قيود جوية بالعاصمة تتزامن مع تصعيد أمني متسارع شمال البلاد

تقارير: المخابرات الإثيوبية تعلق تصاريح المسيرات في أديس أبابا بعد واقعة بيشوفتو.. وإجلاء إسرائيليين من لاليبيلا

حرب أثيوبيا
حرب أثيوبيا

دخل المشهد الأمني في إثيوبيا مرحلة أكثر حساسية مع تزامن ثلاثة تطورات مختلفة جغرافيًا لكنها متقاربة زمنيًا؛ إذ أفادت تقارير إثيوبية بتعليق جهاز المخابرات والأمن الوطني إصدار تصاريح تشغيل الطائرات المسيرة في أديس أبابا ومحيطها اعتبارًا من 30 سبتمبر، بعد أيام من واقعة لطائرات مسيرة داخل قاعدة بيشوفتو الجوية القريبة من العاصمة، بينما أُجلي نحو 20 إسرائيليًا بالمروحيات من لاليبيلا وسط اتساع القتال شمال البلاد. وتظل هناك نقطة حاسمة: السلطات الإثيوبية لم تؤكد علنًا حتى الآن تفاصيل هجوم بيشوفتو أو المزاعم الخاصة بوجود رئيس الوزراء آبي أحمد داخل القاعدة وقت الواقعة.

ما الذي تغير في قواعد المسيرات داخل أديس أبابا؟

القيود على الطائرات المسيرة في العاصمة ليست جديدة بالكامل. فقد سبق لجهاز المخابرات والأمن الوطني في فبراير 2025 التأكيد أن تشغيل أي طائرة مسيرة في أديس أبابا والمناطق المحيطة بها يتطلب موافقة مسبقة، مع تقديم بيانات عن الغرض من الرحلة وموقعها ونوع الطائرة وطرازها. كما أعلن حينها امتلاك تقنيات لرصد المسيرات غير المصرح بها واعتراضها وتحديد المشغلين.

الجديد في تقارير 30 سبتمبر هو الانتقال من نظام يسمح بالتشغيل بعد الحصول على تصريح إلى تعليق إصدار هذه التصاريح لفترة غير محددة، بما يعني عمليًا وقف المسار الاستثنائي الذي كان يتيح الاستخدام المهني أو المصرح به داخل العاصمة ومحيطها، وفق ما نقلته التقارير عن إشعار الجهاز.

ويمنح الإطار القانوني لجهاز المخابرات الإثيوبي صلاحيات موسعة مرتبطة بمهامه الأمنية؛ إذ دخل التعديل المعروف بالمرسوم رقم 1276 لسنة 2022 حيز التنفيذ في سبتمبر 2022 لتوسيع اختصاصات الجهاز وقدراته على تنفيذ مهامه. كما تحدث مدير الجهاز في يونيو 2026 عن برنامج لتحديث أمن المطارات والحدود باستخدام أنظمة تعتمد على التكنولوجيا والبيانات لمواجهة التهديدات الأمنية المستجدة.

وبذلك فإن أهمية الإجراء الجديد لا تكمن في إنشاء حظر على المسيرات من نقطة الصفر، وإنما في تشديد نظام قائم بالفعل كان يسمح باستخدامها بعد موافقة أمنية، وهو فارق يحدد بدقة ما تغير بالنسبة للجهات التي تعتمد على المسيرات لأغراض مهنية أو تقنية.

ماذا حدث داخل قاعدة بيشوفتو الجوية؟

تقع قاعدة القوات الجوية في بيشوفتو، المعروفة أيضًا بقاعدة هرر ميدا، على مسافة تقارب 40 إلى 55 كيلومترًا جنوب شرقي أديس أبابا، وتعد من أهم المنشآت الجوية العسكرية الإثيوبية.

وبحسب روايات نقلت عن أشخاص مطلعين على ما جرى داخل القاعدة، وقعت الحادثة بين ليلة السبت وصباح الأحد، عندما انفجرت طائرة مسيرة صغيرة قصيرة المدى داخل المنشأة دون تسجيل إصابات في الانفجار الأول. وأدى ذلك إلى حالة تأهب وتحركات لنقل مروحيات عسكرية من مواقعها المكشوفة.

وتقول المصادر نفسها إن طائرة مسيرة صغيرة ثانية انفجرت خلال تلك التحركات، ما أدى إلى مقتل طيار بارز يدعى كاساهون ليما وإصابة فني وشخص ثالث يعمل بالقاعدة. لكن هذه التفاصيل لم تحصل على تأكيد علني من السلطات الإثيوبية، كما لم تؤكد الحكومة رسميًا الجهة التي تقف وراء الواقعة.

ورصدت مراجعات أمنية مستقلة تقارير عن ضربات استهدفت منشآت جوية اتحادية عدة في 27 سبتمبر، بينها قاعدة بيشوفتو، مع الإشارة إلى أن هوية منفذي الهجمات لم تكن مؤكدة بشكل مستقل وقت إعداد تلك المراجعات.

ماذا عن مزاعم وجود آبي أحمد في القاعدة؟

تحالف «قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، الذي يضم عدة جماعات مسلحة معارضة للحكومة، ادعى أن قاعدة بيشوفتو تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، كما زعم أن رئيس الوزراء آبي أحمد كان موجودًا بالمنشأة وقت العملية.

