الجلسة تنتقل من مواجهة الاتهامات إلى الاطلاع وسماع الشهود
ثاني جلسات محاكمة محامية متهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها بالإسكندرية
دخلت محاكمة المحامية المتهمة بقتل والدتها بالإسكندرية مرحلة جديدة يوم الأحد 27 سبتمبر 2026، بوصول المتهمة إلى مقر محكمة جنايات الإسكندرية لاستكمال نظر القضية في ثاني جلساتها، بعد تأجيل الجلسة الأولى للاطلاع على أوراق الدعوى وسماع شهود الإثبات. ويختلف التطور الحالي عن جلسة بدء المحاكمة؛ إذ تنتقل القضية من مرحلة تلاوة الاتهامات وسماع رد المتهمة عليها إلى مناقشة عناصر الإثبات وأقوال الشهود، بينما لم يصدر حتى الآن حكم يفصل في الاتهامات المنسوبة إليها.
وتنظر القضية أمام الدائرة الأولى بمحكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمود عيسى سراج الدين، وعضوية المستشارين تامر ثروت شاهين وعبد العاطي إبراهيم صالح وأحمد زكريا الشرقاوي، بعد أن انتهت الجلسة السابقة بقرار استمرار المحاكمة في اليوم التالي لإتاحة الاطلاع للدفاع وسماع الشهود.
ماذا تغير في ثاني جلسات المحاكمة؟
ركزت الجلسة الأولى، التي عقدت السبت 26 سبتمبر، على بدء نظر القضية ومواجهة المتهمة بما أسندته إليها النيابة، قبل أن يطلب الدفاع مهلة للاطلاع على أوراق الدعوى.
أما جلسة 27 سبتمبر فخصصت لاستكمال الاطلاع وسماع شهود الإثبات، وهو ما يجعلها مرحلة إجرائية مختلفة؛ لأن المحكمة تبدأ خلالها في التعامل مع عناصر من ملف الأدلة والشهادات المعروضة في الدعوى، دون أن يعني ذلك حسم صحتها أو ثبوت الاتهام قبل انتهاء المحاكمة.
وكانت المتهمة قد وصلت إلى مقر المحكمة عصر الأحد استعدادًا لاستكمال محاكمتها، بعد أقل من 24 ساعة على انتهاء الجلسة الأولى وقرار التأجيل.
ماذا قالت المتهمة أمام المحكمة؟
أنكرت المتهمة خلال أولى جلسات المحاكمة ارتكاب جريمة القتل العمد، وقالت إن خلافًا وقع بينها وبين والدتها، لكنها نفت أن تكون قد قتلتها عمدًا، كما ذكرت أنها بقيت إلى جوار جثمان والدتها لمدة ثلاثة أيام، وأنها كانت تعتزم تسليم نفسها قبل ضبطها.
ويكتسب هذا الإنكار أهمية عند مقارنته بما ورد خلال مرحلة التحقيق والتحريات السابقة، إذ كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في يوليو أن المتهمة أقرت عقب ضبطها بارتكاب الواقعة على خلفية خلافات سابقة مع والدتها، وأن مشادة بينهما تطورت إلى اعتداء وخنق، قبل تقطيع الجثمان على مدار يومين، وفق البيان الأمني المنشور آنذاك.
وبذلك توجد مرحلتان مختلفتان يجب الفصل بينهما: أقوال وإقرارات نُسبت إلى المتهمة خلال إجراءات الضبط والتحقيق، ثم موقفها أمام محكمة الجنايات الذي تضمن إنكار قتل والدتها عمدًا. ويعود تقييم هذه الأقوال ومدى حجيتها واتساقها مع بقية الأدلة إلى المحكمة.
ما الاتهامات المعروضة على جنايات الإسكندرية؟
أسندت النيابة إلى المتهمة، وفق أمر الإحالة المنشور، اتهامًا بقتل والدتها عمدًا مع سبق الإصرار خلال يوليو 2026، إلى جانب اتهامات مرتبطة بإحراز أدوات حادة دون مسوغ قانوني.
وتقول أوراق الاتهام إن خلافات أسرية سابقة سبقت الواقعة، وإن الجريمة وقعت داخل المسكن في منطقة سيدي بشر بالإسكندرية. وتبقى هذه الوقائع اتهامات تخضع للمناقشة أمام المحكمة وليست حكمًا نهائيًا بثبوتها.
كيف بدأت الواقعة؟
بدأ المسار الأمني للقضية عقب العثور في يوليو على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل شقة بنطاق قسم شرطة أول المنتزه بالإسكندرية.
وقالت وزارة الداخلية في بيانها وقتها إن المجني عليها تبلغ 70 عامًا، وإن التحريات قادت إلى ابنتها التي كانت تقيم معها في الشقة، قبل ضبطها واتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة الواقعة إلى جهات التحقيق.
وتوسعت التحقيقات بعد ذلك في معاينة مسرح الواقعة وفحص الأدلة والمضبوطات والاستماع إلى الشهود، إلى جانب تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية، قبل صدور قرار إحالة المتهمة إلى محكمة الجنايات.
ماذا يعني تقرير الفحص النفسي للمتهمة؟
سبق بدء المحاكمة عرض المتهمة على جهة متخصصة لفحص حالتها النفسية والعقلية، وانتهى تقرير المجلس الإقليمي للصحة النفسية، وفق ما نُشر من أوراق القضية، إلى عدم وجود اضطراب عقلي أو نفسي من شأنه أن يفقدها أو ينقصها الإدراك أو الاختيار وقت الواقعة أو وقت الفحص.
ولا تعني هذه النتيجة ثبوت جريمة القتل أو إدانة المتهمة؛ فالتقرير يجيب عن مسألة محددة تتعلق بالحالة العقلية والنفسية ومدى الإدراك والاختيار، بينما يبقى تحديد ما إذا كانت أدلة القضية تثبت الاتهامات من عدمه من اختصاص المحكمة.

تسلسل القضية من الواقعة إلى ثاني جلسة
ترجع الواقعة محل الاتهام، وفق ما أعلنته وزارة الداخلية وأوراق الإحالة المنشورة، إلى يوليو 2026، قبل أن تمر القضية بمراحل التحقيق والفحوص الفنية والنفسية ثم الإحالة إلى الجنايات.
وحددت محكمة استئناف الإسكندرية جلسة 26 سبتمبر لبدء المحاكمة. وبعد مواجهة المتهمة بالاتهامات وإنكارها القتل العمد، قررت المحكمة تأجيل القضية إلى 27 سبتمبر للاطلاع وسماع شهود الإثبات، لتبدأ بذلك ثاني مراحل المحاكمة الفعلية أمام الجنايات.
وحتى أحدث المعلومات المنشورة مع وصول المتهمة إلى المحكمة في جلسة 27 سبتمبر، لم يكن قد صدر حكم في موضوع القضية، وتظل الاتهامات والأقوال والتقارير الفنية جميعها مطروحة أمام هيئة المحكمة إلى أن تستكمل إجراءات المحاكمة وتصدر قرارها القضائي.









