رسائل عن مسؤولية الفنان ومحطات صنعت مسيرته الفنية
رياض الخولي يتحدث عن محمد رمضان وعبلة كامل وأجور الفنانين وبداياته مع عادل إمام
جمع رياض الخولي في حديث تلفزيوني واحد بين تقييمه لتجارب فنية عاصرها عن قرب ورؤيته لمسؤولية الفنان تجاه الجمهور، فتحدث عن محمد رمضان باعتباره ممثلًا موهوبًا يحتاج، من وجهة نظره، إلى مزيد من التوازن، واستعاد علاقته الفنية بعبلة كامل التي وصف أداءها بإعجاب شديد، كما تناول الطريقة التي تتحكم بها السوق في أجور الفنانين، قبل أن يعود إلى بداياته الصعبة واللحظة التي صنعت نقطة تحول في مشواره مع مسلسل العائلة وفيلم طيور الظلام إلى جانب عادل إمام.
حديث الخولي لم يتوقف عند تقييم أسماء بعينها، بل كشف خيطًا مشتركًا في رؤيته للفن يقوم على الموهبة والمسؤولية الاجتماعية والقدرة على الوصول إلى الجمهور دون انفصال عن واقعه، إلى جانب قناعته بأن النجومية والأجر لا يعملان بمعزل عن السوق أو موقف الجمهور.
محمد رمضان.. الموهبة وحدها لا تكفي
فصل رياض الخولي بين تقييم محمد رمضان كممثل وبين نشاطه الغنائي، موضحًا أنه لا يعتبر نفسه مؤهلًا للحكم على تجربة رمضان في الغناء، بينما يرى أن موهبته التمثيلية واضحة من خلال معرفته به وعمله معه في مسلسل موسى.
وفي المقابل، اعتبر أن المرحلة التي وصل إليها محمد رمضان تفرض عليه، وفق رؤيته، تحقيق توازن أكبر بين النجومية وما يقدمه للجمهور، خصوصًا أن الفنان عندما يصل إلى مساحة واسعة من التأثير يصبح اختياره للموضوعات وطريقة ظهوره جزءًا أساسيًا من علاقته بالناس.
وانتقد الخولي ما وصفه بالمبالغة في استعراض بعض مظاهر النجاح، معتبرًا أنها قد تتحول إلى نوع من الاستفزاز لفئات من الجمهور، ووجه له رسالة مفادها أن الحديث عن النعمة والنجاح يمكن أن يظل موجودًا ولكن في حدود يراعي فيها الفنان طبيعة المجتمع والفئات البسيطة داخله.
ووسع الخولي الفكرة إلى مفهومه للفنان الحقيقي، معتبرًا أن الفن الذي يظل في الذاكرة هو الذي يرتبط بقضايا الناس ويقترب من مشكلاتهم، بينما يرى أن الأعمال الخالية من مضمون اجتماعي أو إنساني تكون أقل قدرة على البقاء.
كما رفض اختزال الفن الشعبي في الغناء والرقص فقط، مشيرًا إلى أن البيئة الشعبية تحمل قضايا ومشكلات حقيقية يمكن للفنان تناولها، وانتقد الإفراط في الأداء والمبالغة، مؤكدًا أن البساطة ومراعاة البعد النفسي للشخصية تمنح الأداء قوة أكبر.
عبلة كامل.. إعجاب بالموهبة والإنسان
حمل حديث رياض الخولي عن عبلة كامل قدرًا واضحًا من التقدير لتجربتها الفنية والشخصية بعد مشاركتهما معًا في أكثر من عمل، من بينها ريا وسكينة وسلسال الدم بأجزائه المختلفة.
واستخدم تعبير «مجرمة تمثيل» في سياق إشادته بقدراتها، قاصدًا القوة الاستثنائية في الأداء والقدرة على مفاجأة الممثل الموجود أمامها أثناء التصوير.
وأوضح أن العمل معها يتطلب يقظة كاملة من الممثل؛ لأنها لا تقدم الأداء بطريقة جامدة أو متوقعة، وإنما تدخل المشهد بدرجة عالية من التلقائية، وهو ما يجعل رد فعل الطرف الآخر جزءًا أساسيًا من نجاح المشهد.
وتجاوز تقديره لها الجانب المهني، فتحدث عن بساطتها وطيبة تعاملها وكرمها، واستعاد العلاقة الإنسانية التي جمعتها بأسرته، مؤكدًا افتقاده لوجودها الفني وأن الجمهور بدوره يفتقد ظهورها.
من 50 قرشًا إلى ملايين النجوم.. كيف يرى رياض الخولي الأجور؟
قدم الخولي صورة مختلفة عن الانطباع العام بأن جميع العاملين في الوسط الفني يحصلون على أجور ضخمة، مؤكدًا أن الأرقام الأعلى تذهب إلى عدد محدود من النجوم ولا تمثل قاعدة عامة لكل الفنانين.
