عتاب الكاتبة السعودية وفاء الرشيد يدفع ساويرس للاعتذار والدعوة لموقف عربي موحد

نجيب ساويرس يعتذر للسعوديين وينعى ضحايا هجوم الرياض ويطالب بقطع العلاقات مع إيران.. «اعتذار مصري»

نجيب ساويرس
نجيب ساويرس

قدم رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس اعتذارًا علنيًا عن تأخره في تقديم التعازي لضحايا الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك في منشور عبر حسابه على منصة إكس اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026، ردًا على عتاب الكاتبة السعودية وفاء الرشيد. وأعرب ساويرس عن تضامنه مع الشعب السعودي، ونعيه الضحايا، ومن بينهم مضيفة الطيران المصرية عزة رمزي محمد حسن، قبل أن ينتقل إلى المطالبة بموقف عربي موحد تجاه إيران يتضمن قطع العلاقات الدبلوماسية وطرد سفرائها. ويأتي هذا الموقف بعد يوم من إعلان وزارة الخارجية المصرية إجراءات لمتابعة نقل جثمان الضحية المصرية ورعاية المصابين، مع وجود فارق بين موقف ساويرس الشخصي والموقف الدبلوماسي الرسمي للقاهرة.

لماذا اعتذر نجيب ساويرس للسعوديين بعد هجوم الرياض؟

جاء اعتذار نجيب ساويرس عقب منشور للكاتبة السعودية الدكتورة وفاء الرشيد، وجهت خلاله عتابًا مباشرًا لرجل الأعمال المصري بسبب عدم تعليقه على سقوط ضحايا الهجوم الذي وقع بمطار الملك خالد الدولي يوم السبت 10 أكتوبر.

وانتقدت الرشيد تأخر ساويرس في التعبير عن التضامن مع الضحايا السعوديين والمقيمين الذين فقدوا حياتهم جراء الاعتداء، ما دفعه إلى الرد عليها من خلال حسابه على منصة إكس.

واستهل ساويرس رده بعبارة «أعتذر عن التأخير»، قبل أن يتقدم بالتعازي لأسر الضحايا، ويخص بالذكر مضيفة الطيران المصرية التي توفيت إثر الهجوم.

وأكد في منشوره تضامنه مع السعودية، مستخدمًا عبارة «نحن في مصر معكم قلبًا وقالبًا»، في رسالة تعبر عن موقفه الشخصي ومشاعر التضامن التي أراد إيصالها إلى الشعب السعودي.

ومن المهم التمييز بين طبيعة هذا الاعتذار وبين أي مسؤولية عن الهجوم؛ فساويرس اعتذر عن تأخره في التعزية والتعبير عن التضامن، ولم يقدم اعتذارًا باسم الدولة المصرية أو عن وقوع الاعتداء نفسه.

نجيب ساويرس يطالب بقطع العلاقات مع إيران وطرد السفراء

لم يتوقف تعليق نجيب ساويرس عند تقديم التعازي، وإنما تضمن دعوة سياسية إلى اتخاذ موقف عربي موحد تجاه إيران على خلفية التصعيد الذي تشهده المنطقة.

وطالب ساويرس الدول العربية بتجاوز خلافاتها في مواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني، معتبرًا أن قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران وطرد سفرائها من الدول العربية يمثلان خطوة أولى ضمن الموقف الذي يدعو إليه.

وتعكس هذه التصريحات انتقال منشوره من التعزية الإنسانية إلى طرح موقف سياسي يتعلق بالعلاقات بين الدول العربية وإيران.

وتبقى هذه المطالبات تعبيرًا عن رأي رجل الأعمال المصري، وليست قرارًا حكوميًا أو إعلانًا عن تغيير السياسة الخارجية المصرية.

كما لا تعني دعوته إلى قطع العلاقات صدور قرار عربي مشترك في هذا الشأن، إذ تختلف التصريحات والمواقف الفردية عن الإجراءات الدبلوماسية الرسمية التي تتخذها الحكومات والجهات المختصة.

ويأتي طرح ساويرس في ظل التصعيد العسكري المرتبط بهجمات الحوثيين على الأراضي السعودية، حيث نسبت السلطات السعودية الهجمات إلى الجماعة اليمنية المدعومة من إيران، بينما تظل مسؤولية طهران المباشرة عن الهجوم المحدد مسألة مختلفة عن الارتباط السياسي والعسكري بين الطرفين.

تفاصيل ضحايا هجوم مطار الرياض وموقف المصريين المصابين

وقع الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض عصر السبت 10 أكتوبر 2026، وأسفر عن سقوط ضحايا من جنسيات متعددة، بينهم مواطنون سعوديون ومقيمون من دول عربية وأجنبية.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية في بيان إلحاقي صدر الأحد 11 أكتوبر وفاة 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين، بينهم حالات حرجة، مع تسجيل أضرار مادية بالمطار.

وشملت حصيلة الوفيات المعلنة أربعة مواطنين سعوديين وثمانية مقيمين من جنسيات مختلفة، بينهم مواطنة مصرية.

وجاءت الضحية المصرية ضمن طاقم الضيافة الجوية، وهي عزة رمزي محمد حسن، التي أعلنت وزارة الخارجية المصرية وفاتها جراء الاعتداء.

وفي بيان صدر الأحد، أوضحت الخارجية المصرية أن الوزير بدر عبد العاطي كلف السفارة والقنصلية المصريتين بالرياض بالتواصل مع أسرة الفقيدة ومتابعة إجراءات نقل جثمانها إلى مصر، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي.

كما شملت التكليفات متابعة أوضاع المصابين المصريين الموجودين بالمستشفيات السعودية، والتواصل مع أسرهم وتقديم الرعاية اللازمة لهم بالتنسيق مع السلطات المختصة في المملكة.

وأفادت الوزارة بوجود خمسة مصريين يتلقون الرعاية داخل المستشفيات، فيما أوضح القنصل العام المصري بالرياض ياسر هاشم، في تصريحات لاحقة، أن إجمالي المصريين الذين أصيبوا بلغ سبعة أشخاص، غادر اثنان منهم المستشفى بعد تلقي العلاج.

الفرق بين اعتذار ساويرس وموقف الخارجية المصرية

سبق اعتذار نجيب ساويرس صدور موقف رسمي من وزارة الخارجية المصرية أدان الهجمات على الأراضي السعودية، وأكد التضامن مع المملكة ودعم أمنها واستقرارها.

وشدد البيان المصري على رفض الاعتداءات التي تستهدف المدنيين، لما تمثله من انتهاك للقانون الدولي وتهديد لسلامة المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة.

وبينما تركز التحرك الحكومي المصري على إدانة الاعتداء ومتابعة الضحايا والمصابين وتقديم الدعم القنصلي، أضاف ساويرس إلى موقف التعزية دعوة سياسية لقطع العلاقات مع إيران.

ويكشف هذا الاختلاف حدود كل موقف؛ فالأول صادر عن جهة رسمية مسؤولة عن السياسة الخارجية المصرية، والثاني تصريح شخصي لرجل أعمال عبر منصة للتواصل الاجتماعي.

وبذلك فإن وصف منشور ساويرس بأنه اعتذار مصري يرتبط بجنسية صاحبه، ولا يعني أنه اعتذار دبلوماسي مقدم باسم مصر أو يمثل قرارًا رسميًا بشأن العلاقات مع إيران.
 

تم نسخ الرابط