تحرك رقابي مرتقب بعد بدء دور الانعقاد الثاني للنواب

إيرين سعيد تفتح ملفي الدواء والتعليم.. استجواب محتمل وطب بـ50%

 إيرين سعيد
إيرين سعيد

دخل ملف تسعير الدواء مرحلة برلمانية جديدة مع افتتاح مجلس النواب دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث في الأول من أكتوبر 2026، بالتزامن مع إعلان النائبة الدكتورة إيرين سعيد وضع القرار الجديد لهيئة الدواء ضمن أولوياتها الرقابية. وتقول سعيد إنها تدرس تحركًا قد يتجاوز طلب الإحاطة إلى الاستجواب حال استكمال المستندات، فيما يظل ذلك حتى الآن توجهًا رقابيًا معلنًا وليس استجوابًا مقدمًا بالفعل. وفي ملف التعليم، أعادت إثارة قضية قبول طلاب لدراسة الطب بمجاميع تبدأ من 50%، وهي نسبة تخص فروعًا لجامعات دولية وليست حدًا عامًا لكليات الطب المصرية.

وتواصل سعيد خلال دور الانعقاد الجديد تمثيل الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية أمام مجلس النواب، بعد إخطار المجلس باختيارها مع بداية الدور الجديد، ما يمنح التحرك الذي تتحدث عنه بشأن الدواء إطارًا برلمانيًا مباشرًا خلال الفترة المقبلة.

تسعير الدواء بين القرار والاعتراض البرلماني

جاء اعتراض إيرين سعيد بعد صدور قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026، الذي نُشر في الوقائع المصرية بتاريخ 23 سبتمبر، وبدأ العمل به في اليوم التالي، ليضع قواعد جديدة لتسعير المستحضرات الطبية البشرية وإعادة مراجعة بعض الأسعار.

وتتضمن منظومة المراجعة معادلة تعتمد على ثلاثة متغيرات اقتصادية؛ سعر الصرف بوزن 60%، والتضخم بنسبة 30%، والتغير في سعر الفائدة بنسبة 10%، إلى جانب قواعد للتسعير المرجعي للمستحضرات الأصلية بالاستناد إلى قائمة تضم 15 دولة.

وترى سعيد أن إضافة التضخم والفائدة إلى سعر الصرف قد تزيد الضغط على تسعير الدواء، كما تعترض على اختيار مجموعة الدول المرجعية من زاوية اختلاف مستويات الدخل ونظم الحماية الصحية والاجتماعية بينها وبين مصر. وهذه قراءة سياسية ورقابية للقرار وليست نتيجة محسومة للآلية نفسها.

وفي المقابل، يحدد القرار الصادر عن هيئة الدواء هدفه في تحقيق التوازن بين حقوق المريض والأمن الدوائي واستمرار الصناعة والاستثمار والمنافسة، كما أن صدور القواعد الجديدة لا يعني زيادة تلقائية وفورية في أسعار جميع الأدوية الموجودة بالصيدليات.

ومن بين النقاط التي تطرحها سعيد أيضًا ضرورة قياس تأثير أي مراجعات سعرية مستقبلية على موازنات العلاج على نفقة الدولة والجهات القائمة على التأمين الصحي، معتبرة أن ارتفاع تكلفة شراء الأدوية حكوميًا لا يتوقف أثره عند سعر العبوة للمواطن فقط.

استجواب محتمل وليس إجراءً نهائيًا حتى الآن

التحرك الذي تتحدث عنه إيرين سعيد ما زال مرتبطًا باستكمال مستندات تقول إنها تعمل على جمعها، ولذلك فإن توصيف المرحلة الحالية بأنها استجواب مقدم بالفعل لا يعكس ما أعلنته النائبة.

وقالت إن ملف التسعير سيُطرح خلال دور الانعقاد الثاني، وإن الأداة الرقابية يمكن أن تتجاوز طلب الإحاطة إلى استجواب، إذا انتهى فحص المستندات إلى ما يبرر استخدام هذه الأداة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية بعد افتتاح المجلس رسميًا دور الانعقاد الجديد في الأول من أكتوبر، أي أن المهلة الزمنية التي ربطت بها النائبة التحرك قد بدأت بالفعل، بينما ستكون الخطوة التالية هي ما إذا كان الاعتراض سيترجم إلى طلب إحاطة أو أداة رقابية أخرى أو استجواب.