واستعاد بداياته قائلًا إنه كان يحصل في مرحلة مبكرة على نحو 50 قرشًا مقابل البروفة وجنيه واحد عن العرض، بينما وصلت بعض أجوره في بداياته إلى نحو 4 جنيهات، في وقت لم تكن فيه المقابل المادي هو العنصر الأساسي لاستمرار الفنان في العمل.
ووصف أجور الفنانين بأنها تشبه البورصة، في إشارة إلى أن السوق يرفع قيمة فنان في مرحلة ويخفضها في مرحلة أخرى، وأن كل ممثل تكون له مساحة سعرية مرتبطة بحجم الطلب عليه وموقعه داخل الصناعة.
وحذر من القفزات الكبيرة في الأجر، معتبرًا أنها قد تدفع المنتج إلى الاستغناء عن الفنان إذا تجاوزت قيمته حدود السوق، لذلك يرى أن الأجر يتحرك بصورة تدريجية وليس بقفزات غير محسوبة.
كما دعا إلى قدر أكبر من التوازن في توزيع الأجور داخل الأعمال، خصوصًا مع الفنانين الأصغر أو أصحاب الأدوار الأقل حجمًا، معتبرًا أن الصناعة تحتاج إلى إتاحة فرص حقيقية لظهور أسماء جديدة بدل تركيز الجزء الأكبر من الميزانيات في نطاق محدود.

الخال تكفل بالمعهد.. ووالده شاهد بداياته بصمت
عاد رياض الخولي إلى سنوات الدراسة ليكشف أن بدايته لم تكن قائمة على وفرة مادية، مشيرًا إلى أن والده كان يمنحه مصروفًا محدودًا، بينما لعب خاله دورًا كبيرًا في دعمه وتحمل نفقات دراسته في المعهد على مدار أربع سنوات.
واستعاد موقفًا ظل حاضرًا في ذاكرته عندما دعا والده لمشاهدته على المسرح خلال دراسته، وظل والده يتابع العرض دون ردود فعل واضحة، قبل أن يكتفي في النهاية بكلمة «كويس»، وهي اللحظة التي شعر بعدها الخولي بأن دخوله المجال الفني أصبح أمرًا واقعًا داخل الأسرة.
العائلة وطيور الظلام.. لحظة التحول
يرى رياض الخولي أن مسلسل العائلة وفيلم طيور الظلام من المحطات التي نقلته إلى مساحة مختلفة في مشواره، بعد مرحلة قدم خلالها عددًا من الأدوار التي لم تحقق له الانتشار الذي كان يبحث عنه.
وتحدث عن دخوله تجربة طيور الظلام بقدر كبير من القلق، إذ اعتبر أن الوقوف أمام عادل إمام في بداية حضوره السينمائي قد يمثل فرصة كبيرة وفي الوقت نفسه اختبارًا صعبًا.
واستعاد حديثه مع والدته قبل اتخاذ القرار، مؤكدًا أنها شجعته على خوض التجربة واعتبرتها بابًا للخير، قبل أن يبدأ التصوير وسط توتر واضح في أول مشاهده.
وقال إن عادل إمام تعامل معه بطريقة ساعدته على تجاوز هذا التوتر، وشجعه أثناء التصوير، لتتحول التجربة لاحقًا إلى واحدة من أبرز محطات مسيرته الفنية.
الزوجة والابن.. جانب آخر من حياة رياض الخولي
تطرق الخولي أيضًا إلى حياته الأسرية، موضحًا أن زواجه بدأ بصورة وصفها بالعقلانية القائمة على التفاهم وليس قصة حب تقليدية، معتبرًا أن التفاهم بينه وبين زوجته كان أحد أسباب استمرار العلاقة.
وأشاد بدورها في حياته وتضحياتها من أجل الأسرة، مؤكدًا ثقته الكبيرة فيها وقدرتهما على فهم بعضهما دون خلافات مستمرة.
كما أشار إلى أن نجله رامي بدأ خطواته داخل المجال الفني من بوابة التصوير، متجهًا للعمل كمدير تصوير، في امتداد مهني مختلف عن تجربة والده أمام الكاميرا.
وتكشف مجمل تصريحات رياض الخولي عن معيار ثابت يحكم نظرته للفن؛ فالموهبة عنده ليست منفصلة عن المسؤولية، والأجر لا ينفصل عن السوق، والنجومية لا تكتمل من دون علاقة متوازنة مع الجمهور، بينما تظل الأعمال التي صنعت ذاكرة حقيقية هي المرجع الأهم في تقييم المسيرة.









