الرئيس يربط حماية الدستور بمواجهة التضليل والحفاظ على استقرار الدولة

السيسي: لن يمس أحد الدستور.. وحصنوا بلدكم ضد المؤامرات والشائعات

تصريحات السيسي
تصريحات السيسي

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء الأربعاء 14 أكتوبر 2026، أن الدستور المصري الذي وافق عليه الشعب لن يمسه أحد، محذرًا من محاولات التضليل والعبث بوعي المواطنين واستغلال الشائعات لإثارة الاضطرابات. وجاءت تصريحات السيسي خلال مداخلة في ختام الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، التي أقيمت بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر. ووفق البيان المنشور على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية، كرر الرئيس تأكيده بشأن عدم المساس بالدستور، وربط هذه الرسالة بضرورة حماية الدولة من حملات تزييف الوعي. ولم تتضمن المداخلة إعلان مشروع تعديل دستوري أو إجراء تشريعي جديد.

السيسي يؤكد عدم المساس بالدستور ويحذر من تضليل المصريين

جاءت تصريحات الرئيس بشأن الدستور في سياق حديثه عن الحرب النفسية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، بعدما تناول المهندس زياد عبد التواب، خبير التحول الرقمي وأمن المعلومات، دور المنصات الرقمية في نشر الأفكار المغلوطة وتضليل المجتمع.

وأشار السيسي إلى أن الحرب النفسية ليست ظاهرة حديثة، موضحًا أنها كانت موجودة خلال الستينيات والسبعينيات، لكن الوسائل المستخدمة فيها تطورت مع التقدم التكنولوجي وانتشار أدوات التواصل الحديثة.

وبحسب البيان الرئاسي، شدد الرئيس على أن مصر لديها دستور وافق عليه المصريون، مؤكدًا أن أحدًا لن يمسه، وكرر المعنى نفسه خلال حديثه، مع التحذير من العبث بعقول المواطنين.

واعتبر الرئيس أن محاولات التأثير على الوعي العام واستثارة الرأي العام تمثل، وفق تقييمه، أحد التحديات التي تواجه الدولة خلال المرحلة الحالية.

ولم يربط البيان هذا التصريح بإعلان تعديل محدد أو مشروع قانون جديد، وإنما أورده ضمن رسالة سياسية تتعلق بالدستور والوعي الوطني واستقرار مؤسسات الدولة.

ماذا تعني تصريحات السيسي عن الدستور من الناحية القانونية؟

تكتسب تصريحات الرئيس أهمية خاصة عند التفرقة بين الموقف الذي أعلنه خلال الندوة، وبين الإجراءات الدستورية التي ينظمها القانون الأساسي للدولة.

فالدستور المصري يتضمن في مادته 226 مسارًا محددًا لتعديل مواده، يبدأ بإمكانية تقديم طلب من رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب، على أن يحدد الطلب المواد المطلوب تعديلها وأسباب ذلك.

ويلتزم مجلس النواب بمناقشة طلب التعديل خلال ثلاثين يومًا من تسلمه، ويقرر قبوله كليًا أو جزئيًا بأغلبية أعضائه، وفق الضوابط المنصوص عليها في المادة نفسها.

وفي حالة الموافقة على طلب التعديل، تُناقش النصوص المقترحة بعد ستين يومًا من الموافقة، ثم تتطلب الموافقة النهائية تأييد ثلثي أعضاء مجلس النواب، قبل عرضها على استفتاء شعبي خلال ثلاثين يومًا.

ولا يصبح التعديل نافذًا إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء وموافقة أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين، مع مراعاة القيود الدستورية المتعلقة ببعض المبادئ والمواد.

وبالتالي، فإن تصريح الرئيس بعدم المساس بالدستور يمثل موقفًا معلنًا خلال مناسبة رسمية، ولا يغير بذاته الإجراءات القانونية القائمة، كما لا يُعد إعلانًا عن بدء أي مسار لتعديل الدستور.

