بيانات أغسطس لا تحسم وحدها اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة
عضو شعبة المواد الغذائية يعلق على مخاوف موجة تضخمية جديدة ويحذر من تخزين السلع
رفض حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية، التعامل مع احتمالات حدوث موجة تضخمية جديدة باعتبارها أمرًا حتميًا، داعيًا إلى الفصل بين المخاطر التي تستحق الاستعداد وبين الزيادة التي تظهر فعليًا في بيانات الأسعار والأسواق. ويأتي موقفه في وقت تحمل فيه أحدث مؤشرات التضخم صورتين مختلفتين؛ فالتضخم العام للحضر انخفض سنويًا إلى 14.5% في أغسطس من 14.9% خلال يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% من 14.7%. ويرى المنوفي أن زيادة المعروض والمنافسة، بالتوازي مع تجنب الشراء بدافع الخوف، تمثل عناصر أساسية لمنع الضغوط المحتملة من التحول إلى زيادات غير مبررة.
هل تؤكد أرقام التضخم وجود موجة جديدة؟
استند المنوفي إلى تراجع التضخم العام للحضر إلى 14.5% خلال أغسطس 2026، مقابل 14.9% في يوليو، مع تسجيل معدل شهري محدود بلغ 0.1%، معتبرًا أن هذه الأرقام تستوجب قراءة هادئة بدل بناء توقع مؤكد بحدوث موجة جديدة.
وتؤكد بيانات البنك المركزي المصري الرقم الخاص بالتضخم العام، لكنها تضيف تفصيلًا مهمًا؛ إذ سجل التضخم الأساسي ارتفاعًا سنويًا إلى 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في يوليو، كما بلغ معدله الشهري 0.3% مقابل 0% في الشهر السابق. وبالتالي فإن المؤشرات الرسمية لا تتحرك جميعها في اتجاه واحد، ولا تسمح قراءة مؤشر منفرد بإعلان انتهاء الضغوط أو تأكيد موجة جديدة قبل ظهور بيانات لاحقة.
كما أن انخفاض معدل التضخم لا يعني بالضرورة تراجع المستوى العام للأسعار، وإنما قد يعني أن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ مقارنة بالفترة المرجعية. ولذلك فإن السؤال خلال المرحلة المقبلة يرتبط بحركة الأسعار الجديدة وتكاليف الإمداد والإنتاج، وليس بنسبة أغسطس وحدها.
وكان البنك المركزي قد أشار في تقييمه الأخير إلى أن الضغوط التضخمية الناتجة عن الطلب يُتوقع أن تظل محدودة على المدى القصير، مع استمرار وجود مخاطر خارجية تشمل التوترات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد والظروف العالمية غير المستقرة.
لماذا يحذر المنوفي من تخزين السلع؟
يربط المنوفي بين الشراء بدافع الخوف وبين إمكانية تكوين طلب استثنائي على بعض المنتجات، بما يضيف ضغطًا على السوق حتى في حالة وجود كميات متاحة بصورة طبيعية.
فالإقبال على شراء كميات تتجاوز الاستهلاك المعتاد قد يرفع معدل السحب من المنافذ خلال فترة قصيرة، وهو ما يختلف عن نقص حقيقي ومستدام في المعروض.
ومن هنا دعا عضو شعبة المواد الغذائية إلى عدم الاستجابة للشائعات أو التوقعات غير المؤكدة بارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن أي تغير حقيقي في التكلفة يجب أن ينعكس على السعر بصورة منضبطة، وليس أن يصبح توقع الزيادة في حد ذاته مبررًا لرفع الأسعار.
كما طالب حلقات التداول بإعلان الأسعار بوضوح والابتعاد عن الزيادات التي لا تستند إلى تغير فعلي في عناصر التكلفة، مع استمرار الرقابة لمنع المغالاة أو استغلال نقص مؤقت في بعض الأصناف.
زيادة المعروض تدخل بالفعل مرحلة تنفيذ
طرح المنوفي زيادة المعروض باعتبارها أحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها امتصاص ضغوط التكلفة، لأن تعدد السلع والمنافذ ومصادر الإمداد يوسع المنافسة ويقلل مساحة المغالاة في السعر.
ويتقاطع ذلك مع خطة وزارة التموين التي بدأت تنفيذ مرحلة جديدة منها اعتبارًا من 10 سبتمبر، بطرح 12 سلعة أساسية من خلال منافذها، مع استهداف التوسع تدريجيًا إلى 30 سلعة، إلى جانب وجود منفذ مشارك على الأقل في كل مركز من المراكز الـ185 المستهدفة على مستوى الجمهورية.
وتشمل الإجراءات الحكومية التوسع في المجمعات الاستهلاكية وأسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة، إلى جانب تطوير منافذ جديدة وتقليل حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، وهو المسار نفسه الذي أشار إليه المنوفي عند حديثه عن تأثير عدد الوسطاء في التكلفة النهائية.
كما بدأت وزارة التموين تطبيق أدوات رقابية رقمية، من بينها «كارت المفتش» والتوقيع الجغرافي للمنافذ باستخدام نظم المعلومات الجغرافية، بالتوازي مع تشكيل آليات لمتابعة توافر السلع والأسعار ومعدلات الضخ.
متى تتحول المخاطر إلى موجة تضخمية فعلية؟
حديث المنوفي لا يستبعد تعرض الأسواق لضغوط جديدة، لكنه يفرق بين وجود عوامل خطر وبين تحققها في الأسعار بالفعل.
فالارتفاع في تكاليف الاستيراد أو النقل أو الإنتاج أو حدوث اضطراب في سلاسل الإمداد يمكن أن يشكل ضغطًا، لكن انتقال هذا الضغط إلى سعر التجزئة يتأثر كذلك بحجم المخزون والمعروض والمنافسة وقدرة الموردين والمنتجين على استيعاب جزء من التكلفة.
ولهذا تصبح البيانات الشهرية المقبلة للأسعار، إلى جانب معدلات ضخ السلع وتطور تكاليف الإنتاج والإمداد، هي المؤشرات التي يمكن من خلالها الحكم على ما إذا كانت المخاطر تحولت إلى موجة فعلية أم ظلت في نطاق الاحتمال.
وتضع هذه الصورة تصريحات حازم المنوفي في إطار أكثر دقة؛ فالتضخم العام انخفض في أغسطس، بينما ارتفع المؤشر الأساسي، والحكومة تتحرك لزيادة المعروض، وبالتالي لا توجد قراءة واحدة تسمح باعتبار موجة تضخمية جديدة حقيقة محسومة في الوقت الحالي.









