الكاتبة تعترض على توقيت القرار والوثائق تكشف شروطًا لم تُحسم

فاطمة ناعوت تعلق على قرار شطبها من نقابة الصحفيين.. تقرير خبير يفجر خلافًا قبل حكم القضاء

فاطمة ناعوت تعترض
فاطمة ناعوت تعترض على قرار شطبها من نقابة الصحفيين

اعترضت الكاتبة فاطمة ناعوت، الأربعاء 14 أكتوبر 2026، على قرار لجنة القيد بنقابة الصحفيين شطب اسمها من جدول تحت التمرين ورفض نقلها إلى جدول المشتغلين، معتبرة أن اتخاذ الإجراء قبل الفصل في الدعوى القضائية القائمة بينها وبين النقابة يمثل تعجلًا غير مبرر. واستندت ناعوت في اعتراضها إلى تقرير خبير منتدب من المحكمة، خلص إلى وجود مستندات تدعم ممارستها الصحافة بصورة منتظمة. غير أن التقرير نفسه ربط أهليتها المهنية لنقل القيد باستكمال الشروط النقابية وعدم الجمع بين ممارسة الصحافة ومهنة أخرى، تاركًا الفصل النهائي للمحكمة. ويأتي ذلك قبل جلسة قضائية مرتقبة خلال نوفمبر المقبل، ومع انتظار عرض قرار اللجنة على مجلس النقابة لاعتماده.

فاطمة ناعوت تعترض على قرار الشطب وتتمسك بموقف القضاء

وصفت فاطمة ناعوت قرار لجنة القيد بأنه متسرع، مشيرة في تصريحات صحفية مساء الأربعاء إلى أن النزاع بين الطرفين لا يزال منظورًا أمام القضاء، وأن المحكمة لم تصدر حكمها النهائي بشأن المسائل محل الخلاف.

وأكدت أنها ترى الإجراء غير قانوني، معتبرة أن النقابة مطالبة بإثبات ممارستها العمل الهندسي إلى جانب الصحافة، بدل الاستناد إلى استمرار عضويتها في نقابة المهندسين وحده.

وقالت ناعوت: «البينة على من ادعى»، في إشارة إلى اعتراضها على اعتبار عضويتها الهندسية دليلًا كافيًا على الجمع بين مهنتين.

وتتمسك الكاتبة بأن نشاطها المهني الحالي يقتصر على العمل الصحفي والثقافي، وأن الاحتفاظ بعضوية نقابة المهندسين لا يعني بالضرورة ممارسة الهندسة بصورة فعلية.

ويتركز اعتراضها الجديد على توقيت قرار الشطب، بعدما انتقل الخلاف من المطالبة بمراجعة عضويتها إلى اتخاذ إجراء من لجنة القيد، في وقت لا تزال الدعوى القضائية قائمة.

ماذا أثبت تقرير الخبير المنتدب من المحكمة؟

يتضمن الرأي الفني الذي أعده علاء كمال محمد ثابت، وكيل الهيئة الوطنية للصحافة والخبير المنتدب في الدعوى، تفصيلًا مهمًا بشأن المستندات المقدمة من فاطمة ناعوت لإثبات عملها الصحفي.

واستند التقرير إلى عقد عملها مع جريدة المصري اليوم، وأرشيفها الصحفي، والمقالات المنشورة باسمها، إلى جانب مستندات تتعلق بالتأمينات الاجتماعية.

وخلص الخبير إلى أن هذه الأوراق تكفي من الناحية الفنية للدلالة على مباشرة عمل صحفي ظاهر ومنتظم، بما يدعم طلبها الانتقال من جدول الصحفيين تحت التمرين إلى جدول المشتغلين.

لكن هذا الاستنتاج لم يكن موافقة نهائية غير مشروطة على نقل القيد.

فقد ربط الخبير أهليتها الفنية والمهنية باستكمال متطلبات قانون نقابة الصحفيين ولائحة القيد، بما يشمل توفيق وضعها النقابي وعدم مباشرة مهنة أخرى أو الجمع بين الصحافة وعضوية مهنية ممارسة في نقابة أخرى.

وانتهى التقرير بإحالة الأمر إلى المحكمة للفصل فيه، وهو ما يعني أن الرأي الفني لم يحسم وحده النزاع القانوني، ولم يتحول إلى حكم يلزم النقابة بنقل القيد.

وتبرز هنا نقطتان مختلفتان: الأولى تتعلق بإثبات ممارسة فاطمة ناعوت الصحافة، والثانية تتعلق باستمرار استيفائها شروط القيد النقابي رغم عضويتها في نقابة المهندسين.

معيار ممارسة مهنتين في بيان سابق لنقابة الصحفيين

تكشف مراجعة البيان الرسمي الصادر عن مجلس نقابة الصحفيين بشأن اجتماعه يوم 6 سبتمبر 2026 تفصيلًا إضافيًا يتعلق بالمعيار الذي وضعه المجلس للتعامل مع الجمع بين العضويات المهنية.

فقد ميز المجلس بين العضوية في كيانات إبداعية لا تستلزم ممارسة مهنة بديلة للصحافة، وبين القيد في النقابات المهنية التي ترتبط عضويتها بممارسة أعمال أخرى، ومنها نقابات المهندسين والمحامين والأطباء.

وحدد البيان معيارًا للتعامل مع حالات الجمع بين نقابتين، يقوم على القيد في جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين، والقيد في جدول المشتغلين أو الممارسين بنقابة مهنية أخرى، مع مباشرة المهنتين معًا.

