الرئيس يربط المرحلة المقبلة بالاستثمار والتمويل والتكنولوجيا ورأس المال البشري
السيسي في قمة أودا نيباد: بيئة استثمارية للقطاع الخاص واقتصاد معرفة وتمكين الشباب بعد 25 عامًا
وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي مجموعة من الأولويات للمرحلة المقبلة من العمل التنموي الأفريقي خلال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد»، في مقدمتها تهيئة بيئة استثمارية تساعد القطاع الخاص على قيادة النمو وخلق فرص العمل، إلى جانب بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب. وتأتي هذه الرؤية مع مرور 25 عامًا على إطلاق «نيباد»، وفي مرحلة انتقلت فيها المبادرة من إطار للتنمية الأفريقية إلى وكالة تنفيذية للاتحاد الأفريقي ترتبط بتنفيذ أهداف أجندة أفريقيا 2063.
وترأس السيسي القمة بمشاركة الدول المؤسسة للوكالة، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، وبرئاسة مشتركة مع رئيس أنجولا بصفته رئيس اللجنة التوجيهية لرؤساء الدول والحكومات للوكالة، إلى جانب رئيس بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي وممثلي مفوضية الاتحاد والوكالة.
من 25 عامًا إلى الذراع التنفيذية لأجندة أفريقيا 2063
بدأت «الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا» في 2001، قبل أن يعتمدها الاتحاد الأفريقي لاحقًا كإطار رئيسي لدفع التنمية بالقارة. وفي 2018 وافق رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي على إنشاء وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا - نيباد» وتحويل وكالة التخطيط والتنسيق التابعة لنيباد إلى الجسم الفني للاتحاد المعني بالتنمية.
وهذا التحول يفسر جانبًا مهمًا من الرسالة التي حملتها القمة الحالية؛ إذ لم تعد المناقشات تقتصر على صياغة الأهداف التنموية، بل أصبحت مرتبطة بصورة أكبر بتحويل أجندة أفريقيا 2063 إلى مشروعات وبرامج قابلة للتنفيذ، وهو الدور الذي يصفه الاتحاد الأفريقي للوكالة باعتبارها ذراعًا لتنفيذ استراتيجيته التنموية.
وأشار السيسي خلال القمة إلى أن «نيباد» أصبحت إحدى الركائز المؤسسية للعمل التنموي الأفريقي، بما يستلزم دعم قدراتها المؤسسية وتطوير آليات عملها لتسريع الوصول إلى نتائج ملموسة في تنفيذ أهداف القارة.
ماذا تعني البيئة الاستثمارية التي تحدث عنها السيسي؟
ركزت كلمة الرئيس على أن القطاع الخاص يمثل قاطرة رئيسية للتنمية ومحركًا للنمو وخلق فرص العمل، وربط قدرته على القيام بهذا الدور بتهيئة الحكومات لبيئة استثمارية مواتية تشمل تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتسهيل ممارسة الأعمال وتعزيز الاستقرار وسيادة القانون.
ويمتد هذا المسار إلى توسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، بما يعكس انتقال النقاش من الاعتماد على التمويل الحكومي وحده إلى البحث عن مصادر وشراكات أوسع لتمويل المشروعات الأفريقية.
وتتلاقى هذه الأولويات مع منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي افتتحه الرئيس في اليوم نفسه، إذ أوضحت رئاسة الجمهورية أن المنتدى يستهدف تعزيز التواصل بين الحكومات والقطاع الخاص ورواد الأعمال، وتوسيع التمويل والاستثمار والتجارة البينية، وحشد الشراكات لتنفيذ المشروعات التنموية وتسريع مستهدفات أجندة أفريقيا 2063.

اقتصاد المعرفة والشباب يدخلان قلب معادلة التنمية
لم تقتصر الأولويات المطروحة على الاستثمار والتمويل، إذ ربط السيسي مستقبل التنمية الأفريقية بالتكنولوجيا والتحول الرقمي والابتكار، معتبرًا أن بناء اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار في الإنسان وتمكين الشباب تمثل ركائز أساسية للتنمية المستدامة.
ويضع هذا التوجه العنصر البشري إلى جانب البنية التحتية والاستثمار ضمن أدوات التنمية، خاصة أن مجالات عمل «نيباد» نفسها تشمل تنمية رأس المال البشري والمهارات والشباب والتوظيف، إلى جانب التصنيع والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والتكامل الإقليمي والبنية التحتية والتجارة.
من أولويات 2023 إلى حصيلة رئاسة مصر للنيباد
تظهر مقارنة كلمة القمة الحالية بالأولويات التي طرحتها مصر عند تولي رئاسة اللجنة التوجيهية للنيباد في 2023 تطورًا في نطاق الملفات المطروحة. فقد ركزت الأولويات المصرية آنذاك على التكامل الاقتصادي، والبنية التحتية، والتجارة الحرة القارية، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وبناء قدرات الشباب وريادة الأعمال، وحشد الموارد لمشروعات التنمية.
وخلال قمة للجنة التوجيهية في 2026، استعرض السيسي نتائج تحققت خلال فترة رئاسة مصر، من بينها إطلاق مسار لدراسة إنشاء صندوق تنموي تابع للنيباد لمعالجة فجوة التمويل، وتوفير الوكالة تمويلًا بقيمة 100 مليون دولار لدعم خدمات الصحة العامة في الدول الأفريقية، إلى جانب مبادرات لتمكين المرأة والشباب في الابتكار والاقتصاد الرقمي ودعم التصنيع وسلاسل القيمة.
وبذلك تضيف قمة الذكرى الخامسة والعشرين مسارًا أكثر تركيزًا على البيئة التي تسمح بتحويل المشروعات والخطط إلى استثمارات قابلة للتنفيذ، عبر القطاع الخاص والتمويل والتكنولوجيا ورأس المال البشري، مع استمرار الارتباط بأهداف أجندة أفريقيا 2063.
وتستكمل مصر استضافة الاجتماعات الأفريقية بمدينة العلمين الجديدة في 4 أكتوبر 2026 من خلال الاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي، بمشاركة قادة أفارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية الإقليمية، ومن المقرر أن يلقي الرئيس السيسي كلمتي الافتتاح والختام بصفته رئيس الدولة المضيفة.