هذه الجزئية لا يمكن تقديمها باعتبارها حقيقة مؤكدة؛ فلم يصدر تأكيد مستقل يثبت وجود آبي أحمد داخل القاعدة عند وقوع الانفجارات، كما لم تقدم الحكومة الإثيوبية رواية علنية تفصيلية تؤكد الهجوم أو تنفي تفاصيله.

وتزداد أهمية هذا التحفظ مع ظهور معلومات رسمية في 30 سبتمبر عن وجود آبي أحمد في كينيا للمشاركة في مراسم وضع حجر الأساس لمشروع مصفاة لامو، وهو تطور لاحق لا يقدم في حد ذاته دليلًا على مكان وجوده وقت واقعة بيشوفتو قبل أيام.

هل جاء تعليق المسيرات بسبب واقعة بيشوفتو؟

التسلسل الزمني يضع التشديد على تصاريح المسيرات بعد واقعة بيشوفتو بأيام قليلة، إلا أن التزام الدقة يقتضي عدم تحويل هذا التزامن إلى علاقة سببية مؤكدة ما لم يعلن جهاز المخابرات الإثيوبي ذلك صراحة.

المؤكد أن الجهاز كان قد وضع منذ 2025 ترتيبات لمراقبة المسيرات وحماية القادة والمنشآت الحيوية والفعاليات الكبرى، وأن إثيوبيا وسعت خلال الفترة التالية قدراتها في أمن المطارات ومكافحة الطائرات غير المأهولة. ومن ثم يأتي تعليق التصاريح، وفق التقارير الحالية، داخل منظومة أمنية كانت قيد التشديد أصلًا قبل حادث بيشوفتو.

إجلاء إسرائيليين بالمروحيات من لاليبيلا

وفي شمال إثيوبيا، تحرك ملف أمني آخر بالتوازي مع إجراءات أديس أبابا، بعدما أكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية إجلاء مجموعة من مواطنيها كانوا عالقين في مدينة لاليبيلا إثر اشتداد القتال في المنطقة.

وبحسب بيان الخارجية الإسرائيلية المنقول الأربعاء، نُفذت عملية الإجلاء يومي الثلاثاء والأربعاء بعد جهود استمرت ثلاثة أيام، واستخدمت مروحيات لنقل المجموعة إلى منطقة آمنة قبل استكمال تحركها نحو أديس أبابا بالتنسيق مع السفارة الإسرائيلية والسلطات الإثيوبية. وتشير التقارير إلى أن المجموعة تضم نحو 20 إسرائيليًا.

ولم تبدأ أزمة لاليبيلا مع عملية الإجلاء؛ إذ أكدت رويترز في 24 سبتمبر تعليق الرحلات الجوية إلى المدينة بسبب اقتراب القتال، في وقت أصبحت فيه الحركة على الطرق البرية أكثر خطورة مع امتداد المواجهات إلى أجزاء من إقليم أمهرة.

تقارير: المخابرات الإثيوبية تعلق تصاريح المسيرات في أديس أبابا بعد واقعة بيشوفتو.. وإجلاء إسرائيليين من لاليبيلا 

كيف اتسع القتال في إثيوبيا؟

التطورات الأمنية الحالية تأتي على خلفية أخطر تصعيد تشهده إثيوبيا منذ الاتفاق الذي أنهى حرب 2020-2022 بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي. ففي سبتمبر 2026 استؤنفت مواجهات واسعة، وسيطرت قوات من تيجراي على مطارات محلية وامتدت العمليات إلى منطقتي أمهرة وعفر، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن بدء التصعيد.

كما تشكل تحالف جديد يضم جبهة تحرير شعب تيجراي وعددًا من الجماعات المسلحة الأخرى، وأعلن هدفه المتمثل في إزاحة حكومة آبي أحمد. وفي المقابل، اتهمت الحكومة الإثيوبية خصومها بتوسيع العمليات المسلحة وتهديد الاستقرار، وسط دعوات دولية للتهدئة والعودة إلى المسار السياسي.

ومن هنا تتضح الصورة الأوسع للتطورات الحالية: تعليق تصاريح المسيرات في العاصمة، وفق التقارير، لا يحدث بمعزل عن بيئة أمنية تشهد استخدامًا متزايدًا للطائرات غير المأهولة، فيما أظهرت واقعة بيشوفتو أن التهديدات المحتملة باتت أقرب جغرافيًا إلى أديس أبابا، وفي الوقت نفسه أدى القتال شمالًا إلى تعطيل الطيران المدني في لاليبيلا وفرض إجلاء أجانب جوًا.

وتبقى حدود ما هو مؤكد واضحة حتى مساء 30 سبتمبر: إجلاء الإسرائيليين وتعليق الرحلات إلى لاليبيلا موثقان، ووقوع انفجارين بطائرات مسيرة داخل بيشوفتو يستند إلى مصادر مطلعة وتقارير أمنية دون تأكيد حكومي علني، بينما يظل الادعاء بوجود آبي أحمد داخل القاعدة وقت الواقعة غير مثبت بشكل مستقل.

تم نسخ الرابط