التحقيقات بدأت من مطار تيفات وامتدت إلى بودفا وبار
توقيف زوجين روسيين يحملان جوازين إسرائيليين وضبط معدات مراقبة ومليون يورو
تحولت واقعة توقيف زوجين روسيين يحملان أيضًا جوازين إسرائيليين في مطار تيفات بالجبل الأسود إلى تحقيق أوسع، بعد أن بدأت القضية بتفتيش 19 حقيبة كانا يحملانها خلال محاولة السفر إلى تل أبيب، قبل أن تمتد عمليات التفتيش إلى منشآت استخدماها في مدينتي بودفا وبار. وأكدت الشرطة رسميًا العثور في المطار على 26,210 يورو و1,150 شيكلًا إسرائيليًا وكمية كبيرة من المعدات الإلكترونية والأدوية غير المعلنة، بينما أفادت تقارير محلية لاحقة بالعثور على نحو مليون يورو ومعدات إضافية يُشتبه في استخدامها للمراقبة. وحتى الآن تتركز الشبهات الرسمية المعلنة حول التهريب وغسل الأموال، وليس التجسس.
19 حقيبة في مطار تيفات
بدأت الواقعة في 23 سبتمبر 2026 عندما أوقفت شرطة الحدود في مطار تيفات، بالتعاون مع سلطات الجمارك، ألكسندر ميخايلوفيتش كروجليانسكي، 31 عامًا، وألكسندرا كروجليانسكا، 42 عامًا، قبل سفرهما على متن رحلة متجهة إلى تل أبيب.
وقالت إدارة الشرطة في الجبل الأسود إن الاثنين كانا يحملان 19 حقيبة ضمن أمتعتهما، وأسفر التفتيش الدقيق عن العثور على 26,210 يورو و1,150 شيكلًا إسرائيليًا، إلى جانب كمية كبيرة من معدات تكنولوجيا المعلومات والأدوية التي لم يجرِ التصريح عنها. كما صادرت السلطات عدة وسائل اتصال كانا يستخدمانها لإخضاعها للفحص.
وتشير التقارير المحلية إلى أن الاثنين يحملان جوازي سفر روسيين وإسرائيليين، وأنهما كانا قد دخلا الجبل الأسود في مناسبات سابقة بتأشيرات سياحية. ولا يتضمن البيان الرسمي الأول للشرطة توصيفًا للاثنين باعتبارهما متهمين في قضية تجسس، بل يحددهما كمشتبه بهما في جرائم تتعلق بالتهريب وغسل الأموال.
ما طبيعة المعدات المضبوطة؟
التفاصيل المنشورة لاحقًا حول محتويات الحقائب أظهرت أن القضية لا تتعلق بأجهزة حاسب تقليدية فقط، إذ تضمنت المضبوطات، وفق تقارير محلية استندت إلى صور المعدات، جهاز تتبع بنظام GPS مزودًا بميكروفون، وجهازًا احترافيًا لرصد الإشارات اللاسلكية، إلى جانب كاميرات ومعدات للمراقبة بالفيديو.
كما شملت المضبوطات مكونات حاسب وأجهزة تخزين وذاكرة وكابلات ومعدات إلكترونية أخرى. وأفادت المعلومات غير الرسمية بأن أكثر من نصف الأمتعة احتوى على أجهزة أثارت الاشتباه في إمكانية استخدامها للتتبع والمراقبة أو اكتشاف أجهزة التنصت.
ويظل هذا التوصيف مختلفًا عن الوضع القانوني للقضية؛ فوجود أجهزة يمكن استخدامها لأغراض المراقبة لا يعني وحده ثبوت استخدامها في نشاط تجسسي، كما أن البيان الرسمي المنشور لم يوجه إلى الموقوفين اتهامًا بالتجسس.
مليون يورو يظهر بعد تفتيش عقارات في بودفا وبار
اتخذ التحقيق مسارًا جديدًا بعد توقيف الاثنين في المطار، إذ نفذت السلطات عمليات تفتيش في عدد من المنشآت التي كانا يستخدمانها على ساحل الجبل الأسود، وتحديدًا في مدينتي بودفا وبار.

وبحسب معلومات محلية نُشرت في 26 سبتمبر استنادًا إلى عدة مصادر، عثرت الشرطة خلال هذه العمليات على نحو مليون يورو، فضلًا عن معدات إضافية لتكنولوجيا المعلومات، بينها أجهزة قيل إنها قد تستخدم في التتبع والمراقبة. ولم يصدر ضمن البيان الرسمي الأول للشرطة المنشور في 24 سبتمبر تحديد لهذا المبلغ، ما يجعل العثور على المليون يورو تطورًا لاحقًا في التحقيقات وليس جزءًا من الأموال المضبوطة داخل المطار.
وبذلك تنقسم الأموال المرتبطة بالقضية إلى مرحلتين واضحتين: 26,210 يورو و1,150 شيكلًا إسرائيليًا أكدت الشرطة رسميًا ضبطها مع الأمتعة في مطار تيفات، ونحو مليون يورو أفادت تقارير محلية بالعثور عليها لاحقًا أثناء تفتيش المنشآت في بودفا وبار.
ما الاتهامات الرسمية حتى الآن؟
أبلغت شرطة الجبل الأسود المدعي العام في مكتب الادعاء الأساسي بمدينة كوتور بنتائج التفتيش، وقالت إن المدعي رأى توافر عناصر تستدعي الاشتباه في ارتكاب جريمتي التهريب وغسل الأموال، وأمر بتوقيف الاثنين وتقديمهما مع بلاغ جنائي إلى جهة الادعاء المختصة.
كما أكدت الشرطة أن التحقيق يجري بالتنسيق مع الادعاء العام وبالتعاون مع وكالة الأمن القومي في الجبل الأسود وجهات أخرى في المنظومة الأمنية ومجتمع الاستخبارات الدولي، بهدف تحديد جميع ملابسات القضية وعلاقة المعدات والأموال المضبوطة بالأنشطة محل الفحص.
ما الذي لم يثبت في قضية معدات المراقبة؟
رغم طبيعة بعض الأجهزة المضبوطة واتجاه التحقيق الأمني، لا يتضمن البيان الرسمي المتاح حتى الآن اتهامًا للزوجين بارتكاب جريمة تجسس، كما لم تعلن السلطات دليلًا يربط المعدات المضبوطة بجهاز استخباراتي إسرائيلي أو روسي.
كذلك لم يتضمن البيان الرسمي الأول تفاصيل عن مدة الحبس القضائي بعد العرض على جهات التحقيق، فيما تظل المعلومات المتعلقة بجهة عمل ألكسندر في موسكو خارج نطاق الحقائق التي أكدتها الشرطة في بيانها المنشور.
ويعني ذلك أن الملف ما يزال في مرحلة التحقيق وجمع الأدلة وفحص الأجهزة ووسائل الاتصال ومصادر الأموال، بينما تظل التهم الرسمية المعلنة حتى هذه المرحلة مرتبطة بالاشتباه في التهريب وغسل الأموال، إلى أن تصدر السلطات القضائية أو الأمنية في الجبل الأسود نتائج أو اتهامات جديدة.









