قراران مختلفان بشأن صلاح فتحا ملف راحة لاعبي الأهلي الدوليين
من أنجولا إلى جنوب السودان.. جدل استبدال وإراحة صلاح يمتد للأهلي قبل ودية جنوب أفريقيا
تحولت مشاركة محمد صلاح مع منتخب مصر خلال أيام قليلة إلى ملف يمتد من مباراة أنجولا إلى مواجهة جنوب السودان ثم ودية جنوب أفريقيا، لكن الوقائع تكشف أن القرارات الثلاثة ليست متطابقة في أسبابها. فحسام حسن أكد أن استبدال صلاح أمام أنجولا كان قرارًا فنيًا وليس بسبب إصابة، بينما أوضح اتحاد الكرة أن غيابه أمام جنوب السودان كان متفقًا عليه مسبقًا بسبب أرضية النجيل الصناعي. وفي تطور تالٍ، يدرس الأهلي مطالبة اتحاد الكرة بإراحة لاعبيه الدوليين من ودية جنوب أفريقيا يوم 4 أكتوبر، فيما يضع جدول فيفا هذه المباراة داخل النافذة الدولية الممتدة حتى 6 أكتوبر، ما يجعل الإعفاء مرهونًا بموافقة المنتخب وليس حقًا تلقائيًا للنادي.
استبدال صلاح أمام أنجولا.. قرار فني وليس إصابة
بدأت حالة الجدل خلال مباراة مصر وأنجولا في الجولة الأولى من تصفيات كأس الأمم الأفريقية 2027، والتي انتهت بالتعادل السلبي على استاد القاهرة يوم 25 سبتمبر.
شارك صلاح أساسيًا قبل أن يغادر الملعب بعد نحو ساعة من اللعب، وحل أحمد سيد زيزو بدلًا منه. وبعد المباراة، حسم حسام حسن سبب التغيير بقوله إن استبدال قائد المنتخب جاء وفق رؤية فنية مرتبطة بمتطلبات وسير اللقاء، مؤكدًا أن اللاعب لم يكن يعاني من إصابة.
وأثار القرار اهتمامًا في الصحافة التركية، خصوصًا مع تألق صلاح مع طرابزون سبور خلال الفترة التي سبقت انضمامه إلى المنتخب. وذهبت بعض التغطيات إلى انتقاد طريقة إدارة مشاركة اللاعب، بينما ركزت أخرى على أن تغيير صلاح ثم قرار إراحته من المباراة التالية فتحا نقاشًا حول موقعه داخل حسابات الجهاز الفني.
وتحديد الفارق بين القرارين ضروري؛ فالاستبدال أمام أنجولا ارتبط باختيار فني أثناء المباراة، أما الغياب أمام جنوب السودان فلم ينتج عن التغيير أو عن إصابة لحقت بصلاح في اللقاء.
لماذا يغيب محمد صلاح أمام جنوب السودان؟
في اليوم التالي للتعادل مع أنجولا، تقرر عدم سفر محمد صلاح للمشاركة في مباراة جنوب السودان المقررة يوم 29 سبتمبر في جوبا.
وأوضح إبراهيم حسن، مدير المنتخب، أن صلاح حصل منذ فترة على إذن بعدم المشاركة بسبب إقامة اللقاء على أرضية من النجيل الصناعي، مشيرًا إلى أن موقفًا مشابهًا حدث خلال مواجهة موريتانيا في تصفيات سابقة.
كما أوضحت المعلومات الصادرة عن المنتخب أن الاتفاق بين الجهاز الفني وصلاح سبق مباراة أنجولا، وأن قرار الإراحة اتُخذ حفاظًا على اللاعب. وبذلك لا تدعم هذه الرواية الرسمية الربط المباشر بين استبداله في لقاء أنجولا ومغادرته المعسكر بعد المباراة.
ونفى إبراهيم حسن وجود أزمة بين صلاح والجهاز الفني بسبب مغادرته المعسكر، مؤكدًا أن الأمر جرى بإذن مسبق، بينما يبقى الجدل الذي أثاره استبدال اللاعب أمام أنجولا ملفًا منفصلًا عن سبب غيابه في جوبا.

الصحافة التركية تدخل على خط قرارات حسام حسن
تجاوزت ردود الفعل حدود الكرة المصرية مع متابعة وسائل إعلام تركية موقف صلاح، الذي أصبح أحد أبرز لاعبي طرابزون سبور.
