الإعلامي يقترح الاستعانة بنواب للرئيس ويدعو لفتح المنافسة السياسية
عمرو أديب يناشد السيسي تعيين نائب أو أكثر ويطالب بحوار حول انتخابات 2030
طالب الإعلامي عمرو أديب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية خلال المرحلة المقبلة، بالتزامن مع الاستعداد لانتهاء الولاية الرئاسية الحالية عام 2030، داعيًا إلى حوار سياسي واسع بشأن آليات اختيار الرئيس المقبل وإتاحة المنافسة أمام مختلف المرشحين المستوفين للشروط الدستورية. وجاءت مناشدة أديب خلال برنامج «الحكاية» المذاع على قناة MBC مصر، مساء السبت 17 أكتوبر 2026، بعد طرح الرئيس تصورًا لتأهيل قيادات جديدة داخل الأكاديمية العسكرية. وتستند الدعوة إلى المادة 150 مكررًا من الدستور، التي تجيز تعيين أكثر من نائب للرئيس، لكنها لا تجعل النائب خليفة تلقائيًا للرئيس عند انتهاء ولايته أو تمنحه حق تولي المنصب دون انتخابات.
عمرو أديب يناشد السيسي تعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية
رأى عمرو أديب أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجود شخصيات بجانب رئيس الجمهورية تتولى مسؤوليات محددة، وتكتسب خبرات مباشرة في إدارة الملفات المختلفة، باعتبار ذلك أحد المسارات الممكنة لإعداد القيادات السياسية والتنفيذية.
وقال أديب خلال برنامجه: «الدستور يتيح للرئيس أن يكون له نائب أو عدة نواب»، مؤكدًا أن وجود شخص إلى جانب الرئيس في الوقت الحالي سيكون مفيدًا من وجهة نظره.
واستشهد بتجربتي الرئيسين الراحلين أنور السادات وحسني مبارك، موضحًا أن السادات شغل منصب نائب الرئيس جمال عبد الناصر، بينما تولى مبارك منصب نائب الرئيس السادات قبل وصول كل منهما إلى رئاسة الجمهورية.
وأضاف في مناشدة مباشرة للرئيس السيسي: «أنا أناشد الرئيس أن يكون له نائب أو أكثر»، دون أن يطرح أسماء محددة لتولي المنصب أو يعلن امتلاكه معلومات عن ترتيبات رسمية لإجراء هذه التعيينات.
وتأتي الدعوة في سياق حديث أديب عن مستقبل الحكم في مصر بعد عام 2030، لكنه قدم تعيين النواب باعتباره اقتراحًا سياسيًا يمكن للرئيس النظر فيه، وليس قرارًا صدر أو بدأ تنفيذه.
ماذا يقول الدستور بشأن تعيين نائب أو أكثر للرئيس؟
تمنح المادة 150 مكررًا من الدستور المصري، المضافة ضمن التعديلات الدستورية التي أُقرت في أبريل 2019، رئيس الجمهورية سلطة تعيين نائب واحد أو أكثر، وتحديد اختصاصاتهم وتفويضهم في بعض سلطاته.
كما تجيز المادة للرئيس إعفاء نوابه من مناصبهم أو قبول استقالاتهم، وتلزمهم بأداء اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة مهامهم.
ويعني ذلك أن اقتراح عمرو أديب لا يتطلب استحداث منصب جديد أو تعديل الدستور للسماح بوجود نائب للرئيس، لأن النص الدستوري يتيح ذلك بالفعل منذ عام 2019.
لكن الصلاحية الدستورية تختلف عن الالتزام القانوني؛ فالمادة تجيز للرئيس تعيين نائب أو أكثر دون أن تفرض عليه إجراء التعيين خلال مدة محددة، كما لا تشترط عددًا معينًا من النواب.
وفي حال استخدام هذه الصلاحية، يتحدد دور كل نائب وفق الاختصاصات التي يسندها إليه رئيس الجمهورية، ولا يعني تعيينه انتقال جميع الصلاحيات الرئاسية إليه.
وتخضع المناصب كذلك للأحكام الدستورية التي أحالت إليها المادة 150 مكررًا، وفي مقدمتها الشروط المتعلقة بالأهلية والالتزامات والمسؤولية القانونية.
هل يؤدي تعيين نائب للرئيس إلى انتقال الحكم إليه بعد 2030؟
يوجد فارق دستوري بين تعيين نائب لرئيس الجمهورية وبين اختيار رئيس جديد بعد انتهاء الولاية الرئاسية، وهو فارق يكتسب أهمية في ظل الحديث عن مرحلة ما بعد 2030.
فالمادة 160 من الدستور تنظم حالة وجود مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية سلطاته، وتنص على حلول نائب الرئيس محله، أو رئيس مجلس الوزراء عند عدم وجود نائب أو تعذر حلوله محل الرئيس.
أما إذا خلا منصب رئاسة الجمهورية نهائيًا بسبب الاستقالة أو الوفاة أو العجز الدائم، فإن الدستور ينظم إجراءات مختلفة، يتولى خلالها رئيس مجلس النواب ممارسة سلطات رئيس الجمهورية بصورة مؤقتة.
ويشترط الدستور في هذه الحالة انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا من تاريخ خلو المنصب، مع تطبيق الضوابط المنظمة لهذه المرحلة.
وبالتالي، فإن تعيين نائب أو أكثر خلال الولاية الحالية لا يمنح أيًا منهم حق تولي الرئاسة تلقائيًا عند انتهائها، ولا يعفيه من متطلبات الترشح والمنافسة الانتخابية إذا قرر خوض الانتخابات.