ويكتسب هذا المعيار أهمية في ملف فاطمة ناعوت، لأنه يفرق بين مجرد استمرار العضوية النقابية وبين ممارسة عمل مهني آخر بالفعل.

لكن تطبيق هذا المعيار على حالتها يحتاج إلى مراعاة أنها كانت مقيدة بجدول تحت التمرين، وأن قرار اللجنة جمع بين رفض نقلها إلى جدول المشتغلين وشطبها من الجدول الحالي.

ولا يكفي بيان سبتمبر وحده للفصل في مدى سلامة تطبيق اللجنة للقانون على هذه الحالة، لأن النزاع يتداخل فيه وضع القيد الحالي، وشروط الانتقال إلى جدول المشتغلين، وأسباب الشطب.

وكان مجلس النقابة قد أحال ملف فاطمة ناعوت إلى لجنة القيد خلال سبتمبر، وقرر عرض ما تنتهي إليه اللجنة عليه لاتخاذ الإجراءات التالية.

لماذا تتمسك لجنة القيد بشطب فاطمة ناعوت؟

في المقابل، أوضح حسين الزناتي، وكيل أول نقابة الصحفيين ورئيس لجنة القيد، أن القرار صدر بموافقة أعضاء اللجنة، بعد إحالة مجلس النقابة ملف الكاتبة بموجب قراره رقم 235 الصادر خلال سبتمبر الماضي.

وبحسب روايته، طلبت لجان القيد المتعاقبة من ناعوت تقديم شهادة تفيد إنهاء عضويتها في نقابة المهندسين، حتى يتسنى استكمال إجراءات نقلها إلى جدول الصحفيين المشتغلين.

وأوضح أن اللجنة خاطبتها رسميًا ومنحتها مهلة أسبوع لتقديم المستند المطلوب، لكنها تمسكت بعدم شطب عضويتها الهندسية.

وأشار إلى أنها قدمت شهادة تفيد عدم استخراج سجل هندسي، بينما اعتبرت اللجنة أن هذا المستند لا ينهي الخلاف بشأن وضعها في نقابة المهندسين.

كما استند رئيس اللجنة إلى مشاركة ناعوت في آخر انتخابات لنقابة المهندسين باعتبارها دليلًا على استمرار عضويتها وحقوقها النقابية.

غير أن المشاركة في انتخابات النقابة تثبت التمتع بحقوق العضوية، ولا تكفي بمفردها لإثبات ممارسة أعمال هندسية فعلية؛ وهي المسألة التي تتمسك ناعوت بضرورة تقديم دليل عليها.

موقف القانون من شطب العضوية والانتقال إلى جدول المشتغلين

ينظم القانون رقم 76 لسنة 1970 بشأن نقابة الصحفيين شروط القيد في الجداول المختلفة، ويفرق بين الصحفيين تحت التمرين والصحفيين المشتغلين.

وتشترط المادة السادسة لمباشرة الصحافة بصفة أساسية ومنتظمة، في الحالات التي ينظمها النص، تقاضي أجر ثابت وعدم مباشرة مهنة أخرى.

أما المادة السابعة فتربط الانتقال إلى جدول المشتغلين باستكمال مدة التمرين ووجود نشاط صحفي ظاهر خلالها، مع تقديم شهادة تفصيلية عن هذا النشاط.

وتنظم المادة الخامسة عشرة استبعاد الصحفي تحت التمرين إذا لم يتقدم بطلب نقله إلى جدول المشتغلين خلال ثلاثة أشهر من انتهاء مدة التمرين، ما لم يقدم عذرًا مقبولًا.

وفيما يتعلق بالشطب لفقد أحد شروط القيد، تمنح المادة الثامنة عشرة العضو حق استئناف قرار الشطب أمام الهيئة المختصة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ إبلاغه بالقرار.

وتؤكد هذه النصوص أن إثبات العمل الصحفي، واستيفاء شروط القيد، وسلامة إجراءات الشطب مسائل مترابطة، لكنها ليست مسألة قانونية واحدة.

ما الخطوة التالية في أزمة فاطمة ناعوت؟

تنتظر أزمة فاطمة ناعوت مسارين يتعلقان باستمرار النزاع: الأول داخل نقابة الصحفيين، والثاني أمام القضاء.

فعلى المستوى النقابي، أوضح حسين الزناتي أن قرار لجنة القيد سيُعرض على مجلس النقابة خلال اجتماعه المقبل لاعتماده، دون إعلان موعد محدد لهذا الاجتماع في التصريحات المنشورة.

أما على المستوى القضائي، فأشارت ناعوت إلى أن المحكمة من المقرر أن تنظر الدعوى خلال نوفمبر 2026، دون تحديد يوم الجلسة.

ويظل تقرير الخبير ضمن عناصر الدعوى التي تخضع لتقدير المحكمة، ولا يمثل حكمًا نهائيًا لصالح أي من الطرفين.

كما أن استمرار نظر الدعوى لا يكفي وحده للجزم ببطلان قرار اللجنة أو وقفه تلقائيًا، ما لم يصدر قرار قضائي أو يتوافر سند قانوني ينطبق على الإجراء محل النزاع.

وبذلك أصبحت المسألة الأساسية ليست مجرد شطب اسم فاطمة ناعوت من جداول الصحفيين، وإنما تحديد مدى توافر شروط القيد في حالتها، وما إذا كانت عضويتها الهندسية تعكس ممارسة مهنة ثانية بالفعل، إلى جانب حسم سلامة إجراءات اللجنة أمام الجهات المختصة والقضاء.

تم نسخ الرابط