القانون يسمح بجمع بيانات التعبئة في أي وقت دون إعلانها

الجندي يكشف تفاصيل التعبئة المدنية: حصر الموارد ظل جاهزًا من 1973 حتى اختبار 2011

أبو بكر الجندي
أبو بكر الجندي

قال اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق، إن منظومة حصر الإمكانيات المدنية المرتبطة بالتعبئة ظلت قابلة للاستخدام طوال نحو 38 عامًا بين حرب أكتوبر 1973 والأحداث التي شهدتها مصر في 2011، معتبرًا أن التعامل مع أزمة النقل آنذاك أظهر قيمة الاحتفاظ ببيانات الموارد وتجهيزها مسبقًا. ويكشف الرجوع إلى قانون التعبئة العامة فارقًا مهمًا في هذا الملف؛ فالقانون يتيح للجهة المختصة الحصول على المعلومات اللازمة للتعبئة في أي وقت، وهو ما يفصل بين استمرار أعمال الحصر والجاهزية وبين صدور قرار بإعلان التعبئة العامة نفسها.

ويقصد بوصف «اختبار 2011» في هذا السياق ما رواه الجندي عن استخدام عملي للإمكانيات المتاحة خلال ظروف استثنائية، وليس إعلانًا رسميًا عن إجراء تجربة تعبئة بمفهوم المادة 24 من القانون، التي تنظم بصورة مستقلة إمكانية إجراء تجارب على التعبئة.

38 عامًا بين حرب أكتوبر وأحداث 2011

ربط الجندي في حديثه بين تجربة حرب أكتوبر عام 1973 وبين ما واجهته الدولة خلال أحداث 2011، موضحًا أن مرور عقود دون احتياج مماثل واسع إلى الإمكانيات المدنية لم يؤد، بحسب روايته، إلى فقدان البيانات أو عدم صلاحية المنظومة للاستفادة منها عند الضرورة.

 

وأشار إلى أن أهمية المنظومة ظهرت عندما أثرت الاضطرابات التي شهدتها البلاد في 2011 على حركة بعض وسائل النقل، فأصبح المطلوب التحرك باستخدام إمكانيات متاحة لدى جهات الدولة دون البدء وقت الأزمة في حصر المركبات والموارد والقدرات من جديد.

ويقدم هذا التفسير زاوية مختلفة لفهم مفهوم الجاهزية؛ إذ لا يقتصر الأمر على اتخاذ إجراء عند وقوع الأزمة، بل يعتمد على وجود بيانات عن الموارد يمكن الرجوع إليها، وتحديد ما يمكن الاستفادة منه وطريقة توجيهه وفق الاحتياجات.

كيف ينظم القانون جمع بيانات الإمكانيات المدنية؟

ينص قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960 على أن الجهة الإدارية المختصة يجوز لها الحصول على المعلومات والإيضاحات اللازمة للتعبئة من الأفراد والشركات والمؤسسات والهيئات «في أي وقت»، وهي نقطة تفسر قانونيًا كيف يمكن استمرار جمع بيانات الموارد وتحديثها دون ارتباط ذلك بصدور إعلان للتعبئة العامة.

كما يمنح القانون الموظفين المختصين، في نطاق تطبيق أحكامه، صلاحيات تتعلق بفحص مستندات ومعاينة المصانع ووسائل النقل وتقدير بعض الإمكانيات المرتبطة بتنفيذ متطلبات التعبئة، ما يوضح أن جانبًا من المنظومة يقوم على معرفة الموارد المتاحة قبل الحاجة الفعلية إليها.

ويختلف ذلك عن إعلان التعبئة العامة نفسها؛ فالمادة الأولى من القانون تنص على أنها تُعلن بقرار من رئيس الجمهورية في الحالات التي حددها القانون، ومنها توتر العلاقات الدولية أو خطر الحرب أو نشوبها أو وقوع كوارث وأزمات تهدد الأمن القومي. وبذلك فإن وجود قواعد بيانات أو أعمال حصر واستعداد لا يساوي تلقائيًا إعلان حالة التعبئة.

نقل القمح في 2011.. المثال الذي طرحه الجندي

قدم أبو بكر الجندي واقعة نقل القمح خلال أحداث 2011 باعتبارها مثالًا على الاستفادة من الجاهزية المسبقة. وقال إن اضطراب حركة النقل استدعى التحرك لتوصيل كميات من القمح إلى المحافظات، وإن القوات المسلحة استخدمت وسائل النقل التابعة لها لتنفيذ المهمة خلال فترة قصيرة.

الجندي يكشف تفاصيل التعبئة المدنية: حصر الموارد ظل جاهزًا من 1973 حتى اختبار 2011

وبحسب تفسيره، ساعد وجود حصر سابق للإمكانيات والبيانات لدى الجهات والمحافظات على سرعة تحديد الموارد الممكن استخدامها، بدلًا من بدء عملية بحث وحصر جديدة بعد ظهور الأزمة.

وتظل تفاصيل حجم كميات القمح التي جرى نقلها وعدد المركبات أو المحافظات المشمولة غير محددة في التصريحات المتاحة، لذلك لا يمكن إضافة أرقام إلى الواقعة أو تقدير حجم العملية دون بيانات موثقة مستقلة.

القرار الحالي لا يستحدث حصر الموارد

تأتي تصريحات الجندي بالتزامن مع الاهتمام بقرار رئيس الجمهورية رقم 395 لسنة 2026 الخاص بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في بعض الاختصاصات المنصوص عليها بقانون التعبئة العامة لمدة عام اعتبارًا من أول نوفمبر 2026.

ويشمل التفويض الحالي المواد 9 و12 و24 من القانون؛ وتتعلق بالتكليف في حالات محددة، والمعارضة على أوامر التكليف، وإجراء تجارب على التعبئة. أما النص الذي يتيح الحصول على المعلومات اللازمة للتعبئة من الأفراد والشركات والمؤسسات والهيئات فهو المادة 30، وهي ليست من المواد الثلاث الواردة في قرار التفويض الحالي.

وهذا الفصل يوضح أن حديث الجندي عن حصر الإمكانيات المدنية وقواعد البيانات يتناول جزءًا قائمًا في الإطار القانوني الأوسع لمنظومة التعبئة، ولا يعني أن قرار التفويض الصادر في 2026 أنشأ للمرة الأولى عملية حصر الموارد أو أن الاحتفاظ بهذه البيانات مرتبط وحده بظرف استثنائي جديد.

تم نسخ الرابط