الوزارة تجمع بين حماية الأمن المائي والتحرك القنصلي للمصريين
عبد العاطي: مياه النيل قضية وجودية ونرفض السدود الأحادية.. والخارجية تعيد الطبيب بيتر سمعان
جمع تحرك وزارة الخارجية بين ملفين مختلفين في طبيعتهما خلال الساعات الأخيرة؛ أولهما الأمن المائي، حيث جدد الدكتور بدر عبد العاطي التأكيد أن مياه النيل قضية وجودية بالنسبة لمصر، وأن القاهرة ترفض فرض إجراءات أحادية على النهر أو إقامة مشروعات مائية دون مراعاة قواعد القانون الدولي والتوافق بين الدول المعنية، وثانيهما ملف قنصلي انتهى بالإفراج عن الطبيب المصري بيتر سمعان مرزوق من المالديف وعودته إلى مصر. ويكشف التدقيق في الموقف المائي أن القاهرة لا تعلن رفض بناء السدود من حيث المبدأ، وإنما تعترض على الإجراءات الأحادية وما قد يترتب عليها من ضرر بحقوقها المائية.
لماذا تصف مصر مياه النيل بأنها قضية وجودية؟
أكد عبد العاطي، خلال حديثه عن ملف مياه النيل، أن مصر تتمسك بحقوقها المائية وترفض خضوع مصالحها لإرادة دولة واحدة، في امتداد لموقف رسمي متكرر يربط إدارة الموارد المائية المشتركة بقواعد القانون الدولي وعدم اتخاذ إجراءات منفردة في الأنهار العابرة للحدود. وأكدت وزارة الخارجية في أحدث تحركاتها الرسمية رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي وضرورة التعاون والتشاور والتوافق.
وتوضح بيانات وزارة الخارجية خلفية وصف القضية بأنها «وجودية»؛ إذ تشير صفحة قضايا المياه الرسمية إلى أن مصر تستمد أكثر من 98% من احتياجاتها المائية من نهر النيل، مع اعتماد واسع على هذه الموارد في تلبية الاحتياجات الغذائية والزراعية. ولهذا تضع القاهرة الأمن المائي ضمن ملفات الأمن القومي وليس باعتباره خلافًا فنيًا محدودًا حول تشغيل منشأة مائية.
وتتمثل النقطة الأهم في أن الموقف المصري المعلن لا يساوي بين بناء أي سد وبين الإضرار بمصر. فوزارة الخارجية تؤكد صراحة أن القاهرة لا تعارض إنشاء السدود في المطلق، لكنها تربط المشروعات المقامة على مجرى مائي مشترك بالإخطار المسبق والتشاور ودراسات الآثار والالتزام بعدم التسبب في ضرر ذي شأن للدول الأخرى.
السدود الجديدة.. أين تقع نقطة الخلاف؟
يتعلق الخلاف الأساسي، وفق الخطاب المصري الرسمي، بما تعتبره القاهرة إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، وليس بحق دول الحوض في التنمية في حد ذاته. وجدد وزيرا الخارجية والموارد المائية والري خلال تحركات سابقة في سبتمبر التأكيد أن تحقيق التنمية في دول حوض النيل يمكن أن يتوافق مع حماية الأمن المائي المصري متى جرت إدارة المورد المشترك على أساس القانون الدولي والتعاون والإخطار والتشاور.
وفي المقابل، تتمسك إثيوبيا بموقف مختلف، إذ أكد مسؤول بوزارة الخارجية الإثيوبية في 24 سبتمبر 2026 أن أديس أبابا تعتبر تطوير مواردها المائية وبناء السدود داخل أراضيها حقًا سياديًا، وترفض الطرح المصري بشأن ضرورة حصولها على موافقة مسبقة لتنفيذ مشروعاتها. ويعكس الموقفان استمرار الخلاف بشأن تفسير الحقوق والالتزامات المرتبطة باستخدام مياه النيل والمشروعات المقامة عليه.
وبذلك فإن عبارة رفض «السدود الأحادية دون توافق» تُفهم في سياق الموقف المصري الأوسع الرافض للإجراءات الأحادية التي ترى القاهرة أنها تخالف قواعد إدارة المجاري المائية الدولية أو يمكن أن تلحق ضررًا بمصالح دول المصب، وليس باعتبارها رفضًا مصريًا عامًا لإقامة أي سد في دول حوض النيل.
كيف عاد الطبيب بيتر سمعان من المالديف؟
بالتزامن مع ملف الأمن المائي، انتهى تحرك قنصلي لوزارة الخارجية بالإفراج عن الطبيب المصري بيتر سمعان مرزوق، الذي كان محتجزًا في المالديف، وتأمين عودته إلى مصر. ووجه عبد العاطي السفارة المصرية في سريلانكا، التي تتولى التمثيل غير المقيم لمصر لدى المالديف، بالتواصل مع السلطات هناك لتقديم الدعم القنصلي والعمل على تسوية وضعه.
كما تولى القطاع القنصلي التواصل مع أسرة الطبيب لإبلاغها بتطورات الموقف، فيما أجرى السفير حداد عبد التواب الجوهري، مساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية والمصريين في الخارج، اتصالات مع الجانب المالديفي بشأن معاملته والإفراج عنه. وانتهت الاتصالات بموافقة السلطات المالديفية على الإفراج عنه وعودته إلى مصر، حيث استقبله مساعد وزير الخارجية وأسرته بمقر الوزارة.
ولم يتضمن البيان المنشور بشأن الواقعة تحديدًا واضحًا لسبب احتجاز بيتر سمعان أو توصيفًا قانونيًا للمشكلة التي واجهها في المالديف، ولذلك لا توجد قاعدة موثقة تسمح بنسبة اتهام أو مخالفة محددة إليه. المؤكد هو الاحتجاز ثم الإفراج عنه وتأمين عودته عقب التحركات القنصلية المصرية.

ماذا طلبت الخارجية من المصريين المسافرين؟
أعقب انتهاء الواقعة تنبيه من وزارة الخارجية للمصريين المسافرين إلى الخارج بضرورة الالتزام بالقوانين والأنظمة السارية في الدول التي يتواجدون بها، والامتثال لتعليمات السلطات المختصة وأمن المطارات.
وشددت الوزارة كذلك على أهمية التواصل الفوري مع أقرب سفارة أو قنصلية مصرية حال التعرض لمشكلة قانونية أو الاحتجاز من جانب سلطات دولة أجنبية، وهي الخطوة التي تمثل المسار الرسمي للحصول على المساعدة القنصلية المتاحة وفق طبيعة كل حالة.
وبين ملف مياه النيل وقضية الطبيب المصري، يظهر مساران مختلفان لعمل الخارجية؛ الأول مرتبط بموقف الدولة في ملف استراتيجي عابر للحدود، والثاني بتقديم الدعم القنصلي لمواطن مصري بالخارج، مع اختلاف الأدوات والإجراءات التي تحكم كل ملف.