«حصنوا بلدكم».. رسالة السيسي بشأن الشائعات والاستقرار

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة إلى المواطنين شدد خلالها على أن حماية الدولة ليست مسؤولية مؤسساتها الرسمية وحدها، وإنما تتطلب مشاركة المجتمع في مواجهة المعلومات المضللة والحفاظ على الوعي العام.

وقال الرئيس خلال مداخلته: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس»، في إشارة إلى ضرورة الفصل بين الحفاظ على الدولة ومؤسساتها وبين حماية الأشخاص والمناصب.

وحذر السيسي من محاولات استثارة الرأي العام وتزييف الحقائق، معتبرًا أن تعرض الدولة لاضطرابات مشابهة لما شهدته عام 2011 قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على الاستقرار.

كما استعاد أحداث عامي 2011 و2013، متحدثًا عن أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة واستمرارها، ومؤكدًا أن مسؤولية مواجهة التحديات تتجاوز قدرة أي فرد أو تيار سياسي بمفرده.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن التحديات الاقتصادية يمكن التعامل معها وتجاوزها، بينما اعتبر الحفاظ على الدولة وبقائها الأولوية الأساسية التي ينبغي أن تتقدم على بقية الاعتبارات.

الوعي الوطني وذكرى أكتوبر في تصريحات الرئيس

ربط السيسي بين حماية الذاكرة الوطنية والدروس المستفادة من حرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى أن محاولات التشكيك في الانتصارات التاريخية أو التقليل من أهميتها تمثل، في تقديره، جزءًا من محاولات التأثير على وعي المصريين.

وأوضح أن اختلاف وسائل التأثير الإعلامي عبر العقود لا يغير الهدف الذي تحدث عنه، والمتمثل في التأثير على إرادة المواطنين وثقتهم في الوقائع التاريخية.

كما استعاد الرئيس تجربة الإصلاح الاقتصادي في عهد الرئيس الراحل أنور السادات، متناولًا الإجراءات التي بدأت عام 1976 وما أعقب بعض قرارات رفع الأسعار من احتجاجات خلال يناير 1977.

واستخدم هذه التجربة لتوضيح رؤيته بشأن صعوبة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، وأهمية إدراك الظروف التي تواجه الدولة عند تقييم القرارات والتحديات المختلفة.

وأكد الرئيس أن العمل والصبر يمثلان الطريق المطلوب لمواجهة التحديات الراهنة، مستحضرًا الاستعدادات التي سبقت حرب أكتوبر باعتبارها نموذجًا للعمل المتواصل قبل تحقيق الأهداف الوطنية.

رسائل السيسي عن سيناء وأمن الخليج

امتدت مداخلة الرئيس إلى التطورات الإقليمية، حيث تناول تصريحات صدرت عن أحد المسؤولين الإسرائيليين بشأن سيناء، مؤكدًا أن مصر استعادت أراضيها وأن أولويتها تتمثل في حماية أمنها القومي وحدودها.

وشدد على أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل تمثل الإطار الحاكم للعلاقات بين البلدين، مؤكدًا عدم وجود مطامع مصرية تجاه أراضي أي دولة.

كما جدد دعم مصر لحل الدولتين في القضية الفلسطينية، باعتباره المسار الذي تتبناه الدولة للوصول إلى تسوية تحقق السلام والاستقرار.

وفيما يتعلق بالخليج، أكد السيسي أن أمن دول الخليج يرتبط بالأمن القومي المصري، مشددًا على أهمية خفض التصعيد وتأمين الملاحة واستعادة الاستقرار في المنطقة.

واختتم الرئيس مداخلته برسالة مباشرة إلى المواطنين قائلًا: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم»، بعد حديث تناول الدستور وحماية الوعي الوطني والتحديات الداخلية والإقليمية.

وجاءت هذه التصريحات ضمن فعاليات الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أقيمت بمركز الصفوة للمؤتمرات الدولية في الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة، بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من كبار المسؤولين وقادة القوات المسلحة.

تم نسخ الرابط