صلاح فوزي يشرح إجراءات التشريع والرقابة الدستورية على أي شروط جديدة
بعد مقترح السيسي.. فقيه دستوري يوضح حدود تغيير شروط الترشح للرئاسة
حدد الدكتور صلاح فوزي، الفقيه الدستوري وعضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، الضوابط التي تحكم أي تعديل محتمل في شروط الترشح للرئاسة، عقب طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي برنامجًا لتأهيل قيادات مستقبلية داخل الأكاديمية العسكرية المصرية. وأكد فوزي، خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي مساء السبت 17 أكتوبر 2026، أن أي شروط جديدة يجب أن تتوافق مع الدستور وأن تخضع للفحص البرلماني. وتكشف مراجعة النصوص الدستورية عن ضمانة إضافية مهمة، إذ تشترط المادة 121 موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية، وليس مجرد موافقة الأغلبية العادية، مع استمرار العمل بالشروط الحالية لحين صدور أي تعديل تشريعي مستوفٍ للإجراءات الدستورية.
صلاح فوزي يوضح دور البرلمان في تغيير شروط الترشح للرئاسة
تناول الدكتور صلاح فوزي الإجراءات التشريعية التي يمكن اتباعها إذا طُرح تعديل لقانون الانتخابات الرئاسية، موضحًا أن تقديم مشروع قانون يختلف من الناحية الإجرائية عن الاقتراح بقانون الذي يتقدم به أحد أعضاء مجلس النواب.
وقال فوزي، خلال مداخلته ببرنامج «الصورة» المذاع على قناة النهار، إن مشروع القانون يمكن أن يأتي من رئيس الجمهورية أو الحكومة أو عدد من النواب يبلغ عُشر أعضاء المجلس على الأقل، ليُحال إلى اللجنة النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.
وأضاف أن الاقتراح بقانون المقدم من نائب منفرد أو من عدد يقل عن عُشر الأعضاء يمر بإجراءات مختلفة، تشمل بحثه أولًا من خلال اللجنة المختصة بالاقتراحات قبل إحالته إلى اللجنة النوعية، وفق القواعد المنظمة للعمل التشريعي.
وأشار إلى إمكانية تشكيل لجنة خاصة أو مشتركة لدراسة التشريعات المرتبطة بالانتخابات الرئاسية، بما يسمح بمناقشة المسائل الدستورية والقانونية المرتبطة بها بصورة أكثر تخصصًا.
وشدد الفقيه الدستوري على أن البرلمان مطالب بالتحقق من توافق أي نص جديد مع أحكام الدستور، مؤكدًا اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دستورية القوانين وفق الإجراءات القضائية المقررة.
وجاءت تصريحاته ردًا على التساؤلات المتعلقة بإمكانية ربط الترشح لرئاسة الجمهورية بالحصول على تدريب داخل الأكاديمية العسكرية، بعدما تحدث الرئيس السيسي عن برنامج يستهدف إعداد كوادر قادرة على تولي مسؤوليات الدولة.
موافقة ثلثي النواب.. ضمانة دستورية لتعديل قانون انتخابات الرئاسة
تتضمن المادة 121 من الدستور المصري شرطًا خاصًا لإقرار القوانين المكملة للدستور، يتمثل في موافقة ثلثي العدد الإجمالي لأعضاء مجلس النواب.
ويضع النص القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية ضمن هذه الفئة، إلى جانب القوانين المنظمة للانتخابات النيابية والمحلية والأحزاب السياسية وعدد من التشريعات المتعلقة بالسلطة القضائية والحقوق والحريات.
وبذلك، فإن أي تعديل لقانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، إذا تعلق بإضافة شروط جديدة إلى أهلية المرشحين أو تعديل القواعد المنظمة للعملية الانتخابية، يخضع للأغلبية الدستورية الخاصة بالقوانين المكملة للدستور.
ويختلف هذا الشرط عن القاعدة العامة لإقرار القوانين العادية، التي تعتمد على الأغلبية المطلقة للحاضرين، بشرط ألا تقل الموافقة عن ثلث أعضاء المجلس.
كما أن موافقة ثلثي النواب لا تعني تلقائيًا دستورية أي شروط يجري إقرارها، لأن استيفاء أغلبية التصويت يمثل ضمانة إجرائية، بينما تظل مطابقة مضمون القانون لأحكام الدستور مسألة قانونية مستقلة.
وهناك فارق آخر يتعلق بطبيعة التشريع المقترح؛ فالقانون الذي ينظم برنامجًا تدريبيًا لإعداد القيادات لا يتحول بالضرورة إلى تعديل لقانون الانتخابات الرئاسية، إلا إذا امتد نطاقه إلى شروط قبول الترشح أو الإجراءات الانتخابية ذاتها.
لذلك يتوقف تحديد القواعد التشريعية المنطبقة على النص النهائي الذي قد يُطرح، وطبيعة الأحكام التي سيتضمنها، وليس على مجرد ارتباطه بالأكاديمية العسكرية.