كما أن انتهاء الولاية الرئاسية في موعدها يختلف عن خلو المنصب بصورة طارئة، إذ يخضع الاستحقاق الانتخابي العادي للمواعيد والإجراءات التي يحددها الدستور وقانون الانتخابات الرئاسية.
عمرو أديب يتحدث عن هندسة سياسية جديدة ويدعو للحوار
ربط عمرو أديب اقتراح تعيين نواب للرئيس بتصريحات السيسي الأخيرة بشأن انتهاء ولايته عام 2030، معتبرًا أن مصر قد تكون مقبلة على مرحلة مختلفة في تنظيم العمل السياسي وتداول السلطة.
وقال إن تصوره الشخصي يشير إلى احتمال ظهور شكل جديد لإدارة المرحلة المقبلة، مستخدمًا تعبير «هندسة سياسية جديدة»، لكنه أوضح أن تفاصيل هذا التصور وآليات تنفيذه ليست معلومة حتى الآن.
وشدد على أهمية توسيع المناقشات السياسية بشأن مستقبل الانتخابات الرئاسية، بدل قصر الحديث على إعداد مجموعة محددة من الشخصيات لتولي المناصب القيادية.
كما طرح تساؤلات حول موقف المرشحين الذين لن يلتحقوا ببرنامج التأهيل المقترح داخل الأكاديمية العسكرية، وما إذا كانت المنافسة ستظل متاحة أمام مرشحي الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة.
وأكد موقفه من هذه المسألة بقوله: «أنا رأيي بما إننا في مرحلة تاريخية فلنفتح الباب أمام الجميع»، في دعوة لإتاحة المشاركة السياسية وفق القواعد المنظمة للانتخابات.
وطالب بإجراء مزيد من الحوار بشأن شكل المرحلة القادمة وآليات اختيار الرئيس المقبل، دون أن يقدم تصورًا نهائيًا لكيفية تنظيم البرنامج التأهيلي أو علاقته بالإجراءات الانتخابية القائمة.
مقترح السيسي لإعداد قيادات المستقبل وعلاقته بانتخابات 2030
جاءت تصريحات عمرو أديب بعد كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال حفل تخرج الدفعة الأولى من الأكاديمية العسكرية المصرية، السبت 17 أكتوبر 2026، التي أكد خلالها أن انتهاء ولايته الرئاسية عام 2030 أمر محسوم، وأن الدستور لن يُمس لتمديد بقائه في المنصب.
وطرح الرئيس تصورًا لإعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤوليات القيادية من خلال برنامج تدريبي يستمر 30 شهرًا داخل الأكاديمية العسكرية، مع وضع معايير لاختيار المشاركين وإعداد إطار تشريعي ينظم المبادرة.
وأشار إلى الاستعانة بحملة الدرجات العلمية العليا والخبرات المناسبة، على أن يشارك رئيس مجلس النواب ووزيرا العدل والتعليم العالي، إلى جانب سياسيين ومفكرين وخبراء، في وضع الضوابط المقترحة.
ويختلف هذا البرنامج عن دعوة عمرو أديب إلى تعيين نواب للرئيس؛ فالأول يتعلق بإعداد كوادر من خلال التدريب والتأهيل، بينما يقوم الثاني على إسناد اختصاصات ومسؤوليات تنفيذية فعلية إلى شخصيات يجري تعيينها داخل مؤسسة الرئاسة.
ولا يوجد في النصوص الدستورية الحالية ما يجعل اجتياز برنامج الأكاديمية العسكرية شرطًا قائمًا بذاته للترشح لرئاسة الجمهورية، كما لم يصدر قانون جديد يربط الترشح بهذا البرنامج.
وتظل شروط الترشح خاضعة للمادتين 141 و142 من الدستور، والقانون المنظم للانتخابات الرئاسية، بما في ذلك شروط الأهلية والحصول على التزكيات البرلمانية أو التأييدات الشعبية المطلوبة.
هل صدر قرار بتعيين نائب لرئيس الجمهورية؟
لم يصدر حتى مساء السبت 17 أكتوبر 2026 إعلان رئاسي بتعيين نائب أو أكثر لرئيس الجمهورية على خلفية مناشدة عمرو أديب، كما لم تُعلن أسماء مرشحة لهذه المناصب أو اختصاصات مقترحة لها.
ولا تتضمن التصريحات المتاحة ما يشير إلى أن مؤسسة الرئاسة قررت ربط مشروع إعداد القيادات الجديد بتعيين نواب للرئيس خلال الفترة المتبقية من الولاية الحالية.
ويظل الأمر في نطاق المقترحات والمناقشات السياسية، بينما تتطلب أي خطوة تنفيذية تتعلق بمنصب نائب الرئيس صدور قرار رئاسي يحدد الشخصية المختارة واختصاصاتها، وفق أحكام الدستور.
أما مسار إعداد القيادات داخل الأكاديمية العسكرية، فما زال مرتبطًا بوضع المعايير والإطار القانوني الذي تحدث عنه الرئيس خلال كلمته.
وبذلك تتمثل المسألتان المطروحتان خلال المرحلة المقبلة في مدى إمكانية استخدام الصلاحية الدستورية القائمة لتعيين نواب للرئيس، وطبيعة التنظيم التشريعي المقترح لإعداد القيادات، مع بقاء انتخاب رئيس الجمهورية خاضعًا للإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها.









