التحالف يجمع خصومًا سابقين والقتال امتد إلى عفر وأمهرة

إثيوبيا أمام تحالف مسلح جديد.. 7 جماعات تستهدف إزاحة آبي أحمد وأحمد موسى يكشف التفاصيل

إثيوبيا أمام تحالف
إثيوبيا أمام تحالف مسلح جديد

دخل تحالف الجماعات المسلحة في إثيوبيا مرحلة أكثر وضوحًا بعد تجمع سبع قوى معارضة ومسلحة تحت مظلة واحدة تستهدف، وفق بيانها التأسيسي، إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والانتقال إلى إدارة انتقالية. وتكشف مراجعة خريطة التحالف أن الرقم المؤكد هو سبع جماعات وليس ستًا، وأن أهمية التطور لا ترتبط بالعدد فقط، بل بجمعه أطرافًا سبق أن وقفت في معسكرات متعارضة. وفي المقابل، لا يعني تشكيل التحالف أن الجماعات السبع أصبحت جيشًا واحدًا أو أن إعلانها السياسي يمثل في حد ذاته إعلان حرب موحدًا من جميع مكوناته، رغم تزامنه مع اتساع القتال في شمال البلاد.

وتناول الإعلامي أحمد موسى تطورات المشهد الإثيوبي وخريطة القوى المنضمة إلى التحالف، مشيرًا إلى تعدد الجبهات المسلحة وتحرك جماعات من أقاليم مختلفة ضد الحكومة الفيدرالية، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في تيجراي وأمهرة وعفر.

من هم أعضاء التحالف الإثيوبي الجديد؟

أُعلن التحالف في 20 سبتمبر تحت اسم «تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، ويضم حركة أمهرة فانو الوطنية، وجبهة تحرير شعب تيجراي، وجيش تحرير أورومو.

وتشمل القائمة أيضًا جبهة الوحدة الديمقراطية الثورية لعفر، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب جوموز، إلى جانب فصيل من جبهة تحرير أوجادين الوطنية مرتبط بالإقليم الصومالي. وتكتسب الإشارة إلى «فصيل» من أوجادين أهمية، لأن قيادة أخرى داخل الإقليم الصومالي نفت انضمامها للتحالف، ما يمنع التعامل مع التنظيم كله باعتباره صاحب موقف واحد.

وأعلن التحالف أن هدفه المشترك يتمثل في إنهاء حكم حزب الازدهار بقيادة آبي أحمد وتأسيس إدارة انتقالية، لكن الاتفاق على هذا الهدف لا يلغي الخلافات السياسية والإقليمية بين مكوناته.

ومن أبرز نقاط الاختلاف أن قوات فانو قاتلت إلى جانب الحكومة الفيدرالية ضد جبهة تحرير شعب تيجراي خلال حرب 2020-2022، قبل أن تدخل لاحقًا في مواجهة مع الحكومة نفسها منذ 2023. ويعني ذلك أن التحالف الحالي أعاد جمع أطراف كانت قبل سنوات قليلة على جانبي صراع واحد.

هل أصبحت الجماعات السبع قوة عسكرية واحدة؟

المعلومات المنشورة حتى الآن لا تثبت وجود قيادة عسكرية موحدة تدير جميع الجماعات السبع باعتبارها جيشًا واحدًا. فالتحالف أعلن إطارًا سياسيًا وتنظيميًا مشتركًا، فيما تظل مناطق الانتشار والقضايا المحلية والأهداف التفصيلية مختلفة بين أعضائه.

وتظهر هذه الفجوة بصورة خاصة في الخلافات الإقليمية القديمة بين بعض القوى المنضمة إليه، إلى جانب التباعد الجغرافي بين تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفر والإقليم الصومالي وبني شنقول-قمز.

كما أن انضمام فصيل أوجادين إلى التحالف لا يعني بالضرورة عودته منفردًا إلى العمل المسلح؛ إذ قال متحدث باسم الفصيل المنضم إن المشاركة تستهدف دعم البرنامج السياسي الخاص بإزاحة الحكومة وتشكيل إدارة انتقالية، وليس إعلان استئناف القتال من جانبه بصورة مستقلة.

