السوق تحرك على مراحل بينما تظل أسعار المنافذ الحكومية منفصلة
أسعار السكر ترتفع 18% بعد السماح بالتصدير.. هل الصادرات وراء قفزة الطن إلى 26 ألف جنيه؟
تحركت أسعار السكر في السوق المحلية خلال سبتمبر 2026 إلى نطاق يتراوح بين 25 و26 ألف جنيه للطن، بعدما دارت خلال أغسطس حول 21 و22 ألف جنيه، بزيادة تصل إلى نحو 18% وفق مستويات التداول المتداولة في السوق. وجاء الصعود بعد السماح بتصدير الفائض، لكن التسلسل الزمني للأسعار يكشف أن الزيادة لم تحدث دفعة واحدة؛ فقد ظهرت مستويات تقارب 23 ألف جنيه من أرض المصنع في مطلع سبتمبر قبل الوصول إلى 26 ألفًا. وفي المقابل، ما زالت وزارة التموين تطرح السكر الحر داخل مبادرة خفض الأسعار عند 25 جنيهًا للكيلو، بينما يظل السكر التمويني بسعر مستقل، ما يستوجب الفصل بين سعر الطن وسعر المستهلك.
كيف تحرك سعر طن السكر خلال سبتمبر؟
كان سعر الطن يدور خلال أغسطس في نطاق يتراوح بين 21 و22 ألف جنيه، قبل أن تبدأ مستويات البيع في التحرك بعد فتح الباب لتصدير الكميات الفائضة عن احتياجات السوق المحلية.
وفي 8 سبتمبر ظهرت تقديرات لسعر البيع من أرض المصنع قرب 23 ألف جنيه للطن، بارتفاع قُدر وقتها بنحو 10%، ثم وصل السعر خلال تعاملات الأسبوع الجاري إلى نطاق يتراوح بين 25 و26 ألف جنيه.
وبالمقارنة بين مستوى 22 ألف جنيه والحد الأعلى الحالي البالغ 26 ألفًا، يصل الفارق إلى 4 آلاف جنيه للطن، بما يعادل نحو 18.2%. أما المقارنة مع 21 ألف جنيه فتعطي زيادة أكبر، ولذلك فإن نسبة 18% تعكس إحدى نقاط المقارنة داخل النطاقات المنشورة وليست نسبة ثابتة لكل عمليات البيع.
وتوضح هذه المراحل أن سعر الطن لم ينتقل مباشرة من 21 ألفًا إلى 26 ألف جنيه بمجرد صدور قرار التصدير، وإنما تحرك تدريجيًا خلال الأسابيع التالية.
هل قرار تصدير السكر رفع الأسعار؟
قرار تنظيم تصدير السكر رقم 325 لسنة 2026 لا يتيح تصدير أي كميات دون ضوابط، إذ يقصر التصدير على الفائض عن احتياجات السوق المحلية، على أن تحدد وزارة التموين والتجارة الداخلية حجم هذا الفائض، مع اشتراط موافقة وزير الاستثمار والتجارة الخارجية.
ويستمر العمل بالقواعد الجديدة حتى 31 ديسمبر 2026 بعد انتهاء العمل بالقرار السابق المنظم للملف.
ويجعل التزامن الزمني بين بدء السماح بالتصدير وتحرك الأسعار من الصادرات عاملًا يستحق المتابعة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن القرار هو السبب الوحيد وراء ارتفاع سعر الطن.
حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أرجع السعر الحالي إلى مجموعة عوامل تشمل العرض والطلب وتكاليف الإنتاج وحركة التصدير، مشيرًا إلى أن مستوى 26 ألف جنيه يقترب، وفق تقديره، من تكلفة الإنتاج ونقطة التعادل بعد فترة كانت فيها أسعار البيع أقل من التكلفة.
من 23 ألفًا إلى 26 ألف جنيه خلال أسابيع
تظهر متابعة حركة السوق فارقًا إضافيًا مهمًا؛ ففي الأسبوع الأول من سبتمبر كانت مستويات البيع من أرض المصنع تقترب من 23 ألف جنيه، قبل أن تصل أحدث التقديرات المتداولة إلى نحو 26 ألف جنيه.
ويمثل ذلك فرقًا قدره نحو 3 آلاف جنيه للطن بين المرحلتين، لكن المقارنة تظل مرتبطة باختلاف مصدر ومستوى التسعير في كل رصد، ولذلك لا ينبغي التعامل معها باعتبارها سعرًا موحدًا لكل المصانع والتجار.
