مصر تربط منع النزاعات بالعدالة التنموية وصوت الجنوب العالمي
بتكليف السيسي.. مدبولي يترأس وفد مصر بالأمم المتحدة ويؤكد التعددية وإصلاح النظام المالي الدولي
ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وفد مصر في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وانتقلت المشاركة المصرية يوم 22 سبتمبر 2026 من مرحلة البرنامج المعلن إلى طرح مواقف محددة بشأن التعددية والتنمية والنظام المالي الدولي. ودعا مدبولي إلى إعادة توجيه قدرات هذا النظام بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة ويراعي مصالح دول الجنوب العالمي، وهي الصياغة الرسمية التي تندرج في إطار الدعوات المصرية لإصلاح اختلالات المنظومة المالية الدولية، بالتوازي مع ربط منع النزاعات بمعالجة الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية.
من برنامج المشاركة إلى مواقف مصر المعلنة
كان البرنامج المعلن قبل بدء المناقشة العامة يتضمن كلمات وبيانات لرئيس الوزراء واجتماعات رفيعة المستوى ولقاءات مع رؤساء منظمات دولية وممثلي شركات عالمية، دون إعلان تفصيلي مسبق لمضمون كل كلمة أو توقيتها.
ومع بدء فعاليات 22 سبتمبر، ظهرت أولويات أكثر تحديدًا في الموقف المصري. ففي اجتماع القادة حول «الشراكة من أجل العمل متعدد الأطراف والأمن والسلام»، وضع مدبولي منع النزاعات وتسويتها ضمن الأولويات، وربط استمرار بعض الصراعات بعدم معالجة أسبابها الجذرية، ومنها الفقر وعدم المساواة وضعف التنمية.
وشدد رئيس الوزراء على بقاء النظام الدولي متعدد الأطراف في صميم التعامل مع هذه التحديات، مع ضرورة توفير الموارد والإرادة السياسية اللازمة لتمكين الأمم المتحدة من أداء مهامها.
وجدد كذلك التزام مصر بالتعددية والتعاون الدولي، مؤكدًا استعدادها للعمل مع مختلف الشركاء لتحويل العمل متعدد الأطراف إلى أداة مرتبطة بالسلام والتنمية والرخاء، بدلًا من بقائه إطارًا عامًا للتنسيق السياسي فقط.
وفي وقت لاحق، شارك مدبولي في الجلسة الافتتاحية للنقاش العام للشق رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين، فيما ضم الوفد المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج.
ماذا تقصد مصر بإعادة توجيه النظام المالي الدولي؟
الصياغة التي استخدمها مدبولي لم تتضمن إعلان آلية مالية جديدة أو قرارًا دوليًا نافذًا، وإنما تضمنت دعوة سياسية إلى إعادة توجيه قدرات النظام المالي الدولي بحيث تعكس بدرجة أكبر احتياجات ومصالح دول الجنوب العالمي.
وتكتسب هذه النقطة أهميتها من السياق الذي وضعت فيه؛ فرئيس الوزراء لم يفصل الملف المالي عن قضايا الأمن، بل ربط صعوبات التنمية والفقر وعدم المساواة بمخاطر عدم الاستقرار والنزاعات.
ويعني ذلك أن الخطاب المصري في هذه الاجتماعات يطرح التمويل والتنمية ضمن العناصر التي ترتبط بالاستقرار الدولي، وليس باعتبارهما ملفين اقتصاديين منفصلين عن الأمن والسلام.
ويتسق هذا التوجه مع مواقف مصرية سابقة خلال اجتماعات دولية في 2026، تضمنت الدعوة إلى إصلاحات في النظام الاقتصادي والمالي العالمي وتوفير أدوات تمويل أكثر ملاءمة للدول النامية، لكن كلمة نيويورك أضافت الربط المباشر بين هذه القضية وبين معالجة جذور النزاعات ودعم العمل متعدد الأطراف.

دول الجنوب تنتقل إلى محور مستقل في تحركات مدبولي
أضافت مشاركة رئيس الوزراء في فعالية «Accra Reset» على هامش الجمعية العامة بعدًا أكثر تحديدًا لموقف مصر تجاه دول الجنوب العالمي، خلال جلسة «نقاشات إعادة تشكيل النظام العالمي» التي تناولت «تفاهمًا عالميًا جديدًا من أجل التنمية».
وأكد مدبولي أهمية تعزيز الصوت الجماعي لدول الجنوب في المحافل الدولية، والعمل على نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا يمنح الدول النامية دورًا أكبر في صنع القرارات المرتبطة بأمنها الاقتصادي والاجتماعي والصحي.
كما تناولت المداخلة المصرية مستقبل النظام الصحي العالمي، مع الدفع باتجاه قدرة الدول على تحديد أولوياتها وبناء قدراتها المحلية، وتقليل التركيز الحصري على الجهات المانحة، إلى جانب الدعوة إلى تكامل مبادرة «Accra Reset» مع مؤسسات قائمة مثل الاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية.
وهنا تتسع رسالة المشاركة المصرية مقارنة بالبرنامج الذي كان معلنًا قبل انطلاق المناقشة العامة؛ فبدلًا من الاكتفاء بالإشارة إلى حضور الاجتماعات وإلقاء كلمات، أصبحت هناك ثلاثة مسارات محددة في المواقف المعلنة: منع النزاعات ومعالجة أسبابها التنموية، إعادة توجيه النظام المالي الدولي باتجاه عدالة أكبر، وتعزيز قدرة دول الجنوب على التأثير في صنع القرار الدولي.
ثوابت مصر في الدورة الـ81 للجمعية العامة
تأتي هذه التحركات ضمن رؤية رسمية أوسع لمشاركة مصر في الدورة الحادية والثمانين، تشمل ملفات الأمن والسلم الدوليين والتنمية المستدامة والقضايا الإقليمية والأمن المائي والمناخ والتحول الرقمي العادل.
وتحدد الوثيقة الرسمية الخاصة بالمشاركة المصرية الفترة من 22 إلى 28 سبتمبر 2026 لأعمال الشق رفيع المستوى والمناقشات العامة، مع ترؤس مدبولي الوفد المصري نيابة عن الرئيس السيسي.
كما تضع مصر القضية الفلسطينية والأزمات الإقليمية ضمن الملفات التي تحملها إلى الاجتماعات الدولية، بالتوازي مع قضايا التنمية وإصلاح النظام الدولي وتوسيع مساحة الدول النامية داخل مؤسسات صنع القرار.
وبذلك يمثل يوم 22 سبتمبر مرحلة مختلفة عن مرحلة السفر والإعلان المسبق عن برنامج الوفد؛ إذ أصبحت مواقف مصر المطروحة في نيويورك أكثر تحديدًا من خلال كلمات ومداخلات رسمية تناولت العلاقة بين التنمية والأمن، ومستقبل النظام المالي، ودور الأمم المتحدة، وموقع دول الجنوب العالمي داخل النظام الدولي.









