وسام ملكي بدرجة واحدة يُمنح للملوك ورؤساء الدول الأجانب
ملك ماليزيا يمنح السيسي وسام التاج الوطني الأسمى.. ما سر هذا التكريم النادر؟
منح السلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، الرئيس عبدالفتاح السيسي وسام التاج الوطني الأسمى، المعروف رسميًا باسم «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا» (D.M.N.)، خلال استقبال الرئيس المصري بالقصر الوطني الماليزي «إستانا نيجارا» في العاصمة كوالالمبور، السبت 10 أكتوبر 2026. ويُعد الوسام من أرفع الأوسمة الاتحادية في ماليزيا، ويتميز بقصر منحه على فئات رفيعة تشمل الملوك ورؤساء الدول والشخصيات الملكية. وتكمن خصوصيته في أنه يتألف من درجة واحدة، ويخضع لقيود على عدد أعضائه، فضلًا عن إتاحته بصورة فخرية لكبار الشخصيات الأجنبية، وهو ما يمنح التكريم الذي حصل عليه الرئيس السيسي أهمية خاصة في العلاقات المصرية الماليزية.
ملك ماليزيا يمنح السيسي وسام التاج الوطني الأسمى
جاء منح الوسام خلال اللقاء الرسمي الذي جمع الرئيس عبدالفتاح السيسي بالسلطان إبراهيم، ملك ماليزيا، ضمن زيارة الدولة التي يقوم بها الرئيس المصري إلى كوالالمبور، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين.
وشهد القصر الوطني الماليزي مراسم استقبال رسمية للرئيس السيسي، بحضور ملك ماليزيا ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، تضمنت عزف السلامين الوطنيين، واستعراض حرس الشرف، وإطلاق المدفعية 21 طلقة تحية للرئيس المصري.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الملك السلطان إبراهيم أهدى الرئيس السيسي وسام «دارجاه أوتاما سري ماهكوتا نيجارا»، تقديرًا للعلاقات التاريخية والمتميزة التي تجمع مصر وماليزيا.
وأوضح المتحدث الرئاسي أن التكريم يعكس تقدير ملك ماليزيا للرئيس السيسي، ويؤكد خصوصية الروابط التي تجمع البلدين، والحرص المتبادل على تعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك.
ووجه الرئيس السيسي الشكر إلى ملك ماليزيا على منحه الوسام خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع رئيس الوزراء الماليزي، مؤكدًا حرص مصر على تطوير التعاون مع ماليزيا في مختلف المجالات.
ما هو وسام التاج الوطني الأسمى؟
يحمل الوسام اسمه الرسمي باللغة الماليزية «Darjah Utama Seri Mahkota Negara»، ويُعرف اختصارًا بالحروف الإنجليزية D.M.N.، ويعني وسام التاج الوطني الأسمى أو وسام تاج الدولة الأسمى.
ويعود تاريخ إنشاء الوسام إلى 16 أغسطس 1958، خلال عهد توانكو عبدالرحمن بن توانكو محمد، أول من تولى منصب الملك الأعلى لماليزيا.
ويحتل الوسام مكانة بارزة ضمن منظومة الأوسمة الاتحادية الماليزية، إذ لا يتكون من درجات متعددة كما هو الحال في بعض الأوسمة الأخرى، وإنما يُمنح بدرجة واحدة فقط.
ووفق البيانات الرسمية المنشورة على الموقع الحكومي الماليزي المختص بالأوسمة والتشريفات، يرتبط الوسام بحد عضوية يبلغ 30 عضوًا، مع وجود أحكام خاصة بمنحه بصورة فخرية للشخصيات الأجنبية.
ولا يعني هذا العدد أن الوسام مُنح لثلاثين شخصية فقط منذ تأسيسه، وإنما يتعلق بالقيود المنظمة للعضوية، وهو ما يختلف عن إجمالي عدد الأشخاص الذين حصلوا عليه عبر العقود الماضية.
من الشخصيات التي يحق لها الحصول على الوسام؟
توضح القواعد الماليزية أن الوسام يُمنح لفئات محددة من الشخصيات الملكية وكبار المسؤولين، وفي مقدمتهم ملكة ماليزيا، المعروفة بلقب «راجا برمايسوري أغونغ»، إلى جانب حكام الولايات الملايوية الذين يتولون مناصبهم الملكية.
كما تسمح قواعد الوسام بتكريم الشخصيات الأجنبية الرفيعة بصورة فخرية، ومن بينها الملوك والسلاطين والملكات والأمراء والأميرات ورؤساء الدول وزوجاتهم.
