صورة تاريخية توثق مشاركة العاهل السعودي في استعدادات مواجهة العدوان الثلاثي

تركي آل الشيخ يستعيد تطوع الملك سلمان للدفاع عن مصر عام 1956

تركي آل الشيخ يستعيد
تركي آل الشيخ يستعيد تطوع الملك سلمان للدفاع عن مصر

استعاد المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية، واقعة تطوع الملك سلمان بن عبد العزيز للدفاع عن مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956، مشيرًا إلى وجود صورة تاريخية كبيرة للعاهل السعودي داخل قصره توثق تلك المرحلة. وجاء حديثه خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب، عبر برنامج «الحكاية» على قناة MBC مصر، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، في سياق استعراضه المحطات التاريخية للعلاقات بين البلدين. وتكتسب الواقعة أهمية خاصة لوجود توثيق سعودي سابق يؤكد انضمام الملك سلمان، عندما كان أميرًا، إلى معسكرات تدريب المتطوعين، بينما لا تتضمن السجلات المتاحة دليلًا قاطعًا على مشاركته في اشتباكات قتالية داخل مصر.

تركي آل الشيخ يستعيد صورة الملك سلمان خلال العدوان الثلاثي

تحدث تركي آل الشيخ عن صورة يحتفظ بها الملك سلمان بن عبد العزيز داخل أحد قصوره، تعود إلى عام 1956، حين تطوع للمشاركة في الاستعدادات العسكرية لمساندة مصر خلال العدوان الثلاثي.

وأكد رئيس هيئة الترفيه السعودية أن العلاقات المصرية السعودية تقوم على مواقف تاريخية متبادلة لا يمكن محوها، مستشهدًا بالصورة التي تعود إلى مرحلة شهدت فيها المنطقة مواجهة عسكرية وسياسية واسعة عقب تأميم قناة السويس.

وقال خلال مداخلته إن من بين المواقف التي لا تُنسى تطوع الملك سلمان عام 1956، وموقف الملك فيصل عام 1973، إلى جانب موقف الرئيس المصري الراحل حسني مبارك عام 1990، والملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2013، والملك سلمان خلال عامي 2015 و2016.

تركي آل الشيخ

وجاء استحضار هذه الوقائع بالتزامن مع تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن استعداد مصر للدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية وسيادتها إذا طلبت الرياض ذلك، مع الالتزام بالإجراءات الدستورية اللازمة.

وتعكس تصريحات آل الشيخ تقييمه الشخصي للعلاقات التاريخية بين البلدين، ولا تتضمن في ذاتها إعلانًا عن اتفاق عسكري جديد أو قرار حكومي سعودي.

ما قصة تطوع الملك سلمان للدفاع عن مصر عام 1956؟

تعود الواقعة إلى العدوان الثلاثي الذي تعرضت له مصر في 29 أكتوبر 1956، عندما شنت إسرائيل هجومًا عسكريًا على سيناء، أعقبه التدخل البريطاني والفرنسي، على خلفية قرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تأميم شركة قناة السويس في 26 يوليو من العام نفسه.

وفي تلك المرحلة، أعلن الملك سعود بن عبد العزيز التعبئة العامة داخل المملكة العربية السعودية، وفتح مكاتب للتطوع، داعيًا إلى مساندة مصر في مواجهة العدوان.

وتوثق مكتبة الملك سعود التاريخية انضمام عدد من أمراء الأسرة الحاكمة إلى صفوف المتطوعين، وفي مقدمتهم الأمير سلمان بن عبد العزيز، إلى جانب الأمير فهد بن عبد العزيز والأمير سلطان بن عبد العزيز والأمير فهد بن سعود وعدد آخر من الأمراء.

كما تشير الروايات التاريخية المنقولة عن دارة الملك عبد العزيز إلى مشاركة الأمير سلمان وشقيقه الأمير فهد والأمير تركي بن عبد العزيز في برامج التدريب العسكري التي أُعدت للمتطوعين.

وشملت الاستعدادات فتح معسكرات للتدريب، من بينها برامج داخل كلية الملك عبد العزيز الحربية، مع إبداء الأمراء المشاركين استعدادهم للسفر إلى مصر والانضمام إلى جهود الدفاع عنها.

ولم تقتصر المبادرة على الأمراء؛ إذ شهدت مكاتب التطوع انضمام مواطنين سعوديين إلى برامج التدريب والاستعداد للمشاركة في مواجهة العدوان.

وتثبت هذه الوقائع مشاركة الملك سلمان في التطوع والتدريب العسكري، بينما يظل خوضه اشتباكات قتالية فعلية داخل الأراضي المصرية أمرًا لا تثبته بصورة قاطعة الوثائق التاريخية المتاحة.