هل يسمح الدستور بإضافة شروط جديدة لمرشحي الرئاسة؟
تحدد المادة 141 من الدستور الشروط الأساسية للترشح لرئاسة الجمهورية، ومن بينها الجنسية المصرية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، وأداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها قانونًا، وألا يقل سن المرشح عن 40 عامًا يوم فتح باب الترشح.
وتختتم المادة بالنص على أن القانون يحدد شروط الترشح الأخرى، وهو ما يتيح للمشرع تنظيم متطلبات إضافية، بشرط عدم تعارضها مع الأحكام الدستورية الأخرى.
أما قانون تنظيم الانتخابات الرئاسية رقم 22 لسنة 2014، فيشترط حصول المرشح على مؤهل عالٍ، إلى جانب الضوابط القانونية والصحية المنصوص عليها فيه.
ولا تتضمن الشروط النافذة الحصول على درجة الدكتوراه أو اجتياز برنامج تدريبي بالأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا.
وتعني هذه التفرقة أن المقترح الرئاسي الخاص بإعداد القيادات لا يؤدي بمفرده إلى تغيير شروط الترشح، كما أن المعايير التي قد تُعتمد لقبول المتدربين لا تصبح تلقائيًا شروطًا لقبول المرشحين في الانتخابات.
وظهرت قراءات قانونية مختلفة لإمكانية إضافة المؤهلات العلمية العليا أو التدريب إلى شروط الترشح مستقبلًا؛ إذ يرى الخبير البرلماني هلال عبد الحميد أن المادة 141 تتيح للمشرع مناقشة شروط إضافية، ما دامت لا تتعارض مع الدستور.
وفي المقابل، شدد صلاح فوزي على ضرورة إخضاع أي نصوص مقترحة للمراجعة الدستورية داخل البرلمان، دون اعتبار مجرد طرحها موافقة قانونية مسبقة على مضمونها.
وتبقى دستورية أي اشتراط محدد مرتبطة بصياغته النهائية ومدى اتساقه مع النصوص الدستورية المنظمة للحقوق السياسية والانتخابات.
ما الفرق بين مراجعة البرلمان وحكم المحكمة الدستورية؟
تبدأ الرقابة التشريعية أثناء مناقشة مشروع القانون داخل مجلس النواب، من خلال بحث مواده ومدى اتساقها مع الدستور، قبل التصويت عليه وفق الأغلبية المطلوبة.
أما المحكمة الدستورية العليا، فتختص بموجب المادة 192 من الدستور بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وفق الإجراءات المنصوص عليها في التشريعات المنظمة لعملها.
وهذا الاختصاص لا يعني أن المحكمة أصدرت بالفعل حكمًا بشأن برنامج تأهيل المرشحين أو شروطه المحتملة، وإنما يحدد الجهة القضائية المختصة إذا أثير نزاع دستوري مستوفٍ لشروط نظره.
كما يجب التمييز بين إقرار قانون من مجلس النواب، وإصداره ونشره، ودخوله حيز النفاذ، لأن مجرد تقديم مشروع قانون أو بدء مناقشته لا ينشئ التزامًا قانونيًا جديدًا على المواطنين.
مقترح السيسي للأكاديمية العسكرية.. ما الذي لم يُحسم؟
طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية يوم 17 أكتوبر، تصورًا لإعداد قيادات من حملة المؤهلات العلمية المتقدمة من الجامعات المصرية والأجنبية، عبر برنامج يستمر 30 شهرًا.
وتحدث الرئيس عن مشاركة رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي وعدد من المفكرين والسياسيين في وضع الإطار المنظم للمبادرة، تمهيدًا لإعداد صياغة تشريعية مناسبة.
لكن لم يصدر حتى وقت إعداد التقرير نص قانوني جديد يجعل اجتياز البرنامج شرطًا لقبول طلبات الترشح لرئاسة الجمهورية، كما لم تُعلن قواعد نهائية تلزم مرشحي الأحزاب أو المستقلين بالالتحاق بالأكاديمية العسكرية.
ويظل قبول طلبات الترشح خاضعًا للدستور والقانون الساريين، بما يشمل شروط الأهلية والحصول على تزكية 20 عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو تأييد 25 ألف ناخب موزعين على 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
وتتمثل الخطوة الحاسمة المقبلة في تحديد مضمون الإطار التشريعي المقترح، وما إذا كان سيقتصر على تنظيم تدريب القيادات، أم سيتضمن تعديلات فعلية تتعلق بالانتخابات الرئاسية.
وعند طرح أي تعديل لشروط الترشح، يصبح من الضروري بحث توافقه مع المادة 141، واستيفاء الأغلبية الخاصة المنصوص عليها في المادة 121 إذا كان تعديلًا لقانون الانتخابات الرئاسية، إلى جانب استكمال إجراءات إصداره ونفاذه.









