القرار يخص 3 مواد ولا ينقل كل صلاحيات قانون التعبئة

من القوات العاملة للاحتياط والموارد المدنية.. ماذا يشمل تفويض وزير الدفاع في التعبئة العامة؟

تفويض وزير الدفاع
تفويض وزير الدفاع في التعبئة العامة

يبدأ في أول نوفمبر 2026 سريان القرار الجمهوري رقم 395 لسنة 2026 بتفويض وزير الدفاع والإنتاج الحربي لمدة عام في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة بقانون التعبئة العامة، لكن نطاق التفويض القانوني أدق من المفهوم الواسع لمنظومة التعبئة الذي يشمل القوات العاملة والاحتياط والإمكانيات المدنية. فالقرار المؤرخ 22 سبتمبر يحدد ثلاث مواد فقط هي 9 و12 و24، ولا ينقل إلى وزير الدفاع جميع الصلاحيات الواردة بالقانون رقم 87 لسنة 1960.

وتظهر أهمية هذا الفصل مع التصريحات التي شرح فيها اللواء محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق، الجانب العسكري للتعبئة، بينما تناول اللواء أبو بكر الجندي، وزير التنمية المحلية الأسبق ورئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سابقًا، الجانب المتعلق بحصر الإمكانيات المدنية. هذه العناصر تشرح المنظومة الأوسع، لكنها ليست جميعًا جزءًا مباشرًا من المواد الثلاث التي شملها التفويض الحالي.

ماذا فوض القرار لوزير الدفاع تحديدًا؟

المادة 9 تتيح لرئيس الجمهورية أو من يفوضه إصدار أمر بتكليف من تدعو الضرورة إلى تكليفه من غير الطوائف المهنية التي يحددها مجلس الدفاع الوطني، للقيام بأعمال مرتبطة بالمجهود الحربي أو لمواجهة الكوارث والأزمات، بينما يحدد وزير الدفاع الجهات التي يمكن التكليف للعمل بها.

أما المادة 12 فتنظم جانبًا مختلفًا يتعلق بمن صدر بحقه أمر تكليف؛ إذ تمنحه حق المعارضة على الأمر خلال سبعة أيام من تاريخ إعلانه به، على أن يقدم الطلب إلى الجهة الإدارية المكلف بالعمل بها، دون أن يترتب على المعارضة وقف تنفيذ أمر التكليف.

وتتعلق المادة 24، وفق النص الذي نُشر مع قرارات تفويض مماثلة سابقة، بإمكانية تقرير إجراء تجارب على التعبئة. وبذلك يجمع التفويض بين سلطة مرتبطة بالتكليف، وتنظيم الفصل في الاعتراض عليه، وإجراء تجارب على منظومة التعبئة، وليس إعلان التعبئة العامة نفسها.

الاحتياط والقوات العاملة.. أين يقعان من القرار؟

شرح اللواء محمد الغباري أن مفهوم التعبئة عسكريًا يرتبط بوجود قوات عاملة وقوات احتياط، وأن استكمال بعض الوحدات قد يجري وفق خطط التدريب والمشروعات التي تنفذها القوات المسلحة، معتبرًا أن وجود إجراءات مرتبطة بالتعبئة لا يعني تلقائيًا الانتقال إلى حالة حرب.

من القوات العاملة للاحتياط والموارد المدنية.. ماذا يشمل تفويض وزير الدفاع في التعبئة العامة؟

لكن قانون التعبئة نفسه يضع استدعاء الضباط والاحتياط ضمن آثار إعلان التعبئة العامة في المادة الثانية، وهو مسار قانوني مختلف عن قرار التفويض الحالي الذي اقتصر على المواد 9 و12 و24. وبذلك فإن الحديث عن قوات الاحتياط يشرح طريقة عمل منظومة التعبئة بصورة عامة، لكنه لا يعني أن القرار رقم 395 صدر كأمر جديد باستدعاء الاحتياط.

كما أن قرار التفويض لا يتضمن في نصه المنشور إعلانًا للتعبئة العامة، ولا يحدد أعدادًا من قوات الاحتياط مطلوب استدعاؤها، ولا يعلن انتقال القوات المسلحة من حالة السلم إلى حالة الحرب. فالقرار يحدد صاحب الاختصاص في مواد بعينها لمدة زمنية محددة تبدأ في نوفمبر.

الموارد المدنية جزء من المنظومة الأوسع

الجانب الآخر الذي تناوله أبو بكر الجندي يتعلق بالإمكانيات المدنية التي يمكن للدولة حصرها والاستفادة منها عند الحاجة، ومنها قدرات النقل والإنتاج والمنشآت والخدمات. وقال إن أهمية الاحتفاظ ببيانات تلك الإمكانيات ظهرت خلال أحداث 2011 عندما احتاجت الدولة إلى التعامل مع اضطراب بعض وسائل النقل ونقل القمح والمواد الغذائية بين المحافظات.

ويفرق القانون هنا بين حصر البيانات وبين الاختصاصات الثلاثة الواردة في التفويض الحالي. فالمادة 30 من قانون التعبئة العامة تتيح للجهة الإدارية المختصة الحصول على المعلومات والإيضاحات اللازمة للتعبئة من الأفراد والشركات والمؤسسات والهيئات في أي وقت، وهي مادة ليست ضمن المواد 9 و12 و24 المحددة في قرار سبتمبر 2026.

وهذا يعني أن حصر الإمكانيات المدنية وقواعد البيانات يمثل جزءًا قائمًا من البنية الأوسع للتعبئة العامة، ولا يصح اعتباره صلاحية جديدة أنشأها قرار التفويض الحالي.

لماذا لا يعني التفويض إعلان حرب؟

ينص قانون التعبئة العامة على أن إعلان التعبئة العامة إجراء مستقل يصدر بقرار من رئيس الجمهورية في الحالات التي حددها القانون، ومنها توتر العلاقات الدولية أو قيام خطر الحرب أو نشوبها أو وقوع كوارث أو أزمات تهدد الأمن القومي.

وأكد الغباري أن قرار التفويض الحالي إجراء قانوني يتكرر دوريًا، ولا يساوي إعلان الحرب أو إعلان التعبئة العامة. ويدعم ذلك وجود قرار سابق رقم 624 لسنة 2025 أشار إليه القرار الجديد نفسه ضمن أسانيده، إضافة إلى قرارات أقدم فوضت وزير الدفاع في المواد ذاتها.

ومن ثم، فإن الصورة القانونية تتكون من مستويين منفصلين: منظومة واسعة للتعبئة تشمل تنظيم القوات والاحتياط والبيانات والإمكانيات المدنية، وقرار تفويض محدد ينقل لمدة عام مباشرة بعض اختصاصات رئيس الجمهورية الواردة في ثلاث مواد فقط.

ويبدأ التفويض الجديد في أول نوفمبر 2026، بينما تظل أي إجراءات أخرى مثل إعلان التعبئة العامة أو استدعاء واسع للاحتياط مرتبطة بنصوص وقرارات مستقلة، ولا يمكن استنتاجها من قرار التفويض وحده.

تم نسخ الرابط