متى ظهرت الصورة التاريخية للملك سلمان إلى العلن؟

لم تكن الصورة التي تحدث عنها تركي آل الشيخ مجهولة قبل مداخلته الأخيرة؛ فقد سبق نشر صور أرشيفية مرتبطة بتطوع الملك سلمان وإخوته خلال عام 1956.

وفي أبريل 2016، نشرت سفارة المملكة العربية السعودية بالقاهرة صورة تاريخية عبر حسابها الرسمي على منصة تويتر، التي أصبحت تعرف لاحقًا باسم إكس، بمناسبة زيارة الملك سلمان إلى مصر.

وأرفقت السفارة الصورة بعبارة تشير إلى تطوع العاهل السعودي للدفاع عن الأراضي المصرية، موضحة أنها تجمع الملك سلمان والملك فهد والأمير تركي بن عبد العزيز خلال مشاركتهم في فرقة المتطوعين السعوديين.

وتظهر الصورة الأمراء في زي عسكري خلال فترة الاستعدادات المرتبطة بأحداث عام 1956، وهو ما يتوافق مع الروايات التاريخية التي توثق التحاقهم ببرامج التدريب.

كما سبق أن استعاد تركي آل الشيخ هذه الواقعة خلال حديث عن التعاون المصري السعودي في عام 2026، مشيرًا إلى اطلاعه على صورة للملك سلمان أثناء تدريبه استعدادًا للتطوع دفاعًا عن مصر.

وبذلك فإن الجديد في مداخلته الأخيرة هو إعادة استحضار الصورة في سياق التطورات السياسية الراهنة، وليس الإعلان عن اكتشاف وثيقة تاريخية أو صورة تُنشر للمرة الأولى.

موقف الملك سعود من العدوان الثلاثي على مصر

امتد الموقف السعودي عام 1956 إلى إجراءات سياسية واقتصادية وعسكرية اتخذتها المملكة خلال حكم الملك سعود بن عبد العزيز، ولم يقتصر على فتح باب التطوع.

وتوثق مؤسسة الملك سعود إرسال برقيات إلى الرئيس جمال عبد الناصر وعدد من القادة العرب، تضمنت الدعوة إلى التضامن مع مصر والاستعداد لمواجهة العدوان.

كما أصدرت وزارة الدفاع والطيران السعودية تعليمات بعودة العسكريين المجازين إلى وحداتهم، وبدأت إجراءات التعبئة العامة، مع الإعلان عن تحركات عسكرية باتجاه الأردن في إطار الاستعدادات الإقليمية آنذاك.

وعلى الصعيد الاقتصادي، اتخذت السعودية قرارًا بوقف تصدير النفط إلى بريطانيا وفرنسا، ضمن إجراءات الضغط على الدولتين المشاركتين في العدوان، إلى جانب قطع العلاقات الدبلوماسية معهما.

وتشير السجلات التاريخية السعودية كذلك إلى تقديم مساعدات مالية وإنسانية لمصر، واستمرار المساندة بعد انتهاء العمليات العسكرية للمساهمة في معالجة آثار العدوان.

وتوضح هذه الوقائع أن تطوع الأمير سلمان جاء ضمن تحرك سعودي أوسع شمل التعبئة والتدريب والمواقف الدبلوماسية والاقتصادية، وليس مبادرة فردية منفصلة عن سياسة المملكة في تلك المرحلة.

لماذا استعاد تركي آل الشيخ مواقف السعودية ومصر التاريخية؟

ربط تركي آل الشيخ حديثه عن عام 1956 بمحطات أخرى في العلاقات بين القاهرة والرياض، من بينها دعم الملك فيصل لمصر خلال حرب أكتوبر 1973، والموقف المصري في أزمة الخليج عام 1990، والمساندة السعودية لمصر خلال عام 2013.

كما أشار إلى مواقف الملك سلمان خلال عامي 2015 و2016، وهي الفترة التي شهدت تعزيز التعاون بين البلدين وإبرام اتفاقات مشتركة خلال زيارة العاهل السعودي إلى القاهرة في أبريل 2016.

وجاء استدعاء هذه المحطات في ظل التطورات الإقليمية الحالية وتصريحات الرئيس السيسي بشأن أمن السعودية ودول الخليج، والتي أعادت إلى الواجهة الحديث عن التعاون والتضامن بين الدول العربية.

وتبقى صورة الملك سلمان خلال الاستعدادات العسكرية عام 1956 إحدى الوقائع الموثقة التي تفسر الإشارة التاريخية في مداخلة تركي آل الشيخ، مع ضرورة التمييز بين التطوع والتدريب اللذين تثبتهما السجلات، والمشاركة الفعلية في القتال التي تحتاج إلى دليل مستقل.

تم نسخ الرابط