رقم الـ60%.. ماذا تقول البيانات الرسمية فعلًا؟

ضمن حديثها عن تأثير أسعار الدواء، قالت إيرين سعيد إن الأسر المصرية تنفق نحو 60% من دخلها على الرعاية الصحية، إلا أن مراجعة البيانات الرسمية المتاحة تكشف فارقًا مهمًا في توصيف هذا الرقم.

فتقرير الحسابات القومية للصحة الذي أطلقته وزارة الصحة بالتعاون مع وزارة المالية ومنظمة الصحة العالمية ذكر أن الإنفاق الشخصي المباشر على الصحة انخفض من 62.7% إلى 59.3% من إجمالي الإنفاق الصحي، وليس من إجمالي دخل الأسرة.

كما تظهر بيانات الإنفاق الصحي الدولية أن المدفوعات المباشرة من الأسر تمثل حصة كبيرة من إجمالي الإنفاق الصحي في مصر، لكن هذا المؤشر مختلف حسابيًا واقتصاديًا عن القول إن الأسرة تنفق 60% من دخلها على العلاج.

وبالتالي تظل النقطة التي تطرحها سعيد بشأن العبء المباشر للعلاج على المواطنين قابلة للنقاش في ضوء ارتفاع حصة الإنفاق الشخصي من التمويل الصحي، بينما يحتاج رقم 60% إلى استخدام التعريف الصحيح حتى لا يتحول مؤشر خاص بإجمالي الإنفاق الصحي إلى نسبة من دخل الأسر.

ماذا يعني طب بـ50%؟

الملف الثاني الذي أعادت إيرين سعيد طرحه يتعلق بقبول طلاب في برامج طب داخل فروع جامعات دولية تعمل في مصر بمجاميع تبدأ من 50%، مع إبدائها مخاوف من تأثير قواعد القبول على مستوى الخريجين خلال السنوات المقبلة.

لكن نسبة 50% لا تمثل حدًا أدنى جديدًا لكليات الطب الحكومية أو الخاصة أو الأهلية المصرية. وأكدت نقابة أطباء مصر في بياناتها أن القضية تتعلق بفروع لجامعات دولية تقبل متقدمين بمجاميع تبدأ من هذه النسبة، وطالبت بمراجعة قواعدها ومقارنتها بالحدود المطبقة على الجامعات المصرية.

وبالنسبة للعام الجامعي 2026/2027، أشارت النقابة إلى أن الحد الأدنى للتقدم للطب في الجامعات الأهلية بلغ 85%، وفي الجامعات الخاصة 81%، وهو ما يوضح أن الجدل حول الـ50% يتعلق بفارق قواعد القبول بين أنظمة جامعية مختلفة وليس بتخفيض شامل لتنسيق الطب في مصر.

كما لا تعني نسبة الثانوية وحدها منح الطالب حق ممارسة مهنة الطب لاحقًا؛ إذ تظل هناك منظومة أكاديمية ومهنية تشمل الدراسة والتخرج والقواعد المنظمة لمعادلة المؤهلات وترخيص مزاولة المهنة بحسب حالة كل برنامج ومؤسسة تعليمية.

التقييمات والمناهج ضمن ملف التعليم

امتدت انتقادات إيرين سعيد إلى كثرة التقييمات الدراسية، معتبرة أنها تضع الطلاب أمام ضغط مستمر بين متابعة الدروس الجديدة ومراجعة ما سبق دراسته.

كما طرحت الحاجة إلى مراجعة عدد من الملفات المرتبطة بالتعليم قبل الجامعي والجامعي، بينها المناهج ومواد الهوية في المدارس الدولية وتطبيق نظام البكالوريا في ظل احتياجات المدارس للمعلمين.

وتندرج هذه الملاحظات ضمن مواقفها وتقييمها السياسي للسياسات التعليمية وليست قرارات جديدة صادرة عن وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالي، بينما يبقى الجزء التنفيذي مرهونًا بأي أدوات رقابية أو تشريعية تتقدم بها داخل مجلس النواب.

وبذلك يبدأ دور الانعقاد الثاني أمام إيرين سعيد بملفين مختلفين في طبيعتهما: الأول يتعلق بقرار نافذ بالفعل لتنظيم تسعير الدواء واحتمال إخضاعه لمساءلة برلمانية، والثاني يعيد فتح نقاش قائم حول قواعد قبول الطب في بعض فروع الجامعات الدولية وجودة التعليم الطبي، مع ضرورة الفصل في الحالتين بين الاعتراض البرلماني وبين أي تعديل تنفيذي أو تشريعي يصدر لاحقًا.
 

تم نسخ الرابط