كما أن أسعار الجملة تختلف عن السكر المعبأ الجاهز للبيع للمستهلك، نتيجة تكاليف التعبئة والنقل والتوزيع وهوامش التداول.
وكان «الحق والضلال» قد رصد في 20 سبتمبر متوسط السكر المعبأ للمستهلك عند نحو 35.80 جنيه للكيلو، بينما لا يمثل سعر الطن الحالي البالغ 25 إلى 26 ألف جنيه سعرًا مباشرًا للكيلو على رفوف المتاجر.
ماذا عن سعر السكر للمستهلك؟
ارتفاع سعر الطن لا يعني أن كل منافذ البيع تطبق سعرًا واحدًا على المستهلك.
فوزارة التموين مستمرة، وفق أحدث متابعة للمبادرة الحكومية، في طرح كيلو السكر الحر بسعر 25 جنيهًا داخل المنافذ المشاركة في خطة خفض الأسعار، مع تعزيز الكميات بحسب معدلات السحب.
ويختلف هذا السكر عن متوسطات السوق الحرة التي تتأثر بالعلامة التجارية ومكان البيع والتعبئة والتوزيع.
كما يبقى السكر المخصص للبطاقات التموينية في قناة تسعير مختلفة، بسعر 12.60 جنيه للكيلو ضمن المقررات التموينية، ولذلك لا يعني وصول طن السكر التجاري إلى 26 ألف جنيه صدور قرار بزيادة سعر السكر التمويني.
وهذه الفروق توضح أن قراءة تطور أسعار السكر تحتاج إلى تحديد مرحلة السعر أولًا: أرض المصنع، أو الجملة، أو التجزئة، أو المنافذ الحكومية، أو منظومة التموين.
صادرات السكر وصلت إلى 581 ألف طن في 2025
يأتي تحرك السوق في وقت ارتفعت فيه أهمية صادرات السكر المصرية خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية، بلغت صادرات مصر من سكر القصب أو البنجر والسكروز النقي في صورة صلبة نحو 581 ألف طن خلال 2025، بقيمة تقترب من 290 مليون دولار.
ووصلت مصر إلى المركز الرابع عشر عالميًا في صادرات المنتج المشمول بالبيانات، بحصة تقارب 2% من الصادرات العالمية.
كما سجلت قيمة الصادرات معدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 17% خلال الفترة من 2020 إلى 2025، مقابل نمو للكميات المصدرة بنحو 11%.
واستحوذت خمسة أسواق رئيسية على الجزء الأكبر من صادرات 2025، بقيمة إجمالية تقترب من 239 مليون دولار، وهو ما يعادل نحو 82% من إجمالي قيمة الصادرات خلال العام.
هل توجد مخاوف من نقص السكر محليًا؟
الضوابط الحكومية الحالية لا تسمح بتصدير السكر على أساس مفتوح، وإنما تربط كل تصدير بالفائض عن احتياجات السوق المحلية.
وكانت وزارة التموين قد أكدت خلال متابعة ملف صناعة السكر أن الاحتياطي الاستراتيجي يقع في الحدود الآمنة ويغطي الاحتياجات لفترات ممتدة، كما ربطت قرارات التصدير بتقدير الكميات المتاحة بعد تأمين الاستهلاك المحلي.
وسبق أن أشارت تقديرات من الغرف التجارية خلال أغسطس إلى إنتاج محلي يقارب 3 ملايين طن سنويًا، مقابل استهلاك يقدر بنحو 3.4 مليون طن، مع وجود أرصدة مرحّلة من العام السابق.
وبالتالي فإن المؤشر الأكثر أهمية خلال الفترة المقبلة لن يكون حجم الصادرات وحده، وإنما تطور المخزون المحلي والإنتاج والكميات التي تسمح وزارة التموين بخروجها، إلى جانب حركة أسعار المصنع والجملة والتجزئة.
ومع وصول الطن إلى حدود 26 ألف جنيه، تظل النقطة الفاصلة هي ما إذا كان السعر سيستقر قرب مستوى تكلفة الإنتاج الذي تتحدث عنه شعبة المواد الغذائية، أم تستمر التحركات وتنتقل بصورة أوسع إلى أسعار التجزئة خارج المنافذ الحكومية.