وهذا التفصيل يضع فارقًا بين عبارة «تحالف يستهدف إزاحة الحكومة» وبين القول إن الجماعات السبع أعلنت في اللحظة نفسها حربًا موحدة على الدولة الإثيوبية.

من إعلان التحالف إلى اتساع المواجهات

تزامن تشكيل التحالف مع انتقال التوتر في تيجراي إلى مواجهات عسكرية أوسع. وفي 23 سبتمبر، أعلنت قيادة تيجراي دخول قواتها ما وصفته بـ«حرب دفاعية»، بينما اتهم مسؤولون إثيوبيون قوات تيجراي ببدء هجوم واسع.

وامتدت الاشتباكات بعد ذلك إلى مناطق في عفر وأمهرة، كما تعطلت حركة الطيران إلى مطارات في شمال البلاد وتأثرت شبكات الاتصالات والإنترنت في تيجراي. وتؤكد هذه الوقائع أن التصعيد العسكري أصبح أوسع من مجرد إعلان التحالف، لكنها لا تثبت أن كل أعضاء التحالف يشاركون في العمليات نفسها أو تحت قيادة ميدانية موحدة.

وفي أحدث موقف معلن الأحد 27 سبتمبر، قال رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا إن القوات الفيدرالية تتعامل مع التصعيد بما وصفه بـ«الحكمة وضبط النفس»، بينما اتهم إريتريا بدعم جماعات مسلحة معارضة. وتنفي إريتريا اتهامات إثيوبية متكررة بتقديم الدعم لتلك الجماعات.

إثيوبيا أمام تحالف مسلح جديد.. 7 جماعات تستهدف إزاحة آبي أحمد وأحمد موسى يكشف التفاصيل

لماذا تدخل عفر وطريق جيبوتي في حسابات الأزمة؟

لفت أحمد موسى إلى أهمية الطرق التجارية التي تربط إثيوبيا بجيبوتي، وهي نقطة ترتبط بالموقع الاستراتيجي لإقليم عفر الذي امتدت إليه الاشتباكات الأخيرة.

وتعتمد إثيوبيا، باعتبارها دولة حبيسة، بصورة كبيرة على موانئ جيبوتي وممرات النقل المؤدية إليها، ولذلك فإن اتساع القتال داخل عفر يرفع حساسية أي تحركات عسكرية تقترب من شبكات الطرق والإمداد.

لكن التطورات الميدانية حتى الأحد 27 سبتمبر لا تثبت إغلاق الممر التجاري الرئيسي بين إثيوبيا وجيبوتي. فوجود معارك في عفر يمثل مصدر قلق على خطوط النقل، لكنه لا يعني تلقائيًا توقف الطريق أو السكك الحديدية أو حركة التجارة بين البلدين.

بني شنقول وسد النهضة.. ماذا يعني وجود جماعات من الإقليم؟

يضم التحالف حركتين من نطاق بني شنقول-قمز، وهي المنطقة التي يقع بها سد النهضة، وهو ما أعاد الإقليم إلى دائرة الاهتمام مع اتساع خريطة القوى المعارضة للحكومة.

إلا أن وجود جماعات مرتبطة بالإقليم ضمن التحالف لا يثبت انتقال المواجهات إلى سد النهضة أو حدوث تغيير في تشغيله أو السيطرة عليه. وحتى أحدث التطورات المتاحة، يظل الصراع العسكري الموثق متركزًا بصورة رئيسية في تيجراي وعفر وأمهرة، بينما لا توجد معلومات موثقة تؤكد تأثر تشغيل السد بهذه المواجهات.

وبذلك تتكون الصورة الحالية من مستويين مختلفين: تحالف واسع يجمع سبع جماعات من أقاليم متعددة حول هدف سياسي معلن يتعلق بإزاحة حكومة آبي أحمد، وتصعيد عسكري قائم بالفعل في عدة جبهات لكنه لم يتحول، وفق المعلومات المتاحة، إلى عمليات موحدة تشارك فيها الجماعات السبع بالطريقة نفسها.

تم نسخ الرابط