفصلة بشأن الأزمات الإقليمية.

غزة تتصدر الملفات الإقليمية في مباحثات مدبولي وجوتيريش

جاء اللقاء على هامش مشاركة مدبولي، نيابة عن الرئيس عبدالفتاح السيسي، في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة التي بدأت مناقشتها العامة في نيويورك يوم 22 سبتمبر وتستمر حتى 28 سبتمبر 2026.

وخلال المباحثات، ثمّن مدبولي موقف جوتيريش تجاه الحرب في قطاع غزة، ووصف موقفه من الانتهاكات الإسرائيلية للقرارات الدولية بأنه تاريخي وشجاع، وهو توصيف صادر عن رئيس الوزراء ضمن عرض الموقف المصري خلال اللقاء.

وجدد مدبولي موقف مصر الداعي إلى تسوية عادلة وشاملة ومستدامة للقضية الفلسطينية استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات السلام، بما يقود، وفق الموقف المصري المعلن، إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

كما استعرض التحركات المصرية الهادفة إلى بناء توافق فلسطيني بالتنسيق مع الشركاء والوسطاء، واستمرار الجهود المرتبطة بوصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة بصورة كاملة وآمنة ودون عوائق. ولم يعلن اللقاء عن اتفاق جديد للتهدئة أو ترتيبات إضافية خاصة بإدخال المساعدات، لتظل هذه النقاط ضمن مسار الجهود الدبلوماسية القائمة.

ماذا يعني دعم مصر لمبادرة UN80؟

حمل ملف إصلاح الأمم المتحدة تفصيلًا يتجاوز إعلان التأييد للمبادرة، إذ وضع مدبولي ثلاثة محددات للموقف المصري: استمرار ملكية الدول الأعضاء لمسار التفاوض، مراعاة شواغل الدول النامية، وعدم استخدام مراجعة هياكل المنظمة في تقليص التمويل الموجه إلى ركيزة التنمية.

وتوضح وثائق الأمم المتحدة أن مبادرة UN80 تعمل عبر ثلاثة مسارات مترابطة تشمل رفع كفاءة عمل الأمانة العامة، ومراجعة تنفيذ الولايات والمهام التي تقررها الدول الأعضاء، وإجراء تغييرات هيكلية وإعادة مواءمة البرامج داخل منظومة الأمم المتحدة. وتؤكد المنظمة أن المبادرة تستهدف جعل النظام الأممي أكثر كفاءة وترابطًا وقدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليه.

وتظهر أهمية الموقف المصري هنا في الفصل بين تأييد إصلاح المنظمة وبين قبول أي نتائج مالية أو هيكلية بصورة تلقائية؛ فالقاهرة ربطت دعمها بحماية دور الدول الأعضاء ومصالح الدول النامية وتمويل التنمية.

ولا تعني تصريحات مدبولي صدور قرار جديد بشأن ميزانية الأمم المتحدة أو ضمان مستوى محدد من التمويل للدول النامية، وإنما تعبر عن موقف تفاوضي مصري تجاه مسار إصلاح قائم بالفعل داخل المنظمة.

كما أعاد رئيس الوزراء طرح ضرورة إصلاح المؤسسات المالية العالمية بصورة تحقق، وفق الموقف المصري، قدرًا أكبر من العدالة والإنصاف للدول النامية، ليرتبط النقاش حول إصلاح الأمم المتحدة برؤية أوسع تخص هيكل النظام المالي الدولي.

لبنان والسودان واليمن ضمن جدول اللقاء

لم تقتصر مباحثات مدبولي وجوتيريش على غزة وإصلاح المنظمة الدولية، إذ تناول الطرفان مستجدات الأوضاع في لبنان والسودان واليمن، في إطار مناقشة بؤر التوتر الإقليمية وسبل الاعتماد على التسويات السلمية والحلول الدبلوماسية.

وأعرب جوتيريش، وفق ما ورد عن اللقاء، عن تقديره للرئيس عبدالفتاح السيسي ولدور مصر في منظومة الأمم المتحدة والعمل متعدد الأطراف، كما تناول مع مدبولي السياسات المصرية تجاه الأزمات الإقليمية وضرورة استمرار التنسيق بشأنها.

مدبولي وجوتيريش يبحثان غزة وإصلاح الأمم المتحدة

ويضع ذلك أربعة ملفات إقليمية رئيسية على طاولة اللقاء، هي فلسطين ولبنان والسودان واليمن، لكن المباحثات لم تنته إلى إعلان مبادرات مشتركة جديدة أو جداول زمنية للتسوية في هذه الملفات، وهو ما يميز بين تبادل المواقف والتنسيق السياسي من جهة، وصدور اتفاقات تنفيذية من جهة أخرى.

ويأتي لقاء مدبولي وجوتيريش في اليوم الأول للمناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة، ضمن برنامج مصري يتضمن اجتماعات وفعاليات متعددة في نيويورك، بينما تركز الأمم المتحدة في أسبوعها رفيع المستوى على التعاون الدولي والسلام والتنمية وعدد من الملفات العالمية المشتركة.

وقبل اللقاء، وقّع رئيس الوزراء في كتاب المراسم الخاص بالأمم المتحدة وسجل كلمة تذكارية، فيما استمر التنسيق المصري الأممي بشأن الملفات التي طُرحت خلال الاجتماع.

تم نسخ الرابط