الكهرباء والنقل والعمالة تضغط التكلفة والمنافسة تحد تمريرها للمستهلك
الغرفة التجارية: تكاليف الإنتاج تحرك أسعار الجبن والألبان وزيادات بعض السلع قد تصل إلى 6%
ترتبط التحركات الأخيرة في أسعار الجبن والألبان وعدد من المنتجات الغذائية بزيادة مجموعة من تكاليف التشغيل، أبرزها العمالة والكهرباء والنقل والانتقالات، وفق المهندس أسامة الشاهد رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، الذي أوضح أن الزيادة لا تنتقل بالضرورة كاملة إلى المستهلك بسبب المنافسة بين المصنعين والتجار وتعدد منافذ البيع. وتحدث الشاهد عن زيادات قد تتراوح في بعض الحالات بين 5% و6%، وهي نسبة لا تمثل تسعيرة موحدة لكل منتجات الجبن والألبان ولا معدلًا رسميًا عامًا لارتفاع هذه المجموعة من السلع.
لماذا لا ترتفع جميع المنتجات بالنسبة نفسها؟
تبدأ الفروق من هيكل تكلفة كل منتج؛ فزيادة الكهرباء أو النقل أو الأجور لا تؤثر بالدرجة نفسها على جميع المصانع، كما تختلف نسبة كل عنصر من التكلفة النهائية بحسب نوع السلعة وحجم الإنتاج وشبكة التوزيع.
وأوضح رئيس الغرفة التجارية بالجيزة أن المنتج أو التاجر قد يمتص جزءًا من الزيادة عن طريق خفض هامش الربح بدلًا من تحميل المستهلك كامل التكلفة، خاصة في الأسواق التي تتوافر فيها بدائل متعددة للمنتج نفسه.
وتعد هذه النقطة أساسية عند التعامل مع نسبة 5% أو 6% التي أشار إليها الشاهد، إذ إنها تقدير لتحركات قد تظهر في بعض السلع وليس إعلانًا عن زيادة إلزامية أو موحدة في أسعار كل أنواع الجبن والألبان.
وتدعم أحدث بيانات أسعار المستهلك المتاحة ضرورة الفصل بين التحرك الشهري والاتجاه السنوي؛ إذ ارتفعت مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.3% في أغسطس 2026 مقارنة بيوليو، بينما كانت أقل بنسبة 0.5% عن أغسطس 2025. كما أن هذه البيانات تقيس المجموعة مجتمعة، ولا تعني أن كل صنف داخلها تحرك بالنسبة نفسها.
لماذا يختلف سعر المنتج نفسه بين متجر وآخر؟
لا ينتهي تكوين السعر عند باب المصنع، إذ تدخل بعده مصروفات التوزيع والنقل والتخزين وتشغيل منفذ البيع، إلى جانب الإيجار والكهرباء والخدمات وهوامش الربح.
وأشار الشاهد إلى أن اختلاف هذه البنود يفسر جانبًا من تفاوت سعر المنتج نفسه بين المناطق والمتاجر، خصوصًا مع وجود منافذ لها هياكل تكلفة مختلفة عن السوبر ماركت أو المتاجر الموجودة في المناطق ذات الإيجارات والمصروفات التشغيلية الأعلى.
ويعني ذلك أن وجود فروق بين أسعار التجزئة لا يثبت وحده حدوث زيادة موحدة من المنتج، إذ قد ينشأ جانب من الفارق في مرحلة البيع النهائية وفق تكلفة كل منفذ.
المنافسة تضع سقفًا لتمرير ارتفاع التكلفة
تعدد منافذ بيع السلع الغذائية يمثل، بحسب رئيس الغرفة التجارية بالجيزة، عامل ضغط على المنتج والتاجر عند تحديد السعر، لأن المستهلك يستطيع الانتقال بين بدائل مختلفة إذا اتسع الفارق بصورة كبيرة.
وتشمل المنافسة المجمعات الاستهلاكية والمنافذ التابعة لجهات حكومية والغرف التجارية، إلى جانب سلاسل التجزئة والمتاجر المختلفة، وهو ما يجعل تمرير أي زيادة في التكلفة مرتبطًا كذلك بقدرة السوق على استيعاب السعر الجديد.
كما لا تتحرك أسعار الغذاء باتجاه واحد طوال الوقت، إذ تتداخل عوامل المعروض والطلب والموسمية إلى جانب التكلفة، وهو ما يفسر إمكانية صعود بعض المنتجات في فترة بينما تتراجع منتجات أخرى.

ما الذي تعنيه نسبة 6% للمستهلك؟
النسبة التي تحدث عنها رئيس الغرفة ليست قرارًا سعريًا ولا سقفًا رسميًا جديدًا للجبن والألبان، وإنما تقدير لتحرك قد يصل في بعض السلع إلى 5% أو 6% نتيجة ضغوط التكلفة.
ولهذا لا يمكن تطبيق النسبة حسابيًا على جميع المنتجات الموجودة في الأسواق أو افتراض زيادة كل عبوة بالمقدار نفسه، لأن السعر النهائي يتأثر بالشركة والصنف والوزن ومنفذ البيع وهيكل التكلفة والمنافسة.
وتكشف المقارنة بين تصريحات الغرفة وبيانات أسعار المستهلك أن الصورة الحالية أكثر تعقيدًا من وجود نسبة زيادة واحدة: هناك ارتفاع في بعض عناصر تكلفة الإنتاج، وتحرك شهري بالفعل في المجموعة الأوسع للألبان والجبن والبيض، لكن حجم الزيادة الفعلية يظل مختلفًا من منتج إلى آخر ومن منفذ إلى آخر.









