عبد العاطي يؤكد عدم التدخل ويضع الاتهامات الأخيرة في سياق الأزمة الإثيوبية
وزير الخارجية: مصر لا شأن لها بما يجري داخل إثيوبيا وترفض تحميلها مسؤولية أزمات داخلية
أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي أن مصر لا شأن لها بما يجري داخل إثيوبيا، وأن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول يمثل أحد الثوابت التي تقوم عليها السياسة الخارجية المصرية، رافضًا تحميل أطراف خارجية مسؤولية الأزمات الداخلية. وتأتي تصريحاته لقناة القاهرة الإخبارية في مرحلة جديدة من التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، بعد اتهامات إثيوبية لمصر ودول أخرى بدعم قوى معارضة، وتبادل البلدين إجراءات دبلوماسية بحق اثنين من أعضاء بعثتيهما، بينما دعت مفوضية الاتحاد الأفريقي مصر وإثيوبيا وإريتريا إلى ضبط النفس والحوار.
وشدد عبد العاطي على أن تحميل أطراف خارجية مسؤولية أزمات داخلية أمر غير مقبول، معتبرًا أن التصريحات الإثيوبية الأخيرة تستهدف، وفق توصيفه، صرف الانتباه عن المشكلات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا. ويعبر هذا الجزء من حديث الوزير عن الموقف المصري من الاتهامات الإثيوبية، وليس توصيفًا مستقلًا لأسباب الصراع داخل إثيوبيا.
ما خلفية الاتهامات بين مصر وإثيوبيا؟
جاء الموقف المصري بعد اتهامات صدرت عن قائد الجيش الإثيوبي بيرهانو جولا، قال فيها إن مصر وإريتريا والسودان تقدم دعمًا لقوى معارضة تقاتل الحكومة الفيدرالية في شمال إثيوبيا. ونفت الدول الثلاث هذه الاتهامات، بينما تجدد القتال في إقليم تيجراي خلال سبتمبر بعد سنوات من اتفاق السلام الذي أوقف الحرب السابقة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي.
وفي 29 سبتمبر، أكدت الخارجية المصرية أن سياستها تقوم على احترام سيادة الدول ووحدتها وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ووصفت أي ادعاءات تشكك في التزام مصر بهذه المبادئ بأنها لا تستند إلى أساس. وجاء ذلك عقب التصريحات الإثيوبية التي ربطت القاهرة بالتطورات العسكرية داخل البلاد.
وتصاعد المسار الدبلوماسي في الأول من أكتوبر، عندما أعلنت إثيوبيا أحد أعضاء الطاقم الدبلوماسي المصري في أديس أبابا شخصًا غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة للمغادرة. وأشارت المذكرة الإثيوبية المنشورة إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، من دون أن تتضمن في نصها المعلن سببًا تفصيليًا للإجراء.
وردت القاهرة بإجراء مماثل بحق مستشار بالسفارة الإثيوبية، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن مصدر مصري مسؤول، مع تأكيد أن الخطوة جاءت تطبيقًا لمبدأ المعاملة بالمثل. وبذلك انتقل الخلاف من الاتهامات السياسية إلى إجراء دبلوماسي متبادل، قبل أن يعود وزير الخارجية لتأكيد موقف القاهرة من الاتهامات المرتبطة بالأزمة الداخلية الإثيوبية.
ماذا قال الاتحاد الأفريقي؟
دخلت مفوضية الاتحاد الأفريقي على خط التطورات في الأول من أكتوبر ببيان رسمي قالت فيه إنها تتابع بقلق تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر، ودعت الدول الثلاث إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأفعال أو التصريحات التي قد تزيد حدة التصعيد أو تؤثر في السلام والاستقرار الإقليميين.
ودعا البيان إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة وتسوية الخلافات من خلال القنوات الدبلوماسية والحوار السلمي، كما أبدت المفوضية استعدادها لدعم جهود خفض التصعيد بالتشاور مع الدول المعنية. ولم يحمل البيان الرسمي المسؤولية لطرف بعينه أو يثبت صحة الاتهامات المتبادلة بين الأطراف.
وفي 3 أكتوبر، عبّر مصدر مصري عن استغراب القاهرة من إدراج مصر في بيان المفوضية إلى جانب إثيوبيا وإريتريا، وقال إن الأزمة الإثيوبية داخلية ولا علاقة لمصر بها، مؤكدًا التمسك باحترام السيادة وعدم التدخل وحسن الجوار. وجاءت تصريحات عبد العاطي لاحقًا متسقة مع هذا الخطاب، مع التأكيد بصورة مباشرة على رفض تحميل مصر مسؤولية التطورات الداخلية في إثيوبيا.
الأزمة الداخلية في إثيوبيا ومسار العلاقات مع القاهرة
تتزامن التصريحات مع تجدد المواجهات المسلحة في شمال إثيوبيا، بعدما عادت الاشتباكات بين القوات الفيدرالية وتحالف تقوده قوات من تيجراي خلال سبتمبر. وفي 3 أكتوبر أفادت تقارير بأن القوات الموالية للحكومة استعادت مطار ألولا أبا نيجا في مدينة ميكيلي بعد أن كانت قوات المعارضة قد سيطرت عليه، في مؤشر على استمرار التحولات الميدانية داخل الصراع.
ولا يعني تزامن هذه التطورات مع الخلافات المصرية الإثيوبية وجود صلة مثبتة بين القاهرة والقتال داخل إثيوبيا؛ فالربط هو محل اتهام إثيوبي تنفيه مصر، ولا توجد في المصادر الرسمية التي تناولت الموقف المصري معلومات تثبت مشاركة القاهرة في النزاع الداخلي.

وفي المقابل، تظل هناك ملفات خلافية مستقلة بين القاهرة وأديس أبابا، في مقدمتها مياه النيل وسد النهضة، إلا أن التصريحات الحالية لعبد العاطي تناولت تحديدًا مسألة التدخل في الشؤون الداخلية والاتهامات المرتبطة بالتطورات الإثيوبية، وهو ما يفصل هذا المسار عن الخلاف القانوني والسياسي الممتد بشأن المياه.
ويؤكد الموقف الذي عرضه وزير الخارجية أن القاهرة تتمسك في ردها الحالي بثلاث نقاط رئيسية: نفي أي دور في الأزمة الداخلية الإثيوبية، التمسك بمبدأ عدم التدخل في شؤون الدول، ورفض تحميل أطراف خارجية مسؤولية الصراعات والأزمات الداخلية، بينما يبقى بيان الاتحاد الأفريقي داعيًا جميع الأطراف المعنية إلى التهدئة والحوار دون تبني اتهامات أي طرف.









