الأزهر يرفض تحويل عقد الزواج لاستعراض والنقيب يكشف تقديم مذكرات

بعد واقعة «عريس النكاح».. تحذير من الأزهر وتحرك من نقيب المأذونين ضد منتحلي الصفة

واقعة عريس النكاح
واقعة عريس النكاح

انتقلت واقعة الفيديو المتداول المعروف إعلاميًا بـ«عريس النكاح» من مجرد مقطع أثار نقاشًا على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ردود مؤسسية بشأن ما يحدث داخل بعض مجالس عقد القران، بعدما حذر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية من الهزل والمزاح غير اللائق أثناء إبرام الزواج، ثم تحدث الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، عن أشخاص قال إنهم ينتحلون صفة المأذون بحثًا عن الشهرة والمشاهدات، مؤكدًا تقديم مذكرات بشأن بعضهم. وحتى الآن لا يوجد ما يثبت أن الشخص الظاهر في الفيديو الأخير نفسه من بين المشمولين بهذه المذكرات أو أن إجراءً قانونيًا أُعلن بحقه تحديدًا.

كيف بدأت واقعة «عريس النكاح»؟

بدأت القصة مع انتشار مقطع مصور من حفل عقد قران، دار خلاله حوار بين الشخص الذي يدير مراسم العقد والعريس حول الرزق والزواج، قبل أن يأتي رد من العريس بلفظ مباشر أثار ضحك الحاضرين وانتشر المقطع على نطاق واسع عبر منصات التواصل.

وتحولت اللقطة إلى نقاش حول الحدود الفاصلة بين الأجواء المرحة المصاحبة لحفلات الزواج وبين إدخال المزاح والاستعراض إلى مجلس العقد نفسه، خاصة عندما يصبح المشهد مادة مصممة لجذب التفاعل والمشاهدات.

ولم تتضمن التغطيات المتاحة للواقعة إعلانًا رسميًا يحدد هوية الشخص الذي أدار العقد أو صفته القانونية بصورة قاطعة، كما لم يظهر بيان من وزارة العدل أو النيابة العامة يعلن اتخاذ إجراء محدد ضده بسبب الفيديو.

بعد واقعة «عريس النكاح».. تحذير من الأزهر وتحرك من نقيب المأذونين ضد منتحلي الصفة

الأزهر يحذر من الهزل أثناء عقد الزواج

جاء الرد المؤسسي الأبرز من مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، الذي أكد أن عقد الزواج من العقود التي تترتب عليها حقوق والتزامات، ووصف تحويل مجلس العقد إلى مساحة للهزل أو الاستعراض بهدف زيادة المشاهدات بأنه أمر لا يتناسب مع مكانة الزواج باعتباره «ميثاقًا غليظًا».

وفرق المركز بوضوح بين الفرح بالزواج، الذي اعتبره مشروعًا في حدوده المباحة، وبين إدخال التعليقات والهزل إلى مجلس العقد أو صيغة الإيجاب والقبول بطريقة تحول المناسبة إلى محتوى استعراضي.

كما وجه المركز رسالته إلى من ينتسبون إلى العلم الشرعي أو يظهرون بزي العلماء، مؤكدًا أن طبيعة مجلس العقد تقتضي الجدية والوقار، وألا تتحول المناسبة إلى مشهد مفتعل بغرض جذب الجمهور على مواقع التواصل.

وجاء بيان المركز عقب انتشار الفيديو والجدل الذي صاحب مقاطع المزاح في عقود الزواج، لكنه لم يسمِّ العريس أو الشخص الموجود معه في المقطع، ولم يتضمن اتهامًا قانونيًا لأي منهما.

نقيب المأذونين يتحدث عن «مأذون السعادة» و«الفرفوش»

وفي تطور لاحق مساء الأحد 4 أكتوبر 2026، تحدث الشيخ إسلام عامر، نقيب المأذونين، عن ظاهرة أوسع تتعلق بأشخاص يظهرون عبر مواقع التواصل ويقدمون أنفسهم باعتبارهم مأذونين شرعيين.

وأشار عامر إلى مسميات متداولة من بينها «مأذون السعادة» و«المأذون الفرفوش»، وقال إن بعض من يظهرون بهذه الطريقة يرتكبون، وفق وصفه، مخالفات لا تتفق مع القواعد المنظمة للمهنة.

وشدد على أن المأذون الشرعي يؤدي مهمته بنفسه، ولا يفوض شخصًا آخر للقيام بأعمال المأذونية نيابة عنه، معتبرًا أن تحويل مجالس عقد القران إلى محتوى ساخر بحثًا عن الانتشار يسيء إلى طبيعة المهمة التي يؤديها المأذون.

كما طالب الجهات المختصة بالتصدي لمن ينتحلون صفة المأذون الشرعي، مؤكدًا أن هناك مذكرات قُدمت بشأن عدد من الأشخاص الذين تتهمهم الجهة التي يمثلها بانتحال الصفة.

هل المذكرات تخص صاحب فيديو «عريس النكاح»؟

هذه النقطة تمثل الفارق الأهم بين ما هو مؤكد وما لم يُحسم حتى الآن. تصريحات نقيب المأذونين تحدثت عن مذكرات بشأن أشخاص قال إنهم ينتحلون الصفة، لكنها لم تحدد أن الشخص الظاهر في فيديو «عريس النكاح» واحد منهم.

ولا توجد معلومات موثقة حتى الآن تسمح بالجمع بين الأمرين باعتبار أن المذكرات قُدمت بسبب الفيديو الأخير، كما لم يعلن عامر اسم الشخص الظاهر في المقطع أو يؤكد صفته القانونية بصورة محددة خلال التصريحات المنشورة.

وبالتالي فإن التطور الحالي يتكون من مسارين متزامنين: الأول تحذير ديني عام من مركز الأزهر بشأن الهزل والاستعراض أثناء عقد الزواج، والثاني حديث نقيب المأذونين عن ملف منتحلي الصفة والمذكرات المقدمة بشأن بعض الحالات.

ولا يعني تزامن المسارين ثبوت مخالفة قانونية على صاحب الفيديو المتداول، ما لم تصدر جهة مختصة أو نقيب المأذونين نفسه توضيحًا مباشرًا يربط الواقعة بتلك المذكرات.

ما الذي لم يُعلن حتى الآن؟

حتى أحدث المعلومات المتاحة، لم يصدر إعلان عن فتح تحقيق رسمي محدد باسم العريس أو الشخص الذي ظهر معه في الفيديو، كما لم يُعلن عن توقيف أي منهما أو اتخاذ قرار إداري بحقه على خلفية المقطع.

كذلك لم يظهر رد موثق من أطراف الواقعة يشرح ظروف تصوير الفيديو، أو يحدد بصورة رسمية صفة الشخص الذي أدار مراسم العقد، أو يوضح ما إذا كان المشهد عفويًا بالكامل أم جرى تقديمه بهدف نشره عبر مواقع التواصل.

لذلك تبقى النتيجة المؤكدة في هذه المرحلة هي انتقال النقاش من مقطع متداول إلى تحذير من الأزهر بشأن أسلوب إدارة مجالس عقد القران، بالتوازي مع فتح نقيب المأذونين ملف الأشخاص الذين يقول إنهم ينتحلون الصفة ويستغلون مواقع التواصل لتحقيق الانتشار.

تم نسخ الرابط