وتناولت عدة صحف ومنصات تركية قرار استبداله أمام أنجولا ثم إراحته أمام جنوب السودان من زوايا مختلفة. واعتبرت تغطية من «Sporx» أن الجهاز الفني لم يمنح مكانة صلاح الأولوية أمام حسابات الخطة، بينما ركزت تغطيات أخرى على حماية اللاعب من مخاطر اللعب على العشب الصناعي.
ولا تعني هذه التغطيات وجود خلاف مثبت بين صلاح وحسام حسن؛ فهي تعكس قراءات إعلامية للقرارين، في حين أن المعلن من الجهاز الفني يفصل بين التغيير الفني أمام أنجولا والاتفاق السابق على الغياب أمام جنوب السودان.
الأهلي يتحرك بعد قرار إراحة صلاح
امتد تأثير قرار إراحة صلاح إلى الأهلي، بعدما كشفت معلومات من داخل النادي عن دراسة تقديم طلب لاتحاد الكرة لإعفاء لاعبيه الدوليين من المشاركة في ودية مصر وجنوب أفريقيا المقرر إقامتها يوم 4 أكتوبر على استاد القاهرة.
ويضم معسكر المنتخب الحالي ستة لاعبين من الأهلي هم مصطفى شوبير، ومحمد هاني، ومروان عطية، وإمام عاشور، وأحمد سيد زيزو، وعلي محمود، بحسب القائمة الحالية للمنتخب.
ويستند التحرك الأهلاوي المنتظر إلى الرغبة في منح اللاعبين راحة قبل استئناف ارتباطات الفريق المحلية، مع الاستشهاد بإراحة صلاح من مباراة جنوب السودان، رغم اختلاف طبيعة الحالتين؛ فغياب صلاح مرتبط بحسب المنتخب بأرضية نجيل صناعي واتفاق سابق، بينما طلب الأهلي يتعلق بمباراة ودية تالية داخل الفترة الدولية.
هل يحق للأهلي استعادة لاعبيه قبل ودية جنوب أفريقيا؟
تكشف روزنامة الاتحاد الدولي لكرة القدم لعام 2026 نقطة مهمة في هذا الملف؛ إذ تمتد النافذة الدولية الحالية من 21 سبتمبر حتى 6 أكتوبر، وتسمح للمنتخبات بخوض ما يصل إلى أربع مباريات خلالها. وبالتالي تقع ودية مصر وجنوب أفريقيا المقررة يوم 4 أكتوبر داخل فترة التوقف الدولية المعتمدة.
وبحسب قراءة اللوائح المنظمة لانضمام اللاعبين إلى المنتخبات خلال النوافذ الدولية، فإن الأندية ملزمة بإتاحة اللاعبين الذين يتم استدعاؤهم خلال الفترة المقررة، ولا يمنح كون مباراة جنوب أفريقيا ودية الأهلي حقًا تلقائيًا في استعادة لاعبيه قبلها ما دامت المواجهة داخل النافذة الدولية.
ولهذا يختلف موقف الأهلي عن حالة محمد صلاح؛ فإراحة قائد المنتخب تمت بقرار من الجهاز الفني واتفاق مسبق معه، بينما يحتاج خروج لاعبي الأهلي قبل ودية جنوب أفريقيا إلى موافقة الجهاز الفني للمنتخب إذا تقدم النادي بطلبه بصورة رسمية. وتظل الخطوة المنتظرة هي موقف اتحاد الكرة وحسام حسن من الطلب حال تقديمه.
ثلاث مراحل مختلفة في أسبوع واحد
بدأ التسلسل بتعادل مصر أمام أنجولا واستبدال صلاح لأسباب فنية يوم 25 سبتمبر، ثم تأكيد إراحته من لقاء جنوب السودان المقرر يوم 29 سبتمبر بسبب أرضية الملعب، وصولًا إلى تحرك الأهلي المحتمل للحصول على معاملة مماثلة للاعبيه قبل ودية جنوب أفريقيا يوم 4 أكتوبر.
وتوضح هذه المراحل أن الجدل الدائر لا يقوم على قرار واحد، بل على ثلاثة مواقف تختلف في طبيعتها: تغيير فني أثناء مباراة رسمية، وإعفاء لاعب باتفاق مسبق من مباراة رسمية على ملعب صناعي، وطلب نادٍ منتظر لإراحة لاعبيه من مواجهة ودية تقع داخل نافذة دولية معتمدة.