وتوضح هذه الفئات سبب ارتباط الوسام بالمناسبات الدبلوماسية الكبرى وزيارات الدولة، باعتباره أحد أشكال التكريم الملكي المخصصة للشخصيات التي تحتل مواقع قيادية رفيعة.
ويأتي منح الرئيس عبدالفتاح السيسي الوسام ضمن هذه الفئة الخاصة برؤساء الدول الأجنبية، وليس ضمن الأوسمة التي تُمنح بصورة اعتيادية للعاملين في المؤسسات الحكومية أو الشخصيات العامة.
ما الفرق بين وسام التاج الوطني وأوسمة الأسرة الملكية في ماليزيا؟
تضم منظومة الأوسمة الاتحادية الماليزية أكثر من وسام ملكي رفيع، من بينها وسام الأسرة الملكية الماليزية المعروف اختصارًا باسم D.K.M.، ووسام التاج الوطني الأسمى D.M.N. الذي حصل عليه الرئيس السيسي.
ويختص وسام الأسرة الملكية الماليزية بفئة أكثر تحديدًا، إذ يُمنح للحكام الملايويين الذين تولوا منصب الملك الأعلى للبلاد، وقد أُنشئ عام 1966 ويقتصر عدد أعضائه على عشرة.
أما وسام التاج الوطني الأسمى، الذي تأسس عام 1958، فتشمل فئات المستحقين له عددًا أوسع من الشخصيات الملكية، مع إمكانية منحه لرؤساء الدول والشخصيات الأجنبية بصورة فخرية.
ومن ثم، فإن أهمية الوسام الممنوح للرئيس السيسي ترتبط بمكانته ضمن أعلى التكريمات الاتحادية المخصصة للقادة الأجانب، بينما تظل هناك أوسمة أخرى ذات طبيعة خاصة مرتبطة بالأسرة الملكية الماليزية.
مم يتكون وسام التاج الوطني الأسمى؟
يتألف الوسام من خمسة عناصر رئيسية، هي القلادة الملكية، وشارة الوسام المثبتة بالقلادة، ونجمة الوسام، والوشاح، وشارة الوسام المثبتة بالوشاح.
وتُستخدم هذه العناصر في مراسم التكريم الرسمية وفق التقاليد الملكية الماليزية، حيث يُعد ارتداء الأوسمة أحد المظاهر البروتوكولية المرتبطة بالمناسبات والاحتفالات الوطنية الكبرى.
وتتميز شارات الوسام بتصميم ملكي يتضمن رموزًا وزخارف تقليدية، بينما يحمل الوشاح ألوانًا مميزة تميزه عن غيره من الأوسمة الماليزية.
ويعكس تعدد عناصر الوسام طبيعته بوصفه تكريمًا ملكيًا رسميًا، وليس مجرد ميدالية تذكارية تُقدم خلال الزيارات الدبلوماسية.
ماذا يعني تكريم الرئيس السيسي للعلاقات المصرية الماليزية؟
تزامن منح الوسام مع مباحثات تناولت سبل تعزيز الشراكة بين مصر وماليزيا، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، إلى جانب التعاون العلمي والثقافي والتنسيق السياسي.
وأكد الرئيس السيسي خلال لقائه ملك ماليزيا أهمية وضع إطار عملي لتوسيع التعاون الثنائي، مشيدًا بالعلاقات التاريخية بين البلدين، وبالدور الذي يؤديه الأزهر الشريف في تعزيز الروابط العلمية والثقافية مع ماليزيا.
كما تناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، حيث أشاد الرئيس المصري بالموقف الماليزي الداعم للحقوق الفلسطينية.
ووجه الرئيس السيسي دعوة إلى ملك ماليزيا لزيارة مصر، فيما أعرب الملك السلطان إبراهيم عن تقديره للدعوة وحرص بلاده على مواصلة تنمية العلاقات الثنائية.
وشهدت الزيارة أيضًا مباحثات بين الرئيس السيسي ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، إلى جانب توقيع عدد من مذكرات التفاهم الهادفة إلى تعزيز التعاون بين البلدين.
وبذلك جاء منح وسام التاج الوطني الأسمى في إطار زيارة دولة شملت تكريمًا ملكيًا ومباحثات سياسية واقتصادية، بما يعكس المستوى الذي وصلت إليه العلاقات المصرية الماليزية والاهتمام المشترك بتطويرها خلال المرحلة المقبلة.









